أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

الطين العادي قد ينقذ ملايين الأطنان من الفاكهة من التلف أثناء الشحن

اكتشاف علمي: معدن طيني رخيص يبطئ نضج الفاكهة ويحد من هدر الغذاء

كشفت دراسة علمية حديثة أن الطين الطبيعي قد يمثل حلاً بسيطًا وفعالًا لمشكلة هدر الفواكه والخضراوات خلال عمليات النقل والتخزين، وذلك من خلال قدرته على امتصاص غاز الإيثيلين المسؤول عن تسريع نضج المنتجات الزراعية وتلفها.

ونُشرت نتائج الدراسة كاملة في مجلة Applied Surface Science Advances العلمية.

وتقطع كميات هائلة من الفواكه والخضراوات آلاف الكيلومترات قبل وصولها إلى المستهلكين، إذ تُشحن أفوكادو من تشيلي، وموز من كوستاريكا، وطماطم من إسبانيا، ومانجو من البرازيل إلى أسواق العالم.

وخلال هذه الرحلات الطويلة، تتعرض نسبة كبيرة من المنتجات للتلف قبل وصولها إلى المتاجر.

ويُعَدّ غاز الإيثيلين أحد العوامل الرئيسية وراء هذه الخسائر، فهذا الغاز، الذي يعمل كهرمون نباتي طبيعي، تفرزه العديد من الفواكه والخضراوات أثناء نضجها.

استخدام الطين الطبيعي لإبطاء النضج

وعندما تتراكم كميات منه داخل الحاويات ومرافق التخزين المغلقة، تتسارع عملية النضج، ما يؤدي إلى تلف المحاصيل قبل وصولها إلى المستهلك.

وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة، توصل باحثون من جامعة كوبنهاجن إلى إمكانية استخدام الطين الطبيعي لامتصاص الإيثيلين وإبطاء عملية النضج.

وقاد الدراسة البروفيسورة هيلويزا بوردالو من معهد نيلز بور، حيث عمل الفريق على تعديل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للطين لتعزيز قدرته على احتجاز الغاز.

وقالت بوردالو: “الطين مادة طبيعية ورخيصة وغير سامة ومتوافرة في جميع أنحاء العالم، لذلك تساءلنا عما إذا كان بالإمكان توظيف الكيمياء والفيزياء لتعديله بحيث يلتقط غاز الإيثيلين ويبطئ نضج المنتجات الزراعية، وقد نجحنا في تحقيق ذلك”.

وبدأ الباحثون باختبار الطين في صورته الطبيعية، لكن قدرته على امتصاص الإيثيلين كانت محدودة.

وبعد إخضاعه لمعالجة كيميائية بسيطة، تمكنوا من توسيع المساحات الدقيقة داخل بنيته، ما زاد بشكل كبير من قدرته على احتجاز الغاز ومنع تسربه مجددًا.

وركزت الدراسة على معدن طيني طبيعي يُعرف باسم “المونتموريلونيت”، وهو معدن واسع الانتشار ومنخفض التكلفة وغير سام، ما يجعله مناسبًا للاستخدام التجاري على نطاق واسع.

ولفهم آلية عمل المادة بدقة، استخدم العلماء تقنيات متقدمة تشمل قياسات النيوترونات والأشعة السينية، إلى جانب تحليلات حرارية لرصد تفاعل الطين مع الإيثيلين.

الطين العادي قد ينقذ ملايين الأطنان من الفاكهة من التلف
الطين العادي قد ينقذ ملايين الأطنان من الفاكهة من التلف

أكياس الطين داخل عبوات الفواكه والخضراوات أثناء النقل والتخزين

وأوضحت الباحثة كارينا كوفالتشوك، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه النتائج أتاحت فهماً أعمق للعمليات الفيزيائية والكيميائية التي تتحكم في قدرة الطين على امتصاص الغاز والاحتفاظ به، الأمر الذي يفتح المجال أمام تطويره للاستخدام الصناعي.

ويتصور الباحثون إمكانية استخدام أكياس أو وسائد صغيرة تحتوي على مسحوق الطين داخل عبوات الفواكه والخضراوات أثناء النقل والتخزين، على غرار أكياس السيليكا المستخدمة لامتصاص الرطوبة في العديد من المنتجات الاستهلاكية.

ويعمل الفريق حاليًا على تحسين كفاءة المادة وزيادة قدرتها على التقاط الإيثيلين لفترات أطول، مع مراعاة الجوانب البيئية والاستدامة.

كما يخطط الباحثون لاختبار الطين المعدل داخل أنظمة تغليف الأغذية في ظروف تشغيل حقيقية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التقديرات الدولية التي تشير إلى فقدان أو هدر نحو ثلث الغذاء المنتج عالميًا كل عام، بينما تمثل الفواكه والخضراوات نسبة كبيرة من هذه الخسائر بسبب قابليتها السريعة للتلف.

ويرى العلماء أن التحكم في مستويات الإيثيلين لا يساعد فقط على تقليل الهدر الغذائي، بل قد يسمح أيضًا بترك الثمار على الأشجار لفترة أطول قبل الحصاد، ما يمنحها فرصة أكبر لاكتساب النكهة والرائحة الطبيعية التي قد لا تتطور بالكامل عند قطفها مبكرًا.

وأكدت بوردالو أن النجاح في معالجة مشكلة الإيثيلين سيحقق فائدتين رئيسيتين، هما تقليل فاقد الغذاء عالميًا وتحسين جودة الفواكه التي تصل إلى المستهلكين، بما يضمن مذاقًا أقرب إلى حالتها الطبيعية.

كما تشير الدراسة إلى أن التطبيقات المحتملة لهذه التقنية قد تمتد إلى مجالات أخرى تتطلب التحكم في الغازات واحتجازها، ما يمنح الطين المعدل قيمة إضافية تتجاوز قطاع الأغذية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة