ملفات خاصةأخبارالتنمية المستدامة

بدو الصحراء في أفريقيا يطوّرون تكيفًا جينيًا للبقاء بأقل قدر من المياه

كيف يتكيف الإنسان مع الجفاف؟ جينات بدو كينيا تقدم الإجابة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تكيف جيني لدى رعاة قبائل التركانا في شمال كينيا، يمكّنهم من تحمل الجفاف المزمن دون التعرض للأضرار الكلوية التي تصيب عادةً الأشخاص في حالات نقص المياه الشديد.

وأوضحت الدراسة، أن هذا التكيف يرتبط بمتغير جيني محدد يساعد الجسم على الاحتفاظ بالمياه بكفاءة أعلى، ما يمنح هؤلاء السكان قدرة استثنائية على العيش في واحدة من أكثر البيئات جفافًا على سطح الأرض.

واعتمد الباحثون على تحليل 367 جينومًا كاملًا، حيث رصدوا ثمانية مناطق جينية خضعت لانتقاء طبيعي حديث، إلا أن أحدها كان الأبرز، إذ ارتبط مباشرة بالإجهاد الناتج عن نقص المياه.

بدو الصحراء في أفريقيا

وظائف الكلى أثناء الجفاف

وكشفت النتائج، أن الجين المعروف باسم STC1 يلعب دورًا مهمًا في وظائف الكلى أثناء الجفاف، حيث يساعد على تقليل فقدان السوائل عبر البول، استجابةً لهرمون مضاد لإدرار البول يعمل على الحفاظ على توازن المياه في الجسم.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التكيف لا يرتبط فقط بنقص المياه، بل أيضًا بالنظام الغذائي التقليدي لسكان التركانا، الذي يعتمد بنسبة تتراوح بين 70% و80% على المنتجات الحيوانية مثل الحليب واللحوم والدم.

وتنتج هذه الأطعمة كميات مرتفعة من اليوريا، وهي مادة ناتجة عن تكسير البروتين، إلا أن التكيف الجيني يساعد على التعامل معها بكفاءة، ما يفسر انخفاض معدلات الإصابة بأمراض مثل النقرس داخل هذه المجتمعات.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا المتغير الجيني لم يظهر حديثًا، بل كان موجودًا بنسب منخفضة منذ آلاف السنين، قبل أن يصبح أكثر انتشارًا مع تزايد الجفاف في المنطقة قبل نحو 5500 عام.

كما أظهرت أبحاث موازية، أن مجموعات أخرى في شرق أفريقيا طوّرت تكيفات مشابهة بشكل مستقل، ما يشير إلى أن الضغوط البيئية المتشابهة قد تؤدي إلى حلول بيولوجية متقاربة.

وقدّر الباحثون، أن هذا التكيف يمنح حامليه ميزة تطورية بنسبة تصل إلى 5%، ما يعني زيادة فرص البقاء والتكاثر عبر الأجيال، وهي نسبة تُعد مرتفعة نسبيًا في سياق التطور البشري.

بدو الصحراء في أفريقيا
بدو الصحراء في أفريقيا

ورغم هذه الفوائد، حذر العلماء من أن هذا التكيف قد يصبح أقل فاعلية أو حتى ضارًا عند الانتقال إلى أنماط الحياة الحضرية، حيث تختلف العادات الغذائية ومستويات النشاط، ما قد يؤدي إلى زيادة مخاطر السمنة وارتفاع ضغط الدم.

ويُعرف هذا التباين بمفهوم “عدم التوافق التطوري”، حيث تتعارض التكيفات القديمة مع الظروف الحديثة.

وأكدت الدراسة أهمية دمج العلوم الجينية مع السياق الاجتماعي والبيئي لفهم صحة الإنسان بشكل شامل، مشيرة إلى أن مثل هذه الاكتشافات قد تساعد مستقبلًا في تحسين فهم أمراض الكلى والتكيف مع التغيرات المناخية.

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن هذه النتائج لا تمثل قاعدة عامة لجميع البشر، لكنها تقدم نموذجًا مهمًا لفهم قدرة الإنسان على التكيف مع البيئات القاسية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading