بعض النظم البيئية تتكيف مع تغير المناخ وتزداد قوة تحت الضغط
دراسة تكشف قدرة بعض الأنظمة البحرية على الاستفادة من التغيرات المناخية
تشير أبحاث جديدة إلى أنه مع ازدياد تقلب الظروف البيئية، لا تنهار بعض النظم البيئية فحسب، بل تعيد تنظيم نفسها، حيث تحل بعض الأنواع محل أخرى عند تراجعها، مما يسمح بالحفاظ على الإنتاجية الإجمالية أو حتى زيادتها.
تم نشر الدراسة في مجلة The American Naturalist.

أين بدأت النظم البيئية تتغير
داخل النماذج البيئية للمجتمعات البحرية، أعادت التغيرات القوية بين الظروف الدافئة والباردة تشكيل مساهمة الأنواع المختلفة في الإنتاج الكلي.
أظهر الباحثون في جامعة ميشيجان الحكومية أن هذه التقلبات سمحت لبعض الأنواع بالازدهار عندما تراجعت أخرى.
ورغم عدم هيمنة أي نوع منفرد، استمرت الإنتاجية الإجمالية في الارتفاع مع تبادل المساهمات عبر الزمن.
يعكس هذا النمط حدود التفكير التقليدي حول المرونة، إذ أن ما يبدو فقدانًا على مستوى معين يمكن أن يولد مكاسب على مستوى آخر.

كيف تتعامل النظم البيئية مع الضغط المناخي
يسمي علماء البيئة هذا الاحتمال بـ “مضاد الهشاشة”، أي الاستفادة من زيادة التقلب بدلًا من مجرد الصمود.
في هذا الإطار، يؤدي الصدمة إلى فتح المجال لصفات تتفوق تحت الظروف القصوى. النظم المرنة تعود إلى حالتها السابقة، بينما النظم المضادة للهشاشة تحسن بعض مقاييس الأداء خلال العملية.
دور الفيتوبلانكتون
كانت أصغر الكائنات العائمة، الفيتوبلانكتون، من أوضح حالات الاختبار، حيث يعتمد عليها السلسلة الغذائية البحرية بالكامل.
كما تساعد الفيتوبلانكتون على نقل الكربون من الجو إلى المحيط، ما يجعلها مرتبطة مباشرة بالمناخ.

النمو رغم تقلبات المناخ
مع اتساع التغيرات في درجات الحرارة، فقدت بعض الأنواع في النماذج الكتلة الحيوية، بينما زاد المجتمع بأكمله إنتاجه، إذ تتفوق الأنواع المختلفة في أوقات مختلفة، فتتيح تراجع واحدة فرصة لصعود أخرى.
التنوع يحافظ على استدامة النظم البيئية
أظهرت النماذج أن التنوع الداخلي داخل النوع نفسه يمكن أن يضمن استمرار التكاثر، خاصة مع تقلبات المطر ودرجة الحرارة، وقد يفشل المنافسون المتجانسون عند ظروف متغيرة، بينما يستفيد المتنوعون.
التقلب لا يزال يسبب ضررًا
يشير الباحثون إلى أن التقلب المناخي لا يزال يضر بالنظم البيئية، وأن النتائج تعتمد على تفاصيل مثل المنافسة والرعي، فقد تتحسن مقاييس بينما تتراجع أخرى، لذا قد يبدو النظام أقوى في أحد الجوانب وأضعف في آخر.

تزايد الفوضى المناخية
مع تزايد الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات والحرائق والحر الشديد، يزداد أهمية متابعة النبضات والتقلبات نفسها، وليس فقط متوسطات المناخ.
التخطيط في عالم غير متوقع
يمكن للتمييز بين المرونة ومضاد الهشاشة أن يوجه استراتيجيات الاستعادة البيئية، بحيث يختار المديرون بين الحفاظ على الحالة المألوفة أو السماح للنظم بالعمل بشكل جيد في شكل جديد.

الكربون وأهمية النظم البيئية
أي تغيير في نمو الفيتوبلانكتون يمكن أن يؤثر على كمية الكربون في الغلاف الجوي أو المحيط، إذ يقدر NOAA أن الفيتوبلانكتون تمتص ما يعادل أربع غابات الأمازون من ثاني أكسيد الكربون سنويًا وتنتج نصف أكسجين الأرض.
يمكن للطبيعة أحيانًا تحويل الفوضى إلى ميزة، لكن فقط عبر صفات وتفاعلات محددة، ويظل الازدهار في مناخ فوضوي فرصة ضيقة تستحق الفهم.





