أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

أقوى دليل حتى الآن.. السجائر الإلكترونية قد تسبب السرطان

تحذير علمي: التدخين الإلكتروني ليس بديلاً آمنًا.. ربط "الفيب" بسرطان الفم والرئة

تشير أدلة علمية متزايدة إلى أن السجائر الإلكترونية (الفيب) قد تكون مرتبطة بخطر الإصابة بالسرطان، في تحول لافت في فهم تأثيراتها الصحية.

فمنذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وُجدت أدلة على أن تدخين التبغ يضر بالرئتين، لكن استغرق الأمر قرابة قرن لإثبات علاقته المباشرة بسرطان الرئة. واليوم، يطرح السؤال نفسه بشأن السجائر الإلكترونية.

حتى وقت قريب، ركّزت معظم الدراسات على دور الفيب كمدخل للتدخين التقليدي، إذ تبيّن أن مستخدميه أكثر عرضة لبدء التدخين مقارنة بغيرهم.

أما تأثيره المباشر في التسبب بالسرطان، فظل غير محسوم، خاصة في ظل غياب الدراسات طويلة المدى.

لكن مراجعة علمية شاملة حديثة، شملت أبحاثًا منشورة بين عامي 2017 ومنتصف 2025، خلصت إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية يُرجّح أن يسبب سرطانات الفم والرئة.

كيف توصلت الدراسة إلى هذه النتائج؟

نظرًا لعدم توفر بيانات طويلة الأمد، اعتمد الباحثون على مؤشرات بيولوجية معروفة بارتباطها بالإصابة بالسرطان.

وتبيّن أن البخار المستنشق من السجائر الإلكترونية يحتوي على مزيج معقد من المواد الكيميائية، تشمل النيكوتين ومشتقاته، إضافة إلى معادن متبخرة.

وتُظهر هذه المكونات خصائص قريبة من “السمات الأساسية للمواد المسرطنة” التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

كما أظهرت تحاليل الدم والبول لدى المستخدمين امتصاص أجسامهم لمركبات مرتبطة بالسرطان، بما في ذلك معادن مسرطنة ومركبات عضوية ناتجة عن تسخين السوائل الإلكترونية.

وتوصلت الدراسة إلى أن الفيب يُحدث تغيّرات في أنسجة الفم والرئة، مع وجود طفرات في الحمض النووي، ما يشير إلى التعرض لمواد مسرطنة.

كما رُصدت تغيّرات في المؤشرات الحيوية المرتبطة بالسرطان، مثل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهي تغيّرات تسبق تكوّن الأورام.

وفي تجارب على الحيوانات، تسببت أبخرة السجائر الإلكترونية في الإصابة بسرطان الرئة، كما أشار بعض أطباء الأسنان إلى حالات يُشتبه في ارتباط سرطان الفم فيها باستخدام الفيب لدى أشخاص لا يدخنون.

السجائر الإلكترونية

ماذا تعني هذه النتائج؟

تشير الأدلة الحالية إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين قد تسبب سرطان الفم والرئة، رغم عدم تحديد حجم الخطر بدقة حتى الآن.

وتُظهر المراجعة تحولًا ملحوظًا في مواقف الباحثين؛ فبين عامي 2017 و2019، كان الرأي السائد يشير إلى عدم كفاية الأدلة، بينما بحلول 2024 و2025، أعربت معظم الدراسات عن قلق متزايد، وأشارت إلى أن اعتبار الفيب أقل خطورة من التدخين لم يعد مدعومًا كما كان سابقًا.

وتُعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي تقيّم خطر السرطان الناتج عن السجائر الإلكترونية بحد ذاتها، وليس فقط في سياق علاقتها بالتدخين التقليدي.

السجائر الإلكترونية

ما الذي لا نعرفه بعد؟

لا توجد حتى الآن أدلة مباشرة تُظهر زيادة مؤكدة في معدلات السرطان بين مستخدمي الفيب، وهو ما يتطلب دراسات طويلة الأمد.

وتشير التجربة التاريخية مع التدخين إلى أن إثبات العلاقة قد يستغرق عقودًا، خاصة أن الأمر يتطلب دراسة مجموعات تستخدم الفيب فقط دون التدخين التقليدي.

لذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات واسعة ومنهجية، تساعد على رصد الحالات مبكرًا وتحديد العلاقة بدقة، ما قد يسهم في إنقاذ الأرواح مستقبلًا.

السجائر الإلكترونية
السجائر الإلكترونية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading