أخبارالتنمية المستدامة

مفاوضات لبنانية إسرائيلية في واشنطن.. فرصة سلام أم تكتيك لكسب الوقت؟

وقف النار أولًا أم نزع السلاح؟ خلافات تعرقل محادثات واشنطن.. إسرائيل تربط التقدم بملف حزب الله

انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الثلاثاء، محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر، وفي ظل انقسام داخلي لبناني حاد حول جدوى هذه المفاوضات وشكلها.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات تمثل “فرصة تاريخية”، مشيرًا إلى إمكانية وضع إطار عام للتقدم، مع الإقرار بأن القضايا المعقدة لن تُحل خلال ساعات، مؤكدًا أن الهدف يتضمن إنهاء عقود من نفوذ حزب الله.

ويشارك في المباحثات السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، إلى جانب السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى.

وسعى لبنان إلى الحصول على التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار خلال المحادثات، إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن تل أبيب وافقت فقط على تقليص الهجمات على بيروت وخفض وتيرتها في مناطق أخرى، دون وقف شامل.

إنهاء المعاناة

وقبيل انطلاق المفاوضات، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن أمله في أن يشكل الاجتماع بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين، خاصة في الجنوب، مؤكدًا أن الحل يكمن في إعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليًا وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة.

وأشار إلى أن الاستقرار لن يتحقق في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، محذرًا من تداعيات إنسانية واسعة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني.

وأكدت السلطات اللبنانية أن أولويتها هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب التي اندلعت في مارس/آذار الماضي.

وفي المقابل، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول لبناني استبعاده تحقيق تقدم سريع، معتبرًا أن لبنان لا يملك أوراقًا تفاوضية كافية.

ووصف وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة الاجتماع بأنه “تحضيري”، يهدف أساسًا إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن أي نقاش حول السلام يتطلب وقف القصف أولًا، وأن مسألة سلاح حزب الله تحتاج وقتًا ولا يمكن حسمها سريعًا.

حزب الله: رفض كامل للمحادثات

رفض حزب الله هذه المفاوضات، حيث وصفها أمينه العام نعيم قاسم بأنها “عبثية”.

كما أكد القيادي في الحزب وفيق صفا أن الجماعة لن تلتزم بأي نتائج تصدر عنها، مشددًا على أن سلاح الحزب “شأن لبناني داخلي” لا علاقة لإسرائيل أو الولايات المتحدة به.

وأوضح أن الحزب مستعد لمناقشة هذا الملف مع الدولة اللبنانية فقط في حال وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية.

إسرائيل: شروط أمنية وتشكيك

من جانبها، تربط إسرائيل أي تقدم سياسي بملفات أمنية، إذ أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الهدف هو تفكيك سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن المشكلة الأساسية تكمن في حزب الله، معتبرًا أنه العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق.

ورغم ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى ضعف فرص نجاح المفاوضات، مع توجيهات للمفاوضين بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار في هذه المرحلة، وهو ما يعقّد الوصول إلى أرضية مشتركة.

كما ترى أوساط إسرائيلية أن المحادثات قد تُستخدم كتكتيك لكسب الوقت، مع استمرار العمليات العسكرية.

الموقف الأوروبي والدولي

أعربت 17 دولة أوروبية، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا، عن دعمها للمفاوضات، معتبرة أنها تمهد لتحقيق أمن دائم.

كما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أهمية اغتنام الفرصة السياسية.

الدور الأمريكي

تتولى الولايات المتحدة قيادة هذه المفاوضات، حيث تسعى إلى تحقيق اختراق دبلوماسي بالتوازي مع استراتيجيتها الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بإيران.

وترى واشنطن أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يمثل مدخلًا لبسط سلطة الدولة وضبط الحدود، بينما ينظر حزب الله إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لنزع سلاحه وإعادة تشكيل التوازن الداخلي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading