مليار شخص مهددون بندرة المياه بحلول 2100 بسبب انخفاض جريان الأنهار
خريطة الجفاف العالمي تتسع.. سكان بحجم 100 مدينة نيويورك في دائرة الخطر
في تحليل لأفضل نماذج أنظمة الأرض المتاحة، وجد الباحثون في جامعة نورث إيسترن أنه بحلول مطلع القرن المقبل، سيشعر 850 مليون شخص بتأثيرات انخفاض الجريان السطحي من الأنهار الرئيسية في العالم.
يقول بوجا داس، زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي للمناخ والاستدامة بمعهد الذكاء الاصطناعي التجريبي بجامعة نورث إيسترن، إن هذا الرقم يزيد على ثلاثة أضعاف الرقم المقدر بواسطة التحليل السابق لنماذج نظام الأرض.
ويضيف أوروب جانجولي، الأستاذ بجامعة نورث إيسترن والمؤلف المشارك في الورقة البحثية المنشورة في مجلة npj Climate and Atmospheric Science ، “ما وجده داس هو أن بعض النماذج الأكثر مهارة تبدو وكأنها تتوقع أسوأ الظروف من حيث تأثير ندرة المياه”.

ويؤكد داس أن تقديرات عدد السكان مهمة لأنها تعطي صناع القرار فكرة عما يمكن توقعه من حيث توافر الغذاء والمياه والطاقة، حيث تعمل مياه الجريان السطحي للأنهار على إعادة شحن إمدادات المياه، وإثراء التربة الزراعية، وتوليد الطاقة الكهرومائية.
نماذج أنظمة الأرض هي محاكاة حاسوبية معقدة لعمليات الأرض مثل الغلاف الجوي والمحيطات والنشاط البشري.
وتُظهِر أبحاثهم، أن النماذج الخمسة الأكثر مهارة تتوقع أن 40% من الأنهار الرئيسية الثلاثين في العالم ستشهد انخفاضاً في الجريان السطحي بحلول عام 2100، مما يؤثر على سكان يعادل عددهم مئة ضعف سكان مدينة نيويورك، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 260 مليون نسمة.
“اخترنا أكبر 30 حوضًا نهريًا حول العالم، بما في ذلك أنهار الأمازون والكونغو والجانج وبراهمابوترا والنيل”، كما تقول داس، مضيفة: “كنا نحاول معرفة كيفية عرض الجريان السطحي في أحواض هذه الأنهار، أو مدى توفر المياه فيها في نماذج المناخ”.
“نعلم أن نماذج المناخ تستخدم معادلات ومعايير مختلفة لتقدير هذه المتغيرات، ونحاول معرفة مدى جودتها”، كما تقول.
وقام الباحثون بمقارنة جيلين من مشاريع المقارنة النمذجة المقترنة،CMIP5 وCMIP6 الأحدث، لمعرفة أدائهما مقابل التوقعات التاريخية للجريان السنوي بين عامي 1960 و2005.

يقول داس، إن نظام النمذجة الأخير، CMIP6، كان أكثر مهارة ودقة. وبتطبيقه على المستقبل “وجدنا أن النماذج الأكثر مهارة تتنبأ بأسوأ سيناريو مستقبلي فيما يتعلق بتوفر المياه”.
وتضيف أن الجيل الأحدث من النماذج يتمتع بدقة أعلى، إذ تبلغ نقطة بيانات واحدة لكل 100 كيلومتر بدلاً من كل 500 كيلومتر.
كما أن مشروع CMIP6 نجح أيضًا في تحسين دمج الفيزياء الشاملة للأرض والمحيط والجليد في معادلات نموذج المناخ، وأداؤه كان أفضل في إنشاء معادلات رياضية (المعلمات) من أحداث مثل تشكّل السحب والحمل الحراري.
يقول داس: “هناك بعض المعلمات المهمة التي يجب أن تكون صحيحة، وقد لاحظنا أن النماذج التي تستخدم هذه المعلمات تعمل بشكل جيد”.
وتوضح أن فرضيات دقة النماذج والمعلمات الأفضل والفيزياء الشاملة تحتاج إلى تقييم شامل مقابل الملاحظات (المهارات) ومقارنة بين النماذج (الإجماع) قبل التأكد من فعاليتها.

وعلاوة على ذلك، يقول داس إن حدود عدم اليقين المستندة إلى النماذج قد تزيد أحيانًا، حتى مع تحسن الفهم وأداء التوقعات.
يقول جانجولي: “نحاول النظر إلى كل هذه المقاييس على أساس المهارات والإجماع، وهذا ما فعله داس”.
ويضيف: “إنها تقول إن الدقة الأعلى والمعلمات الأفضل ومكونات الفيزياء الأكثر تعقيدًا تضيف قيمة”.
كما أجرى الباحثون محاكاة ضد خمسة سيناريوهات مختلفة لانبعاثات الكربون.

يقول داس: “رأينا أنه إذا كان العالم أكثر خضرة، فإن توافر المياه سيكون أعلى، وسيُصاب عدد أقل من الناس بتأثير انخفاض توافر المياه”.
وتوضح: “مع انخفاض انبعاثات الكربون، وجدنا أن 500 مليون شخص سيتأثرون بدلاً من 900 مليون شخص، لكن توافر المياه سينخفض في بعض المناطق”.
ويختتم داس بالقول إن البحث يخدم مجتمعين: صناع السياسات ومديري موارد المياه الذين يستخدمون نتائج النماذج لفهم التأثيرات والتكيف معها، وكذلك العلماء والمبرمجين الذين يطورون هذه النماذج ويحللون نتائجها.ت دلالية





