د.الهام فاروق محمد: الزراعة .. تعويض للكربون أم مصدر لانبعاثه؟
سفير الاستدامة في الجمعية العالمية لسفراء الاستدامة – دكتوراه في الهندسة البيئية
نسمع كثيرًا عن تعويض الكربون وأنه يمكننا تقليل بصمتنا الكربونية بزراعة شجرة أو إنشاء غابة صغيرة، وأن هذه الخطوة البسيطة كفيلة بالمساهمة في مكافحة تغير المناخ.
ولكن في الواقع الأمر ليس بهذه البساطة، فبالرغم من قدرة الأشجار على امتصاص الكربون، فإن بعض الممارسات الزراعية التقليدية قد تؤدي إلى زيادة البصمة الكربونية بدلاً من تقليلها، سواء من خلال استخدام الأسمدة والمبيدات أو استهلاك الطاقة وقطع الغابات.
يعتبر النشاط الزراعي كأي نشاط اقتصادي مصدر لانبعاث الكربون من خلال عملية الزراعة، واستخدام الأسمدة والمبيدات، فان استخدام الأسمدة النيتروجينية يؤدي إلى إطلاق غاز N₂O، الذي يمتلك قدرة 298 مرة أكبر من CO₂ على الاحترار العالمي خلال 100 سنة.
كما أن تصنيع ونقل الأسمدة والمبيدات الكيميائية يساهم في انبعاثات CO₂ إضافية.
كذلك الطاقة المستخدمة في العمليات الزراعية فتشغيل المعدات الزراعية مثل الجرارات والمضخات يعتمد غالبًا على الديزل أو البنزين، مما يزيد من الانبعاثات المباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الري المكثف على الطاقة الكهربائية أو مضخات الوقود الأحفوري، ما يزيد البصمة الكربونية للمحاصيل المزروعة.
على الجانب الأخر تعتبر الزراعة أداة لتعويض الكربون، ولكن ليس في المطلق فالغابات الزراعية والأشجار
تساهم في تخزين الكربون في الجذور والساق والفروع، الأشجار المثمرة تعطي فوائد اقتصادية إضافية مع تخزين الكربون، وتستخدم لتعويض الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية.
– كذلك إدارة التربة المستدامة والممارسات الزراعية المستدامة مثل الزراعة المحافظة على التربة تقلل من انبعاثات CO₂ وتزيد من قدرة التربة على تخزين الكربون، كما أن استخدام التسميد العضوي والري الفعال يقللان من الانبعاثات ويعززان خصوبة التربة على المدى الطويل.
– بالإضافة إلى أن أنواع النباتات والأشجار المختارة تلعب دورًا كبيرًا في مدى فعالية التعويض الكربوني، حيث تختلف في سرعة النمو، كثافة الخشب، وطول العمر.
– من أبرز الأشجار المستخدمة عالميًا ومحليًا:
– الأشجار سريعة النمو مثل الكينيا ينمو ويخزن كميات كبيرة من الكربون خلال سنوات قليلة، أبضا السنط مناسب للمناطق الجافة وشبه الجافة، يتحمل الظروف القاسية ويخزن الكربون بفعالية.
– الأشجار دائمة الخضرة مثل الصنوبر فهو مقاوم للبرد والجفاف، ويخزن كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل. كذلك الأزر طويل العمر ومتميز بخشب كثيف.
– الأشجار المحلية المستدامة مثل سنط النيل مقاوم للجفاف، مناسب للزراعة في الأراضي المصرية والسودانية. كذلك التين يتميز بقدرته على تخزين الكربون جيدا.
– الأشجار المثمرة، والتي تتميز، بها الدول العربية مثل الزيتون والمانجو والجوافة، بالإضافة لقدرتها على تخزين الكربون توفر إنتاج اقتصادي مستدام.
ولتحقيق تعويض فعّال، يجب مراعاة العمر المتوقع للشجرة، كثافة الخشب، المناخ المحلي، ونظام الإدارة المستدامة لضمان أقصى امتصاص للكربون على المدى الطويل.
يجب أن نضع نصب أعيننا عند عمل استراتيجيات الإصلاح والتخفيف أن الزراعة ليست دائمًا تعويضًا للكربون، ولا تعتبر دائمًا مصدرًا فقط للانبعاثات، ويمكن تلخيص دورها كالآتي:
– الأشجار والغابات الزراعية وسيلة فعالة لتعويض الكربون وتقليل آثار التغير المناخي.
– أما الزراعة التقليدية المكثفة: غالبًا تزيد البصمة الكربونية وتساهم في الانبعاثات.
– الزراعة المستدامة والتقنيات الحديثة يمكن أن تقلل الانبعاثات أو تتحول إلى تعويض جزئي على المدى الطويل.





