أخبارالتنمية المستدامة

أول رصد قائم على العلوم لتوجيه صنّاع القرار لإجراء تحويل شامل للنظم الزراعية والغذائية العالمية

تتبّع النظم الزراعية والغذائية سنويًّا حتى 2030 لإيجاد مستقبل ينعم فيه الجميع بقدر أكبر من الصحة والمساواة والاستدامة

أول رصد قائم على العلوم لتوجيه صنّاع القرار في مساعيهم الهادفة إلى إحداث تحويل شامل للنظم الزراعية والغذائية العالمية، في تقرير، بعنوان “حالة النظم الغذائية في العالم مع بدء العدّ التنازلي حتى عام 2030″، الذي نَشرته مبادرة العدّ التنازلي للنظم الغذائية حتى عام 2030 (مبادرة العدّ التنازلي (FSCI)).

وتشتدّ الحاجة إلى هذا التحويل للحد من الآثار البيئية لهذه النظم وللتخفيف من آثار تغيّر المناخ عليها.

ويتمثل الهدف الشامل المنشود في أن ينال جميع الناس- لا سيّما الأشدّ ضعفًا – فرصًا متكافئة للتمتع بأنماط غذائية صحية بفضل نظم زراعية وغذائية مستدامة وقادرة على الصمود.

وقد حفّزت قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية العمل في مجال النظم الزراعية والغذائية، رغم أن واضعي السياسات غالبًا ما تنقصهم البيانات المطلوبة لاتخاذ قرارات حاسمة.

سد الثغرة

وتأتي مبادرة العدّ التنازلي لتسدّ هذه الثغرة، فهي قد حددت إطارًا للمؤشرات العالمية يتكوّن من 50 من المؤشرات التي ترصد النظم الزراعية والغذائية على المستوى العالمي، وتستخدم بيانات متاحة تمكّن من اتخاذ إجراءات فورية.

وإن إعادة توظيف البيانات المتاحة، بدلًا من إجراء بحوث جديدة تستغرق الكثير من الوقت، تعني أنّ واضعي السياسات يتمكّنون بسرعة من الوصول إلى المعلومات ذات الصلة.

وستقوم مبادرة العدّ التنازلي، استرشادًا بهذا المرجع العالمي الأول، بتتبّع النظم الزراعية والغذائية سنويًّا حتى عام 2030، وتحديث الإطار حسب الضرورة حيثما تظهر مؤشرات جديدة أو بيانات أفضل.

لا يوجد إقليم واحد يمتلك جميع الأجوبة

ويقول Lawrence Haddad، المدير التنفيذي للتحالف العالمي لتحسين التغذية، “إنّ التقرير السنوي الأول للعدّ التنازلي يُظهر أنّه لا يوجد إقليم واحد يمتلك جميع الأجوبة. فأوروبا وأمريكا الشمالية تُبليان بلاءً حسنًا في مجال نقص التغذية، ولكن أداءهما ضعيف في ما يتعلق بمؤشرات الأنماط الغذائية غير الصحية، وفي المقابل، فإنّ أداء أفريقيا وجنوب آسيا جيد نسبيًّا في ما يخص بعض المؤشرات البيئية، ولكنه ضعيف بالنسبة إلى مؤشرات سبل العيش، وتُظهر البيانات بوضوح كبير أن كل إقليم لديه مجال كبير لإجراء تحسينات”.

وتؤدي النظم الزراعية والغذائية دورًا حيويًّا في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، ولكنَّ هذه الأهداف غير كافية لرصد هذه النظم، وتعمل مبادرة العدّ التنازلي لسدّ هذه الفجوة.

ويكتسي تحويل النظم الزراعية والغذائية أهمية كبيرة للغاية لكي تتمكّن البلدان من الوفاء بمساهماتها المحددة وطنيًّا.

ولكن هذا الموضوع لا يزال محطّ نقاش ناشئ؛ فلم تنل النظم الزراعية والغذائية إلّا جزءًا صغيرًا في المفاوضات بشأن المناخ خلال الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف.

ولكنها برزت بقوة أكبر خلال الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف الذي عُقدت مؤخرًا، حيث وقّعت أكثر من 150 من البلدان إعلان الإمارات العربية المتحدة بشأن الزراعة المستدامة والنظم الغذائية القادرة على الصمود والعمل المناخي، والتزمت بإدراج النظم الزراعية والغذائية في خططها المتعلقة بالمناخ بحلول 2025 – وهو تقدّم يثلج الصدر كثيرًا.

الرصد العالمي لتحويل النظم الزراعية

Mario Herrero، مدير برنامج النظم الغذائية والتغيير العالمي في جامعة كورنيل، “لا يُمكنكم إدارة ما لا تقومون بقياسه، ولهذا، نحتاج إلى نظام للرصد يُظهر نقاط القوة ونقاط الضعف على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية عبر جميع أجزاء النظم الزراعية والغذائية، وهذه الصورة المُكتملة تُبرز النجاحات التي تتيح دروسًا قيّمة للآخرين”.

والغرض من إطار المؤشرات الذي وضعته مبادرة العدّ التنازلي هو الرصد العالمي لتحويل النظم الزراعية والغذائية. وهو يتيح أيضًا قائمة من المؤشرات التي يمكن استخدامها لتصميم السياسات والإجراءات، والاسترشاد بها في وضع نظم للرصد مصمّمة خصيصًا لتلبية احتياجات البلدان.

وقال José Rosero Moncayo، مدير شعبة الإحصاءات في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، “نحن لا نزال في بداية العملية، ولا تزال هناك فجوات في البيانات يتعيَّن علينا أن نسدها لكي نكفل أننا نرصد بفعالية التقدّم المحرز عبر جميع أبعاد النظم الزراعية والغذائية، ويمثّل سدّ هذه الفجوات في البيانات أولوية قصوى بالنسبة إلينا، وإلى الأوساط العالمية العلمية والمعنية بالسياسات التي تشعر بالقلق إزاء مستقبل النظم الزراعية والغذائية”.

وقالت Kate Schneider، الباحثة الأكاديمية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز والمؤلفة الرئيسية للتقرير، “تشتدّ الحاجة إلى بيانات أفضل لرصد التقدّم في سلامة الأغذية، وسبل العيش من الأنشطة غير الزراعية المعتمدة على النظم الزراعية والغذائية، والفاقد والمهدر من الأغذية، والمساهمات الاقتصادية للنظم الزراعية والغذائية، والحوكمة، وقدرة النظم الزراعية والغذائية على الصمود”.

ويرتّب تقرير “حالة النظم الغذائية في العالم مع بدء العدّ التنازلي حتى عام 2030” رصد النظم الزراعية والغذائية في خمسة مواضيع، وهي: الأنماط الغذائية والتغذية والصحة؛ والبيئة والموارد الطبيعية والإنتاج؛ وسبل العيش والفقر والمساواة؛ والحوكمة؛ والقدرة على الصمود. ويحتوي كل موضوع على ثلاثة إلى خمسة مجالات للمؤشرات، تقدّم معًا صورة شاملة للنظم الزراعية والغذائية.

واختتمت Jessica Fanzo، أستاذة المناخ ومديرة مبادرة الأغذية من أجل الإنسانية في مدرسة كولومبيا للمناخ، بقولها “هناك حاجة ملحة متزايدة لتحويل النظم الزراعية والغذائية من أجل دعم الأنماط الغذائية الصحية بطرق مستدامة ومنصفة، وحماية البيئة، ويمهّد بحثنا الطريق أمام نهج قائم على البيانات للتصدّي للتحديات واغتنام الفرص لإيجاد مستقبل ينعم فيه الجميع بقدر أكبر من الصحة والمساواة والاستدامة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading