أخبارالاقتصاد الأخضر

الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد سوق الكربون لدعم الصناعة.. وتأجيل تشديد القيود حتى 2038

تغييرات واسعة في سوق الكربون الأوروبي.. ماذا تعني للصادرات المصرية والعربية؟

اقترحت المفوضية الأوروبية، الجمعة، إجراء أكبر تعديل على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات (EU ETS)، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط الواقعة على الصناعات الأوروبية، مع الإبقاء على مسار التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون من خلال ضخ استثمارات جديدة في التقنيات النظيفة.

ويُعد نظام تداول الانبعاثات الأوروبي أكبر أداة مناخية في الاتحاد، إذ يُلزم محطات الكهرباء والمصانع وشركات الطيران والشحن بشراء تصاريح مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون ينبعث من أنشطتها، مع تحديد سقف إجمالي للانبعاثات يتم خفضه تدريجيًا بمرور الوقت.

إبطاء خفض الانبعاثات

وبموجب المقترحات الجديدة، ستتباطأ وتيرة خفض سقف الانبعاثات السنوي، إذ ستنخفض نسبة الخفض إلى نحو 3.7% سنويًا اعتبارًا من عام 2031، ثم إلى 1.7% اعتبارًا من عام 2036، مقارنة بالمعدل الحالي البالغ 4.3%.

ويهدف هذا التعديل إلى مواءمة النظام مع هدف الاتحاد الأوروبي لخفض صافي الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040، مع منح الصناعات مزيدًا من الوقت للتكيف مع متطلبات إزالة الكربون.

مئات المليارات للاستثمار في الصناعة النظيفة

تقترح المفوضية أيضًا إلزام الحكومات الأوروبية بتخصيص 50% من عائدات نظام تداول الانبعاثات لتمويل مشروعات إزالة الكربون في الصناعات المحلية.

ومنذ عام 2013، حقق النظام إيرادات تجاوزت 260 مليار يورو من بيع تصاريح الانبعاثات.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للمناخ فوبكه هوكسترا ، إن تنفيذ هذه الخطة قد يترجم إلى “مئات المليارات من اليورو في صورة استثمارات إضافية داخل أوروبا”، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية في مجالات التكنولوجيا النظيفة.

الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

تمديد التصاريح المجانية

ومن أبرز التعديلات المقترحة تمديد العمل بالتصاريح المجانية لقطاعات كثيفة الانبعاثات، مثل الصلب والأسمنت، حتى عام 2038 بدلًا من إنهائها في عام 2034.

كما ستمنح الشركات 80% من التصاريح المجانية مقدمًا إذا قدمت خططًا واضحة للاستثمار في إزالة الكربون داخل أوروبا، بينما تحصل على 20% المتبقية بعد تنفيذ تلك الاستثمارات فعليًا.

ويترتب على ذلك أيضًا تأجيل التطبيق الكامل لآلية ضريبة الكربون على الواردات (CBAM) حتى عام 2038 بدلًا من الموعد السابق في 2034.

انقسام أوروبي

أثارت المقترحات ردود فعل متباينة داخل الاتحاد الأوروبي، فقد اعتبرت بولندا أن التعديلات تمثل انتصارًا لمطالبها بتخفيف القيود المناخية على الصناعة، بينما حذرت دول أخرى، مثل إسبانيا، من أن إضعاف النظام قد يضر بالشركات التي استثمرت مبكرًا في تقنيات خفض الانبعاثات.

كما أكدت شركة فاتنفال السويدية، المنتجة للكهرباء منخفضة الكربون، أن الاستقرار التشريعي يمثل عنصرًا أساسيًا لتشجيع الاستثمارات الضخمة المطلوبة في تحول قطاع الطاقة.

تأثيرات على سوق الكربون

توقع محللون أن تؤدي التعديلات إلى انخفاض أسعار تصاريح الكربون الأوروبية خلال السنوات المقبلة، بعدما ارتفع السعر القياسي إلى نحو 79.6 يورو للطن عقب الإعلان عن المقترحات.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة تستهدف الحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية في مواجهة المنافسين العالميين، لكنها قد تقلل من الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشركات إلى تسريع إزالة الكربون.

توسيع نطاق النظام

تتضمن المقترحات أيضًا توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات ليشمل:

• محارق النفايات اعتبارًا من عام 2031.

• السفن الأصغر حجمًا.

• الانبعاثات الناتجة عن الرحلات الجوية الدولية المنطلقة من أوروبا إلى وجهات تقع على بعد يصل إلى 5000 كيلومتر من

المركز الجغرافي للقارة، بما يشمل رحلات إلى تركيا والشرق الأوسط، مع استبعاد الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة.

ويغطي نظام تداول الانبعاثات الأوروبي حاليًا نحو 40% من إجمالي انبعاثات الاتحاد الأوروبي، وقد ساهم منذ إطلاقه عام 2005 في خفض الانبعاثات في القطاعات المشمولة بنسبة تقارب 50%، خاصة في قطاع الكهرباء.

ومن المنتظر أن تبدأ مفاوضات بين المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي والدول الأعضاء خلال الأشهر المقبلة، قبل اعتماد الصيغة النهائية للتعديلات، وهي عملية قد تستغرق نحو عام، بينما تسعى بروكسل إلى إقرار بعض الإجراءات بصورة عاجلة خلال عام 2026.

ماذا تعني هذه التعديلات لمصر والدول العربية؟

تحمل التعديلات الأوروبية رسائل متباينة للدول المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، ومنها مصر.

فعلى المدى القصير، يمنح تمديد التصاريح المجانية وتأجيل التطبيق الكامل لآلية تعديل حدود الكربون (CBAM) حتى عام 2038 الصناعات الأوروبية فترة انتقالية أطول، ما قد يخفف من حدة المنافسة المرتبطة بالتكاليف الكربونية.

لكن في المقابل، لن يُلغي ذلك الاتجاه الأوروبي نحو إزالة الكربون، بل سيؤجل وتيرته فقط، ما يعني أن المصدرين في قطاعات مثل الحديد والصلب، والأسمنت، والألومنيوم، والأسمدة، والطاقة سيظلون مطالبين بخفض البصمة الكربونية وتحسين كفاءة الإنتاج للحفاظ على قدرتهم التنافسية في السوق الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة