أهم الموضوعاتأخبار

تحالف جديد خارج الأمم المتحدة.. محاولة لكسر جمود مفاوضات المناخ

العالم يبحث مخرجًا جديدًا.. خارطة طريق لإنهاء عصر الوقود الأحفوري

في ظل حالة من الإحباط المتزايد من بطء مفاوضات المناخ داخل مؤتمرات الأمم المتحدة، تستضيف مدينة سانتا مارتا في كولومبيا أول مؤتمر دولي من نوعه يركز بشكل مباشر على “التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري”، في محاولة لصياغة مسار موازٍ قد يسرّع الاستجابة العالمية لأزمة المناخ.

المؤتمر، الذي يُعقد خلال الفترة من 24 إلى 29 أبريل، ويشارك في رئاسته كل من كولومبيا وهولندا، يجمع ما يُعرف بـ“تحالف الراغبين”، ويضم 54 دولة إلى جانب حكومات محلية ومنظمات مجتمع مدني وأكاديميين وخبراء في الطاقة والمناخ.

ويهدف هذا التحالف إلى تجاوز حالة الجمود التي تهيمن على قمم المناخ التقليدية، وبخاصة تلك التابعة للأمم المتحدة، والتي غالبًا ما تتعثر بسبب الخلافات بين الدول المنتجة للنفط والغاز والدول الداعمة لخفض الانبعاثات.

خفض الانبعاثات
مستوي قياسي للانبعاثات

ما المقصود بالتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري؟

يشير مفهوم “التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري” إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي بحيث يعتمد بشكل أساسي على مصادر طاقة منخفضة أو صفرية الانبعاثات، مثل:

  •  الطاقة الشمسية
  •  طاقة الرياح
  •  السيارات الكهربائية
  •  مضخات الحرارة
  •  أنظمة تخزين الطاقة

ورغم توفر هذه التقنيات وانخفاض تكلفتها تدريجيًا، إلا أن هيمنة النفط والغاز والفحم، إلى جانب النفوذ الاقتصادي والسياسي للدول والشركات المنتجة لها، لا تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تسريع هذا التحول.

الطاقة النظيفة
دعوات لتوسيع الاستثمارات في الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات سريعًا

لماذا هذا المؤتمر خارج إطار الأمم المتحدة؟

يأتي هذا الاجتماع في وقت تعاني فيه مفاوضات المناخ داخل إطار الأمم المتحدة من بطء شديد، بسبب شرط “الإجماع” الذي يتيح للدول المنتجة للوقود الأحفوري تعطيل أي تقدم في ملف خفض الاعتماد عليه.

ورغم أن مؤتمر “كوب 28” في دبي شهد لأول مرة إدراجًا مباشرًا لمفهوم “التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري”، إلا أنه لم يحدد أي جدول زمني أو آلية تنفيذ واضحة، ما جعل مسار التقدم في القمم اللاحقة محدودًا للغاية.

ومن هنا، رأت كولومبيا أن الحل قد يكمن في إطلاق مسار موازٍ يجمع الدول الراغبة في التحرك بسرعة أكبر، بعيدًا عن التعطيل السياسي داخل المنظومة الأممية.

من يشارك ومن يغيب؟

يشارك في المؤتمر 54 حكومة تمثل نحو خُمس إنتاج الوقود الأحفوري عالميًا، وحوالي ثلث الطلب العالمي على الطاقة الأحفورية.

وتشمل قائمة المشاركين دولًا أوروبية، إضافة إلى المملكة المتحدة، وعددًا من الاقتصادات النامية والدول الصغيرة الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي، فضلًا عن دول منتجة للنفط مثل البرازيل ونيجيريا وكندا وأنغولا.

في المقابل، تغيب قوى كبرى مثل الصين والهند والولايات المتحدة وروسيا وإيران واليابان، وهي دول تمثل جزءًا كبيرًا من الانبعاثات العالمية.

وترى الحكومة الكولومبية أن غياب هذه الدول لا يعرقل المسار الجديد، لأن الهدف هو بناء “تحالف تقدمي” قادر على صياغة حلول تنفيذية بدلًا من الدخول في مفاوضات سياسية معقدة.

مساعدة الدول النامية

أزمة الطاقة تعيد تشكيل المعادلة

تأتي هذه التحركات في ظل أزمة طاقة عالمية تفاقمت بسبب الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، ما انعكس على الاقتصادات العالمية، خصوصًا في الدول الفقيرة التي تواجه مخاطر متزايدة من الجوع وتراجع القدرة الشرائية.

في المقابل، تعزز هذه الأزمة من جاذبية الطاقة المتجددة، التي تُعد أقل تكلفة وأكثر أمانًا من الناحية الجيوسياسية، لأنها تعتمد على موارد محلية مثل الشمس والرياح.

ماذا سيحدث في كولومبيا؟

يركز المؤتمر على عدة محاور رئيسية، أبرزها:

  •  تقليل الاعتماد الاقتصادي على الوقود الأحفوري
  •  تمويل التحول الطاقي في الدول النامية
  •  معالجة أزمات الديون المرتبطة بالتحول الاقتصادي
  •  وضع تصور عملي لتقليل الطلب العالمي على النفط والفحم والغاز

كما من المتوقع أن يشارك علماء بارزون في إعداد تقرير علمي يساعد الدول على صياغة خطط وطنية للتحول الطاقي.

دعم الطاقة النظيفة بالدول النامية

هل ستكون هناك نتائج ملزمة؟

المؤتمر لا يهدف إلى إصدار اتفاق دولي ملزم، بل إلى بناء إطار عمل إرشادي وخارطة طريق يمكن للدول تبنيها بشكل طوعي.

وتقوم الفكرة الأساسية على أن التغيير لن يأتي من مسار واحد، بل من شبكة مبادرات متوازية تعمل على تسريع التحول من زوايا مختلفة.

هل يقترب العالم من نهاية عصر الوقود الأحفوري؟

تشير البيانات الحديثة إلى تسارع في نمو الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية التي شهدت زيادة كبيرة خلال العام الماضي، بينما استقر إنتاج الطاقة من الوقود الأحفوري.

لكن رغم هذا النمو، يحذر العلماء من أن الوقت المتاح لتجنب أسوأ آثار التغير المناخي يتقلص بسرعة، وأن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري قد يدفع العالم نحو نقاط تحول مناخية خطيرة، مثل اضطراب التيارات المحيطية الكبرى أو انهيار أنظمة بيئية حساسة.

توقعات بحصيلة كبيرة لضريبة انبعاثات الوقود الأحفوري
حصيلة كبيرة لانبعاثات الوقود الأحفوري

خلاصة المشهد

يمثل مؤتمر سانتا مارتا محاولة سياسية وعلمية جديدة لإعادة تشكيل مسار التحول الطاقي العالمي، خارج قيود التوافق البطيء داخل الأمم المتحدة.

لكن السؤال الجوهري يبقى مفتوحًا: هل يمكن لهذا “التحالف الراغب” أن يسرّع بالفعل نهاية عصر الوقود الأحفوري، أم أن قوة المصالح الاقتصادية ستظل قادرة على إبطاء التغيير؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading