النساء اللواتي يتناولن الألياف أكثر يتمتعن بصحة أفضل في الكِبر
نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة والفواكه يُطيل جودة الحياة
استهلاك الكربوهيدرات الصحية يرتبط بانخفاض الأمراض وتحسّن النفسية بعد السبعين
للشيخوخة معانٍ كثيرة، فقد تعني تباطؤًا في الحركة، أو ضعفًا في التركيز، أو زيادة في المشكلات الصحية.
لكن ليس بالضرورة أن تكون كذلك. تشير دراسة جديدة إلى أن ما تتناوله النساء في منتصف العمر قد يُمهّد الطريق لتقدمهنّ في السن بشكل أكثر صحة.
نُشرت الدراسة التي أجرتها جامعة تافتس وكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في مجلة JAMA Network Open، وتناولت أثر الكربوهيدرات والألياف في تشكيل الصحة بعد عقود من الزمن.
كيف تؤثر الكربوهيدرات على الشيخوخة؟
ليست كل الكربوهيدرات متساوية. بعضها يمنحك طاقة ويُعزز نشاطك، بينما يُقلل البعض الآخر من نشاطك.
قال المؤلف الرئيسي أندريس أرديسون كورات: “سمعنا جميعًا أن الكربوهيدرات المختلفة تؤثر على الصحة بشكل مختلف، سواء من حيث الوزن أو الطاقة أو مستويات السكر في الدم. ولكن بدلًا من الاكتفاء بالنظر إلى الآثار المباشرة لهذه المغذيات الكبرى، أردنا فهم تأثيرها المحتمل على الصحة الجيدة بعد مرور 30 عامًا”.
ركزت الدراسة على 47 ألف امرأة، تتراوح أعمارهن بين 70 و93 عامًا. راقب الباحثون نظامهن الغذائي على مدار ثلاثة عقود، بدءًا من عام 1984، وتابعوا استهلاكهن من الكربوهيدرات المكررة، والكربوهيدرات عالية الجودة، والألياف. هدفهم كان معرفة من منهن تقدّمت في السن بشكل صحي.
ما هي الشيخوخة الصحية؟
تجاوز سن السبعين لا يعني بالضرورة التقدم في السن بشكل صحي. عرّف الباحثون الشيخوخة الصحية بأنها بلوغ هذا العمر دون أمراض مزمنة خطيرة، مع الحفاظ على اليقظة الذهنية والقدرة البدنية والشعور بالراحة النفسية. من بين 47,000 امرأة، انطبقت هذه المواصفات على 3,706 فقط.
ما الذي جمع هؤلاء النساء؟ نظامهن الغذائي الغني بالكربوهيدرات عالية الجودة والألياف. فكلما تناولن الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات، زادت جودة حياتهن.
الكربوهيدرات عالية الجودة تُعزز الشيخوخة الصحية
لم يكن تناول المزيد من الكربوهيدرات عالية الجودة مفيدًا فحسب، بل كان له أثر تحويلي. النساء اللواتي زدن استهلاكهن لهذه الكربوهيدرات بنسبة 10%، زادت فرصهن للشيخوخة الصحية بنسبة 31%.
وعلى النقيض، ارتبطت الكربوهيدرات المكررة، مثل الوجبات الخفيفة السكرية والخبز الأبيض، بانخفاض احتمالات الشيخوخة الصحية بنسبة 13%.
قال كبير الباحثين تشي صن: “نتائجنا تتماشى مع أدلة سابقة تربط استهلاك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة، والآن نرى هذا التأثير يمتد إلى الوظائف البدنية والإدراكية”.
دور الألياف في حماية الصحة
الألياف لا تُبقيك على قيد الحياة فحسب، بل تحمي عقلك وجسمك أيضًا. مع كل زيادة طفيفة في تناول الألياف، تزداد احتمالية الشيخوخة الصحية بنسبة 17%.
ألياف الفاكهة زادت هذه الاحتمالية بنسبة 14%، وألياف الخضروات بنسبة 11%، وألياف الحبوب بنسبة 7%.
النساء اللواتي تناولن كميات أكبر من الألياف تمتعن بذاكرة أقوى ووظائف بدنية أفضل، وقلّت لديهن المشكلات النفسية.
ليست كل الكربوهيدرات سواء
يشير المؤشر الجلايسيمي (GI) والحمل الجلايسيمي (GL) إلى مدى تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم. الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع ترتبط سلبًا بالشيخوخة الصحية.
لكن بشكل مفاجئ، ارتبط بعضها بتحسّن في الصحة النفسية. وعندما أخذ الباحثون في الحسبان كمية الألياف، خفّ هذا التأثير. مما يدل على أن الألياف قد تُخفف من آثار الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع.
استبدال الكربوهيدرات المكررة
استبدال الكربوهيدرات المكررة بأخرى عالية الجودة ساهم في تحسين فرص الشيخوخة الصحية بنسبة 8% إلى 16%.
تقول الدراسة إن خيارات الطعام في منتصف العمر تُؤثر على جودة الحياة في الشيخوخة. وكلما فهمنا أكثر عن الشيخوخة الصحية، زادت قدرة العلم على تحسين حياتنا.
تتبّع الأنظمة الغذائية على مدى 3 عقود
تابعت الدراسة أنظمة النساء الغذائية لأكثر من 30 عامًا، وربطت بين عاداتهن في منتصف العمر وصحتهن لاحقًا. وأظهرت النتائج أن التغييرات الصغيرة والمستمرة أكثر أهمية من الأنظمة الغذائية القاسية.
لاحظ الباحثون أن النساء اللواتي تناولن كميات أكبر من الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات مع مرور الوقت، تقدمن في السن بشكل أفضل من اللواتي تناولن الخبز الأبيض والحلويات.
ورغم أن غالبية المشاركات كنّ من البيض المتعلمات في القطاع الصحي، واعتمدت الدراسة على تقارير ذاتية، فإن النتائج كانت واضحة: الكربوهيدرات عالية الجودة والألياف لها تأثير تحويلي على صحة النساء في الكِبر.
ماذا يعني هذا للنساء؟
التقدم في السن لا يقتصر على تجنب الأمراض، بل يشمل أيضًا الحفاظ على النشاط الذهني والبدني والشعور بالراحة. وتُظهر الدراسة أن ما تأكله النساء في الأربعينيات والخمسينيات يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في عقود لاحقة.
الأمر لا يتعلق بتقليل الكربوهيدرات فحسب، بل باختيار الأنواع الصحيحة. فالحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والبقوليات تُحسّن من صحة المرأة وتمنحها فرصة أفضل للشيخوخة الصحية.
الطعام استثمار طويل الأجل
خيارات الطعام التي تتخذها المرأة في منتصف العمر ليست مجرد وجبات، بل استثمار في الصحة المستقبلية. الكربوهيدرات عالية الجودة والألياف لا تُحسّن الهضم فقط، بل تُقلل من خطر الأمراض المزمنة، وتُحسّن الأداء العقلي والبدني.
التقدّم في السن لا يعني بالضرورة التراجع، بل يمكن أن يكون مرحلة نشطة ومُرضية. والدرس الأهم: لم يفت الأوان بعد لاختيار الأفضل.





