حلول بيئية لقطاع الدواجن.. تقليل الانبعاثات عبر التغذية الحيوي في مشروع لطلاب زراعة دمياط
محسنات الهضم تقود التحول نحو إنتاج دواجن أكثر استدامة
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الإنتاج الحيواني، تبرز صناعة الدواجن كأحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي، نظرًا لقدرتها على توفير بروتين عالي الجودة بتكلفة مناسبة، إلى جانب دورها في دعم الاقتصاد الزراعي وخلق فرص عمل في سلاسل الإنتاج المختلفة، وهو ما ناقشه مشروع تخرج لطلاب كلية زراعة دمياط، ومع هذا التوسع، تتزايد الحاجة إلى تبني ممارسات أكثر استدامة تقلل من الآثار البيئية والصحية المرتبطة بالإنتاج المكثف.
وتُعد انبعاثات غاز الأمونيا من أبرز التحديات البيئية في مزارع الدواجن، حيث تنتج بشكل أساسي عن التحلل الميكروبي للمركبات النيتروجينية في فضلات الطيور، مثل حمض اليوريك والبروتينات غير المهضومة.
وتزداد حدة هذه المشكلة في ظروف ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، أو في حال ضعف التهوية داخل العنابر، ما يؤدي إلى تراكم الغاز وتأثيره المباشر على صحة الطيور والعاملين.

ولا تقتصر أضرار الأمونيا على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى التأثير على كفاءة الإنتاج، إذ تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي للطيور، وانخفاض معدلات النمو، وضعف المناعة، وتراجع كفاءة التحويل الغذائي، فضلًا عن تأثيرها السلبي على جودة اللحوم والبيض.
كما تمثل خطرًا على صحة العاملين داخل المزارع، وتُسهم في تلوث الهواء والمياه والتربة.
ورغم اعتماد المربين على حلول تقليدية مثل تحسين التهوية وضبط رطوبة الفرشة واستخدام المواد الماصة، فإن هذه الإجراءات تظل محدودة التأثير، إذ تركز على التعامل مع النتائج دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

في هذا السياق، تبرز محسنات الهضم كأحد الحلول الحديثة التي تجمع بين تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الأثر البيئي.
وتُعرف هذه المحسنات بأنها إضافات علفية تضم كائنات دقيقة نافعة أو مركبات محفزة لنشاطها، مثل البروبيوتيك والبريبايوتيك والخمائر والإنزيمات والأحماض العضوية والمستخلصات النباتية، والتي تعمل على تحسين التوازن الميكروبي داخل الجهاز الهضمي للطيور.
وتعتمد آلية عمل هذه الإضافات على تعزيز نمو البكتيريا النافعة والحد من نشاط الميكروبات الضارة، ما يسهم في تحسين هضم العناصر الغذائية وزيادة الاستفادة من البروتين، وتقليل نسبة الفاقد منه في صورة مركبات نيتروجينية تتحول لاحقًا إلى أمونيا. ونتيجة لذلك، ينخفض مستوى انبعاث هذا الغاز داخل المزارع، بما ينعكس إيجابيًا على البيئة المحيطة.
وتُظهر التجارب التطبيقي، أن استخدام محسنات التخمر لا يقتصر على تقليل الانبعاثات، بل يمتد إلى تحسين صحة الأمعاء، ورفع كفاءة التحويل الغذائي، وتعزيز مناعة الطيور، وزيادة معدلات النمو والإنتاج. كما تُسهم في تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو إنتاج غذاء أكثر أمانًا واستدامة.

وفي ظل التوجه نحو تبني ممارسات زراعية مستدامة، تمثل محسنات الهضم أداة واعدة لإعادة التوازن بين الإنتاج المكثف والحفاظ على البيئة. فهي لا تعالج فقط تحديات التلوث، بل تدعم أيضًا كفاءة الموارد وتحسن جودة المنتج النهائي، ما يعزز من قدرة القطاع على تلبية الطلب المتزايد على الغذاء دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
ويؤكد هذا التوجه أن مستقبل صناعة الدواجن لن يعتمد فقط على زيادة الإنتاج، بل على تطوير نظم أكثر كفاءة واستدامة، يكون فيها الابتكار في التغذية أحد المحاور الرئيسية لتحقيق هذا الهدف.
وتم تنفيذ المشروع من فريق الطلاب، ندى محمود البدوى البياع، هاجر أحمد طلعت الحطيبى، هاجر جهاد عبد العليم ابو عطيه، يمنى المندوه عبد الهادى شحاته، يوسف على يوسف المصرى، ملك عماد حسنى عبد الكريم، منه الله عمرو حسين الشرقاوي ، منه الله محمد النعناعى، مودة مسعد محمد السايح ، ميار صبيح المرسى ياسين، نادين وليد عبد الرحيم الهلالى.
وتحت اشراف، د.أمل إسماعيل مكاوي ، د.سارة حسب محمد .





