أخبارالطاقة

المغرب يطلق أول مشروع للألواح الشمسية العائمة لحماية موارده المائية

مشروع بيئي مزدوج في المغرب.. طاقة شمسية عائمة للحد من ضياع الموارد المائية

في ظل تفاقم أزمة الإجهاد المائي واشتداد آثار التغير المناخي، يبحث المغرب عن حلول مبتكرة تقلّص ضياع موارده الحيوية، وعلى رأسها المياه.
من بين هذه الحلول برز مشروع غير مسبوق يتمثل في تركيب ألواح شمسية عائمة على سطح سد طنجة المتوسط، على مساحة 10 هكتارات، للحد من تبخر المياه وإنتاج طاقة نظيفة.

مشروع بيئي بطابع مزدوج

ألواح شمسية على سطح سد طنجة المتوسط
ألواح شمسية على سطح سد طنجة المتوسط

 

على بعد 45 كلم من مدينة طنجة، تتوزع ألواح شمسية عائمة على جزء من بحيرة سد طنجة المتوسط، في أول تجربة من نوعها بالمغرب، ويهدف المشروع إلى حماية السد من أشعة الشمس المباشرة للحد من تبخر المياه، مع توليد طاقة كهربائية نظيفة.
شهد المغرب موجة جفاف امتدت لسبع سنوات متتالية أثرت على الواردات المائية في كل الأحواض، وأسفرت عن استنزاف كميات كبيرة من المياه.
كما ساهمت درجات الحرارة القياسية التي عرفتها البلاد في تسريع وتيرة تبخر مياه السدود، إذ بلغ معدل التبخر خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 530 مليون متر مكعب سنويًا، وفق معطيات وزارة التجهيز والماء.

تفاصيل المشروع

سد طنجة المتوسط في المغرب
سد طنجة المتوسط في المغرب

 

في إطار السعي لإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة هذه التحديات، أطلقت وزارة التجهيز والماء، بشراكة مع وكالة الحوض المائي اللوكوس ومؤسسات عمومية وخاصة، مشروع الألواح الشمسية العائمة على سد طنجة المتوسط عام 2024، بهدف إنتاج طاقة كهربائية لتلبية حاجيات ميناء طنجة المتوسط القريب، إلى جانب تقليص تبخر مياه السد.
يقع السد على نهر الرمل، وتبلغ مساحة خزانه المائي حوالي 123 هكتارًا، بسعة تصل إلى 23 مليون متر مكعب، ويُستخدم لتزويد السكان بالماء الصالح للشرب والحماية من الفيضانات.
ومنذ بدء استغلاله سنة 2008 بلغ متوسط الواردات السنوية 11.8 مليون متر مكعب، مقابل معدل تبخر يبلغ 1.1 مليون متر مكعب سنويًا.
وقالت وزارة التجهيز والماء للجزيرة نت إن المشروع: يعتمد على تركيب 22 ألفًا و464 لوحة شمسية باستخدام نظام عائم مرن قادر على التكيف مع تغير منسوب المياه حتى 41.5 مترًا.
يستخدم تقنيات عالية لتحمّل رياح قد تصل سرعتها إلى 200 كلم/س، إضافة إلى نظام مراقبة عبر “جي بي إس” يسمح بالتتبع اللحظي وإرسال تنبيهات فورية عند حدوث أي خلل.
يمتد هذا النظام على مساحة 10 هكتارات من سطح البحيرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 13 ميغاواط-كريست (MWc)، وباستثمار إجمالي يقدّر بـ130 مليون درهم (نحو 13 مليون دولار).
يتوقع أن يُسهم المشروع في تقليص تبخر مياه السد بنسبة لا تقل عن 40%، ما ينعكس إيجابًا على الحفاظ على المخزون المائي.

توجه نحو التوسع في التجربة

تجري حاليًا دراسات جدوى لإنشاء مشروعين مماثلين، الأول في سد لالة تكركوست قرب مراكش على وادي النفيس، أحد روافد نهر تانسيفت، والثاني في سد وادي المخازن، وهو أكبر سدود شمال المغرب وتبلغ سعته نحو 700 مليون متر مكعب.
يتوفر المغرب حاليًا على 154 سدًا كبيرًا بطاقة إجمالية تُقدّر بـ20.7 مليار متر مكعب، إلى جانب 150 سدًا صغيرًا ومتوسطًا، و17 منشأة لتحويل المياه بين الأحواض، مما يبرز أهمية التفكير في توسيع هذه المشاريع على نطاق وطني.

بين الإشادة والانتقاد البنيوي

يصف عبد العزيز الجناتي، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، المشروع بأنه “مكسب مهم في سياق الإجهاد المائي الذي يعاني منه المغرب”.
ويصنف المغرب ضمن الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، حيث تُقدّر موارده المائية السطحية سنويًا بـ18 مليار متر مكعب، في حين تمثل المياه الجوفية حوالي 20% من إجمالي الموارد.
وتراجعت حصة الفرد من المياه إلى أقل من 650 مترًا مكعبًا سنويًا، مقارنة بـ2600 متر مكعب في ستينيات القرن الماضي، ومن المتوقع أن تنخفض إلى نحو 540 مترًا مكعبًا بحلول سنة 2040.

“خطوة إيجابية”

سجلت المملكة عام 2024 عجزًا مطريًا متوسطًا بنسبة 24.8%، فيما بلغ متوسط الانحراف الحراري على الصعيد الوطني +1.49 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المرجعي للفترة 1991-2020، وهو أعلى رقم يُسجل في البلاد.
رغم وصفه المشروع بأنه “خطوة إيجابية”، يرى الجناتي أنه يبقى غير كافٍ بالنظر إلى حجم التحديات، مشيرًا إلى أن المغرب يفقد سنويًا ما بين 700 مليون ومليار متر مكعب من المياه بالتبخر، في وقت لم يتجاوز فيه ملء السدود خلال صيف 2025 نسبة 35%، مقارنة بـ70% قبل عشر سنوات.
وأكد على أهمية معالجة الأسباب البنيوية لأزمة المياه، وفي مقدمتها الزراعات المستنزفة للمياه وضعف ترشيد الاستعمالات، داعيًا إلى دمج هذه المشاريع في إطار سياسة وطنية شاملة تأخذ في الاعتبار العدالة المناخية وتُراجع الخيارات الفلاحية والاستهلاكية حتى لا تتحول هذه الحلول إلى مجرد مسكنات رمزية لأزمة وجودية.
من جهته، اعتبر محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، أن المشروع يندرج ضمن جهود الحفاظ على الموارد المائية، ويستفيد من تجارب ناجحة لدول مثل الصين وكندا.
وأكد أن تعميم هذه المبادرة على مسطحات مائية أخرى سيسهم في الحد من التبخر، خصوصًا مع تزايد عدد الأيام المشمسة في المغرب، وهو ما يعزز الأمن المائي لقطاعات حيوية كالسياحة والزراعة.
كما شدد بنعبو على ضرورة تنفيذ هذه المشاريع بأسلوب مستدام يحافظ على التنوع البيولوجي والمنظومات البيئية في البحيرات والسدود.

رؤية مستقبلية أم حل ظرفي؟

رغم الأثر الملموس لمشروع الألواح الشمسية العائمة في تقليص التبخر وإنتاج الطاقة، يظل السؤال المطروح: هل يمثل هذا المشروع بداية سياسة مائية وطنية جديدة مبنية على الابتكار والتكامل، أم إنه يبقى مبادرة محدودة النطاق أمام تحديات مائية عميقة وبنيوية؟
الإجابة ستتحدد بمدى قدرة الدولة على تعميم هذا النموذج وربطه بإصلاحات أوسع تشمل سلوك الاستهلاك وأنماط الزراعة وعدالة توزيع الموارد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading