أخبارتغير المناخ

“صخور وردية حية” في أعماق اليابان.. اكتشاف 4 أنواع جديدة تخزن الكربون

اكتشاف مذهل قبالة اليابان: نظم بيئية خفية في الأعماق لم تُرصد من قبل

قد تمر بعض الكائنات الحية دون ملاحظة لقرون، رغم وجودها أمام أعيننا. هذا هو حال “الرودوليثات”، التي تبدو كصخور وردية صغيرة في قاع البحر، لكنها في الواقع طحالب حية.

تدعم هذه الكائنات النظم البيئية البحرية، وتوفر مأوى للعديد من الكائنات، كما تسهم في تخزين الكربون على المدى الطويل.

وفي دراسة حديثة، كشف باحثون يعملون في المياه العميقة قبالة جزيرة تانغاشيما اليابانية عن مجتمع غني بشكل غير متوقع من هذه التراكيب الحية.

وتمكن الفريق من اكتشاف أربعة أنواع جديدة لم تُرصد من قبل، ما يبرز اختلاف الحياة في الأعماق مقارنة بالمياه الضحلة.

تقع جزيرة تانجاشيما جنوب كيوشو في محافظة كاغوشيما، وتتميز بتنوع بيولوجي بحري غني، تدعمه تيارات المياه الدافئة مثل تيار كوروشيو، إضافة إلى طبيعة القاع البحري الفريدة.

وجاءت الاكتشافات من “المنطقة شبه المضيئة” في المحيط، وهي طبقة تمتد من نحو 30 إلى 150 مترًا تحت سطح الماء، حيث يصل الضوء بشكل محدود، ما يجعل دراسة الطحالب فيها أكثر تعقيدًا.

حدد الباحثون أربعة أنواع جديدة من الطحالب الحمراء المتكلسة، المعروفة باسم الطحالب المرجانية، والتي تُكوّن الرودوليثات. كما قاموا بتحديث التصنيف العلمي لمجموعتين من هذه الطحالب.

صخور حية تبني موائل بحرية وتخزن الكربون.. اكتشاف علمي يغير قواعد اللعبة

تُعد الرودوليثات عُقَدًا شبيهة بالحصى، تتشكل من طحالب كلسية، وتمثل أكبر موائل الطحالب البحرية من حيث المساحة.

وتؤدي هذه التراكيب دورًا مهمًا في دعم التنوع البيولوجي، حيث توفر بيئة معقدة تعيش فيها الأسماك والكائنات الصغيرة.

كما أن بنيتها الكلسية تساعد على تخزين الكربون في الرواسب البحرية لفترات طويلة، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في ما يُعرف بالكربون الأزرق ودوره في مواجهة تغير المناخ.

جمع الفريق عينات من قاع البحر على بُعد نحو 10 كيلومترات من الساحل الغربي لتانغاشيما، وعلى أعماق تراوحت بين 30 و40 مترًا.

وباستخدام تحليل الحمض النووي والفحص المجهري، تمكن العلماء من تحديد 12 نوعًا من الطحالب الكلسية تنتمي إلى خمسة أجناس، من بينها أربعة أنواع جديدة كليًا للعلم.

وأظهرت النتائج أن توزيع هذه الطحالب يختلف بشكل كبير حسب العمق، حيث لم يُعثر إلا على ثلاثة أنواع فقط في المياه الضحلة القريبة، مقارنة بتنوع أكبر بكثير في الأعماق.

ويشير ذلك إلى أن الطحالب الكلسية تتبع نمطًا بيئيًا مختلفًا عن غيرها من الطحالب، إذ تتغير تركيبتها بشكل كبير مع تغير العمق.

ويرجح الباحثون أن عوامل مثل الضوء ودرجة الحرارة وطبيعة البيئة البحرية، إلى جانب التفاعلات بين الأنواع، تلعب دورًا في هذا التباين.

رودوليثات وردية تشبه الحصى منتشرة على قاع البحر في أعماق المحيط مع كائنات بحرية صغيرة حولها

ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك العديد من الأسئلة دون إجابة، مثل مدى انتشار هذه الموائل في المنطقة، وما إذا كانت الأنواع الجديدة موجودة في مناطق أخرى.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه الدراسة في تحسين فهم التنوع البيولوجي البحري، وتعزيز الجهود العالمية لحماية النظم البيئية البحرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading