أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

الجفاف وانعدام الأمن الغذائي وراء 91% من الهجرات البيئية بالصومال

دراسة لـ40 ألف حالة تكشف: ندرة المياه المحرك الرئيسي للهجرة في الصومال

كشفت دراسة نُشرت في مجلة Nature Food، وأعدها باحثون من Politecnico di Milano وUniversity of California, Berkeley، عن نتائج متقدمة في الجدل الدائر حول دور الضغوط البيئية في تحفيز الهجرة.

واعتمد التحليل على قاعدة بيانات تضم 40 ألف حالة هجرة بيئية في Somalia، بقيادة البروفيسورة ماريا كريستينا رولي، منسقة مختبر Glob3ScienCE المعني بدراسات الأمن المستدام في بيئة متغيرة.

وأظهرت النتائج أن السبب الرئيسي لهذه التحركات السكانية يتمثل في ندرة المياه.

وأوضحت الدراسة أن الجفاف، وانخفاض محتوى التربة من المياه مقارنة باحتياجات الزراعة، وما يترتب على ذلك من انعدام الأمن الغذائي، تؤثر مباشرة في المجتمعات الزراعية والرعوية التي تمثل نحو 80% من سكان البلاد.

البؤر الساخنة

ندرة المياه المحرك الرئيسي للهجرة في الصومال

وقال الباحث الأول في الدراسة، سينا فيكيش وولدي، إن النتائج تُظهر موجة نزوح من المناطق التي تعاني الجفاف وانعدام الأمن الغذائي وندرة المياه لأغراض الزراعة، موضحًا أن ما بين 76% و91% من الهجرات البيئية انطلقت من هذه البؤر الساخنة.

وكانت دراسات سابقة قد تناولت دور تغير المناخ في الهجرة، لكنها افتقرت إلى فهم دقيق للهجرات المرتبطة مباشرة بالأحداث الهيدرومناخية المتطرفة، سواء كانت مفاجئة أو بطيئة التطور.

واستندت الدراسة الحالية إلى ملاحظات ميدانية، ومقابلات، وبيانات تشغيلية لفرق الاستجابة الأولى، إلى جانب تحليلات مكانية متعددة المتغيرات، لرصد التفاعل بين العوامل الهيدرومناخية وديناميكيات الهجرة، بهدف تحديد أبرز المحركات البيئية للنزوح.

كما بحثت الدراسة في كيفية تأثير تداخل الضغوط البيئية على قرارات الهجرة لدى المجتمعات الزراعية والرعوية الزراعية.

الأحداث الهيدرومناخية المتطرفة

وتشير البيانات إلى أن الأحداث الهيدرومناخية المتطرفة، بما في ذلك الجفاف والفيضانات والعواصف، كانت مسؤولة عن 98% من أصل 32.6 مليون حالة نزوح داخلي سُجلت عالميًا في عام 2022، وتُعد الصومال مثالًا بارزًا على ذلك نظرًا لهشاشتها الشديدة أمام الجفاف والمجاعات.

ويبلغ عدد سكان الصومال أكثر من 19 مليون نسمة، ويعتمد هيكلها الاجتماعي والاقتصادي على الزراعة والرعي المعيشيين.

ويتداخل هذا الاعتماد مع هياكل اجتماعية وثقافية تتأثر فيها فرص الوصول إلى الأراضي والموارد الإنتاجية بعوامل النوع الاجتماعي، إضافة إلى إرث ثلاثة عقود من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي والأزمات الإنسانية.

وأكدت البروفيسورة رولي أنه حتى في المناطق التي تجاوزت المراحل الأكثر حدة من النزاع وبدأت إعادة الإعمار، فإن تزايد وتيرة وشدة الأحداث الهيدرومناخية يظل التهديد الأكبر.

وتتعرض الصومال لجفاف متكرر وطويل الأمد يقوض سبل عيش المجتمعات الريفية عبر إضعاف الأمن الغذائي، ما يدفع المزارعين إلى البحث عن مصادر بديلة للرزق.

وغالبًا ما أجبرت مستويات ندرة المياه المرتفعة أو الحرجة للزراعة مجتمعات بأكملها على التخلي عن أنماط عيشها التقليدية، لتصبح معتمدة على المساعدات الإنسانية.

ندرة المياه المحرك الرئيسي للهجرة في الصومال

موجات هجرة اقتصادية

ويغذي هذا المسار، الذي يجمع بين الضغط البيئي وفقدان سبل العيش والنزوح والاعتماد على الدعم، موجات هجرة اقتصادية نحو المدن الصناعية أو الدول المجاورة أو وجهات خارجية.

وتسعى الصومال إلى تعزيز قدرتها على التكيف مع المناخ، عبر تحسين إدارة الموارد المائية والمراعي.

واختتمت رولي بالتأكيد على أن هذه الإجراءات يجب أن تُنفذ بالتوازي مع حلول مجتمعية وسياسات منسقة وتعاون دولي، لمواجهة التأثيرات المتزايدة للتغيرات الهيدرومناخية العالمية على الفئات الأكثر هشاشة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading