د.الهام فاروق محمد: البصمة الكربونية واستراتيجيات الحد من تغير المناخ
أستاذ بحوث كيمياء تلوث الهواء دكتوراة في الهندسه البيئه من جامعهINPT بفرنسا
في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه كوكب الأرض، أصبح فهم أسباب التغير المناخي والبحث في آليات الحد من هذه المسببات من أهم أولويات العمل البيئي الأكاديمي والتطبيقي على حد سواء.
في هذا الإطار البصمة الكربونية (Carbon Footprint) تعد إحدى الأدوات المهمة المستخدمة لقياس الأثر البيئي للأنشطة البشرية، لاسيما فيما يتعلق بانبعاثات غازات الدفيئة (GHGs).
أولا: مفهوم البصمة الكربونية
البصمة الكربونية تشير إلي إجمالي كمية انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج من أي نشاط سواء كان فرديًا أو مؤسسيًا أو على مستوى الدولة، تشمل هذه الانبعاثات جميع الغازات الدفيئة الناتجة عن استهلاك الطاقة، الإنتاج الصناعي، النقل، الزراعة، وسلاسل الإمداد والتخلص من النفايات.
ثانيا: علاقة البصمة الكربونية بالتغير المناخي
تُعد الغازات الدفيئة، وخاصة ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، العوامل الرئيسة في ظاهرة الاحتباس الحراري. وبالتالي، فإن ارتفاع البصمة الكربونية يرتبط بشكل مباشر بشدة تغير المناخ وما يترتب عليه من آثار بيئية واقتصادية واجتماعية، من ارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الأنماط المناخية على المدى الطويل من تغيرات في نسبة هطول الأمطار، وتفاقم الظواهر الجوية المتطرفة.
ثالثا: البصمة الكربونية في إطار الاستدامة
إدارة البصمة الكربونية ترتبط ارتباطا وثيقة مع مبادئ الاستدامة البيئية التي تهدف إلي تحقيق النمو الاقتصادي مع النظر إلى البييئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق العدالة و تكافؤ الفرص بين الأجيال، كما أن تحديد البصمة الكربونية للمؤسسات هي خطوة أساسية في التوجهات المؤسسية الحديثة نحو حوكمة الاستدامة والتوافق مع المعايير البيئية العالمية واتفاق باريس للمناخ.
رابعا: استراتيجيات الحد من التغيرات المناخية
للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية ظهرت ثلاث استراتيجيات متكاملة ومترابطة تم تبنيها على المستويين الوطني والدولي:
1. التخفيف (Mitigation): وهو يتعلق بخفض الانبعاثات من المصدر في جميع القطاعات ونذكر على وجه التحديد قطاع الطاقة باعتبار انه من أهم القطاعات المشاركة في الانبعاثات حيث يتم التخفيف عبر تحسين كفاءة الطاقة، التحول إلى مصادر طاقة متجددة، وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج.
2. التكيف (Adaptation): ويهتم بتطوير قدرات الأنظمة البيئية والاجتماعية بحيث تتمكن منز مواجهة الآثار الضارة للتغير المناخي، على سبيل المثال نذكر استنباط سلالات مقاومة للضغوط البيئية المختلفة وتعزيز الأمن الغذائي والمائي. و بناء بنية تحتية مقاومة للمخاطر المناخية.
3. إزالة الكربون (Decarbonization): وهي عملية تحول طويلة المدى تهدف إعادة هيكلة نظم الطاقة والصناعة والنقل والتحول الي الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب تبني تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (Carbon Capture and storage).
ختامًا:
في يوم البيئة العالمي دعوة إلى الوصول الى Net zero Carbon أو على الأفل السير قدما نحو مجتمع منخفض الكربون من خلال تعزيز الوعي البيئي، وتبني سلوكيات منخفضة الكربون على جميع المستويات الفردية والمجتمعية.
فالحفاظ على البيئة لم يعد مجرد خيار، ولكن اصبح مسؤولية مشتركة نحو أجيال المستقبل.





