بعد عشر سنوات على اتفاق باريس.. رهان العالم الكبير في قمة COP30 بالأمازون
زعماء العالم في البرازيل لإعادة إحياء العمل المناخي وسط انقسامات سياسية وجغرافية
التمويل، العدالة والالتزامات الجديدة.. تحديات حاسمة أمام قمة المناخ الثلاثين
تجري في مدينة بيليم، بوابة الأمازون البرازيلية، قمة رفيعة المستوى لقادة العالم في السادس والسابع من نوفمبر، قبل أيام من الافتتاح الرسمي لمؤتمر المناخ COP30. يأتي ذلك بينما يشهد الكوكب عامًا استثنائيًا، هو الأكثر سخونة على الإطلاق، إذ تجاوز متوسط درجات الحرارة للمرة الأولى عتبة 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
على مدى أسبوعين، بدءًا من العاشر من نوفمبر، تستقبل بيليم آلاف المندوبين من منظمات المجتمع المدني والعلماء والناشطين ورجال الأعمال، لتنسيق الجهود العالمية لمواجهة أزمة المناخ. ولتجنب التكدس اللوجستي، عُقدت قمة القادة قبل الافتتاح الرسمي للمؤتمر.
شارك في القمة ممثلو نحو 140 وفدًا، بينهم 30 رئيس دولة وحكومة، وهو عدد أقل من مؤتمرات المناخ السابقة. وغاب عن القمة رئيسا الولايات المتحدة والصين، أكبر مصدرين للانبعاثات، بينما أرسلت بكين نائب رئيس الوزراء دينغ شيوشيانغ لتمثيلها.
وحضرت إفريقيا بقوة من خلال رؤساء كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ودولة الكونغو، إلى جانب رئيس بنك التنمية الإفريقي. ومثّل التاج البريطاني الأمير ويليام، فيما شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
كما أوفد الفاتيكان وفدًا برئاسة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، يرافقه السفير البابوي لدى البرازيل.

عشر سنوات على اتفاق باريس
يأتي مؤتمر بيليم بعد عقد كامل من توقيع اتفاق باريس عام 2015، حين التزمت 196 دولة بالحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية. واليوم، يُطلب من الدول مراجعة التزاماتها الوطنية وتحديثها لعام 2035، في وقت يزداد فيه الشك حول تحقيق الأهداف المقررة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق.
ويشير الخبير في الجغرافيا السياسية البيئية فرانسوا جيمِين إلى أن “العالم يعيش انقسامًا جيوسياسيًا غير مسبوق، تتراجع فيه الطموحات المناخية، خصوصًا مع عودة النزعات الشعبوية وتراجع بعض القوى الكبرى عن التزاماتها”.
فبعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددًا من اتفاق باريس، وتداعيات الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، خفتت وتيرة العمل المناخي حتى في أوروبا، التي كانت تاريخيًا محركًا رئيسيًا لهذه الجهود.
ورغم التحديات، حققت السنوات الماضية بعض التقدم؛ إذ تراجعت التوقعات بشأن ارتفاع حرارة الكوكب بحلول نهاية القرن من 3.9 إلى 2.6 درجة مئوية،
كما تجاوزت الاستثمارات في الطاقة النظيفة نظيرتها في الوقود الأحفوري منذ عام 2016.

تمويل المناخ للجنوب العالمي
من القضايا المحورية في COP30 قضية التمويل. ففي مؤتمر COP29 بباكو، تعهدت الدول الغنية بتوفير 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035 لدعم التحول الأخضر في الدول النامية، إلا أن هذا التعهد اعتُبر محدودًا مقارنة بمطالب تلك الدول، التي تتحمل أقل من 4% من الانبعاثات التاريخية رغم أنها الأكثر تضررًا.
كما سيبحث المؤتمر مستقبل “صندوق الخسائر والأضرار” الذي أُنشئ في COP28 بدبي لتعويض الدول الفقيرة عن آثار الكوارث المناخية، رغم أن تمويله لا يزال دون المستوى المطلوب.
الأمازون.. مسرح التاريخ المناخي من جديد
بعد ثلاثة عقود من قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، التي أنشأت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تستضيف البرازيل مجددًا حدثًا مفصليًا. أطلقت خلاله “مبادرة صندوق الغابات الاستوائية للأبد” بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني لدعم الحفاظ على الغابات المطيرة.
وستتحول بيليم مؤقتًا إلى عاصمة للبرازيل طوال أيام المؤتمر، في خطوة رمزية تؤكد أهمية الأمازون باعتباره “رئة الأرض”.
انتقال عادل نحو المستقبل
تتناول أجندة المؤتمر أيضًا مفهوم “الانتقال العادل”، أي ضمان ألا تؤدي سياسات خفض الانبعاثات إلى الإضرار بالمجتمعات الأكثر هشاشة أو العمال في القطاعات المعتمدة على الوقود الأحفوري.
يقول جيمِين: “تحقيق العدالة الاجتماعية ليس مبدأً أخلاقيًا فحسب، بل شرط أساسي لنجاح السياسات المناخية، لأن السياسات التي تبدو ظالمة مآلها الفشل”.





