الميثان.. فرملة الطوارئ لتغير المناخ.. الاستثمار في تقليله يعود بمليارات الدولارات ويحمي البيئة والغذاء
تقرير UNEP 2025: خفض الميثان خطوة فعالة لاحتواء أزمة المناخ
أظهر تقرير الحالة العالمية للميثان 2025 أن الميثان مسؤول عن نحو ثلث الاحترار العالمي الحالي.
وتشير التوقعات لعام 2030 إلى أن انبعاثاته أقل من التقديرات السابقة، لكن التقرير يحذر من أن الانبعاثات لا تزال في ارتفاع.
ويشير إلى أن تنفيذ جميع تدابير التحكم بشكل كامل هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف المبادرة العالمية للميثان.
أنتج البرنامج الأممي للبيئة (UNEP) والتحالف المناخي والهواء النظيف (CCAC) التقرير الذي يقيم التقدم في خفض انبعاثات الميثان حتى الآن.
وقالت إنجر أندرسن، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية للبرنامج الأممي للبيئة: “خفض انبعاثات الميثان أحد الخطوات الفورية والأكثر فاعلية لإبطاء أزمة المناخ مع حماية صحة الإنسان، كما يقلل هذا التخفيض من خسائر المحاصيل، الأمر الضروري للإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي”.
وأضافت: “يلتزم UNEP بمساعدة الدول على تحويل الطموح إلى أفعال لضمان أن توفر الحلول المذكورة في التقرير فوائد حقيقية للناس والكوكب”.
أهداف خفض الميثان العالمية
أُطلقت المبادرة العالمية للميثان في COP26 بالشراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بهدف خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 30٪ على الأقل بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2020.
وانضمت أكثر من 150 دولة إلى المبادرة، تمثل نحو نصف الانبعاثات البشرية العالمية للميثان.
تركز المبادرة على ستة مجالات عمل: الطاقة، النفايات، الغذاء والزراعة، السياسات والخطط، البيانات، والتمويل.
ويشير التقرير إلى أن تحقيق أهداف المبادرة قد يقلل الاحترار العالمي بما لا يقل عن 0.2°م بحلول 2050.

الجدوى الاقتصادية لخفض الميثان
تقدر الفوائد السنوية لتحقيق أهداف المبادرة بما يزيد عن 330 مليار دولار، مع الأخذ بالاعتبار التكاليف الاجتماعية الأوسع للميثان.
وتصل التكلفة السنوية الكاملة لأقصى خفض تقني ممكن إلى 127 مليار دولار.
ويمكن تنفيذ أكثر من 80٪ من هذه الإجراءات بتكلفة منخفضة سنويًا لتقليل 109 مليون طن من الميثان سنويًا.
في قطاع النفايات، يمكن أن توفر طرق التقاط الميثان والطاقة ما يقارب 9 مليارات دولار سنويًا عبر توفير الطاقة.
أما في قطاع الطاقة، فالتكاليف السنوية الإجمالية لإجراءات الحد الأقصى للميثان تصل إلى 98 مليار دولار، أي 2-4٪ من دخل القطاع في 2023، دون احتساب الفوائد البيئية.
قالت جولي دابروزين، وزيرة البيئة وتغير المناخ في كندا وواحدة من قادة المبادرة: “لقد أحرزنا تحسينات خلال أربع سنوات، لكن علينا مواصلة الجهود لخفض الميثان بشكل أسرع وأعمق، كل طن يتم تقليله يقربنا من هواء أنظف ومجتمعات أكثر صمودًا واقتصاد عالمي مزدهر”.

المخاطر التنظيمية والامتثال
رغم مشاركة أكثر من 150 دولة، اعتمدت ست دول فقط أهدافًا كمية لخفض الميثان: كندا، اليابان، النرويج، الولايات المتحدة، جمهورية مولدوفا، وفيتنام.
كما أقرت بعض المناطق تشريعات، مثل لائحة الاتحاد الأوروبي للميثان التي تفرض قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق والكشف عن التسربات وإصلاحها.
أعلنت الدنمارك فرض أول ضريبة كربون على الزراعة اعتبارًا من 2030، بينما تطالب كوريا الجنوبية بتحويل النفايات العضوية إلى غاز حيوي بنسبة 80٪ بحلول 2050.
ووضعت وكالة حماية البيئة الأمريكية معايير جديدة لتقليل الميثان في قطاع النفط والغاز، رغم بعض محاولات تأجيل الالتزام بها.

تمويل خفض الميثان
تقدر التكلفة السنوية لتحقيق أهداف المبادرة بـ127 مليار دولار، مع وجود فجوة تمويلية كبيرة.
يمكن تنفيذ تدابير منخفضة التكلفة بتكلفة 2.5 مليار دولار سنويًا لتقليل 17 مليون طن سنويًا بحلول 2030، أي أقل من 3٪ من الدعم الحكومي الحالي للقطاع.
وإذا تم تنفيذ جميع الإجراءات التقنية عالميًا، يمكن خفض الانبعاثات السنوية بحلول 2030 بمقدار 131 مليون طن عن المستويات المتوقعة، بما يعادل 32٪ انخفاضًا مقارنة بعام 2020.
قال دان يورجنسن، مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة والإسكان: “حوّلت المبادرة العالمية للميثان الطموح إلى تقدم ملموس، نحن الآن مطالبون بتوسيع هذه الحلول بسرعة للعمل معًا للحفاظ على هدف 1.5°م وضمان مستقبل صحي للكوكب”.





