أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الملوثات قصيرة العمر.. الطريق الأسرع لتبريد كوكب الأرض قبل منتصف القرن

الميثان والهيدروفلوركربونات.. كيف يمكن أن تكون حلاً عاجلاً لتغير المناخ؟

على الرغم من التقدم الملحوظ في التحول نحو الطاقة النظيفة واعتماد المركبات الكهربائية، لا يزال معدل الاحترار العالمي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، مما يهدد النظم البيئية، الأمن الغذائي، الصحة العامة، والبنية التحتية حول العالم، ومع ذلك، يشير العلماء إلى وجود فرص فورية لتقليل الاحترار بسرعة عبر التركيز على مجموعة من الملوثات تُعرف بالملوثات قصيرة العمر أو SLCPs، وهي مواد دفيئة قوية لكنها لا تبقى في الغلاف الجوي إلا لفترات قصيرة تتراوح بين أيام وعقود، مقارنةً بمئات السنين لثاني أكسيد الكربون.
في قمة COP30 للمناخ في بيلم، البرازيل، يتركز الاهتمام على خفض ثاني أكسيد الكربون لضمان استقرار طويل الأمد للحرارة العالمية.
لكن معالجة SLCPs تمثل فرصة لتفعيل “فرملة الطوارئ” على الاحترار، حيث أن تقليلها ينعكس بسرعة ملموسة على درجات الحرارة العالمية، ما يمنح الدول الأكثر تعرضًا لتأثيرات تغير المناخ مجالًا زمنيًا ثمينًا للتكيف.

أبرز الملوثات قصيرة العمر وتأثيرها

– الميثان: يُعتبر الميثان أحد أقوى SLCPs، ينبعث من تسربات الغاز الطبيعي، الأبقار المتجشئة، المخلفات العضوية المتحللة، ومواقع الطمر الصحي، رغم أن الميثان يبقى في الغلاف الجوي نحو 12 سنة فقط، إلا أن قدرته على حبس الحرارة تفوق ثاني أكسيد الكربون بحوالي 80 ضعف خلال تلك الفترة.
تشير البيانات الحديثة إلى أن الميثان وحده ساهم بنحو ثلث الاحترار العالمي منذ الثورة الصناعية، ووصلت مستوياته إلى رقم قياسي العام الماضي، مع زيادة تفوق 3% منذ 2019.

– الهيدروفلوركربونات (HFCs) : تُستخدم هذه الغازات في التبريد والتكييف، وهي مواد دفيئة قوية جدًا، تهدف اتفاقية كيجالي ضمن بروتوكول مونتريال إلى خفضها بنسبة أكثر من 80% بحلول 2050، لكن تكلفة التحول للتقنيات البديلة والتجارة غير المشروعة تعيق التنفيذ في الدول النامية.

– الأوزون الأرضي (Tropospheric Ozone): يتشكل الأوزون عند تفاعل ضوء الشمس مع الميثان وأكسيد النيتروجين، إضافة إلى دوره في الاحترار العالمي، فإنه ملوث يضر بصحة الإنسان ويحطم المحاصيل ويؤثر على النظم البيئية.

النيتروجين أكسيد، الأمونيا، المركبات العضوية المتطايرة وأول أكسيد الكربون: تسهم هذه الغازات في تغير المناخ، كما تؤثر على جودة الهواء وصحة البشر والنظم البيئية.
– الهباء الجوي (Aerosols) : يمكن أن يبرد بعض الجسيمات الدقيقة الكوكب مؤقتًا عبر عكس الضوء، لكنها أيضًا تؤثر على السحب، الرياح، وقوة الرياح الموسمية، ولا يمكن اعتبارها استراتيجية بديلة لتقليل الاحترار بسبب أضرارها الصحية.

يمكن تقسيم الميثان إلى هيدروجين وكربون صلب
يمكن تقسيم الميثان إلى هيدروجين وكربون صلب

السياسات والتقنيات لتقليل SLCPs

تستفيد العديد من المبادرات والسياسات الموجهة لخفض ثاني أكسيد الكربون من تقليل SLCPs، مثل التحول للطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية.
وهناك خطوات مباشرة لتعجيل النتائج، مثل احتجاز الميثان من مواقع الطمر الصحي، ومناجم الفحم المهجورة، وشبكات الغاز المتسربة.
هذه الإجراءات توفر حلولًا سريعة وفعالة من حيث التكلفة، وتحقق مكاسب مزدوجة في خفض الاحترار وتحسين الصحة العامة.

الميثان

المبادرات العالمية والتحديات

تسلط مبادرة “تعهد الميثان العالمي” الضوء على خفض الميثان كأكثر استراتيجية فعالة للحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية، مع التزام الدول المشاركة بخفض الانبعاثات بنسبة 30% بحلول 2030، ومع ذلك، هناك تأخر ملحوظ في التنفيذ من بعض الدول الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فيما لم تنضم الصين والهند بعد، ما يضع مسؤولية قيادية على قمة COP30.
أما الهيدروفلوركربونات، فيتطلب خفضها تعاونًا عالميًا لحل مشاكل تكلفة البدائل في الدول النامية والتجارة غير القانونية، وإلا سيظل تأثيرها محدودًا على المدى القصير.

توصيات COP30

القمة الحالية توفر فرصة فريدة لدفع الحكومات نحو وضع سياسات شاملة تستهدف SLCPs، بما في ذلك تشريعات وطنية، حوافز مالية لتطبيق التقنيات النظيفة، واستثمارات في البحث والتطوير.
كما من المتوقع أن ينشر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريرًا موسعًا عن الملوثات قصيرة العمر عام 2027، ما يوفر قاعدة علمية صلبة لدعم القرارات.
الاستفادة من هذه “الفرملة الطارئة” على الاحترار تتطلب إرادة سياسية قوية، تعاونًا دوليًا، وتنسيقًا بين القطاعين العام والخاص لضمان خفض الانبعاثات بسرعة قبل أن تصبح التغيرات المناخية غير قابلة للعودة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة