وجهات نظر

د.طارق قابيل: المعرفة والابتكار والبحث العلمي ركيزة الجمهورية الجديدة

كاتب ومترجم- عضو هيئة التدريس بكلية العلوم- جامعة القاهرة

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 284/71 عام 2017، والذي بموجبه تم إعلان يوم 21 أبريل من كل عام يومًا عالميًّا للابتكار والإبداع؛ من أجل زيادة الوعي بدور الإبداع والابتكار في حل المشكلات وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجعلها مستدامة، حيث أصبح الابتكار أحد محددات التنمية في الدول، فلم يعد الأمر مقتصرًا على وجود موارد طبيعية من عدمه، بل أصبح الأمر يتعلق بالابتكار والمعرفة في إدارة هذه الموارد من أجل تحقيق التنمية، كما يُشكّل الابتكار أحد الأعمدة الرئيسة لتحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بحلول عام 2030، والتي تم إطلاقها عام 2015، وعليه حظيت العلاقة بين الابتكار والتنمية الاقتصادية باهتمام كبير من الباحثين، وشغلت حيزًا لا بأس به في حقل المعرفة في البحوث الاقتصادية.

وتجدر الإشارة إلى أن المعرفة أصبحت اقتصادًا قائمًا بذاته، ويتوقف إنتاج المعرفة على قدرة العقول على الابتكار والتجديد لتحقيق التنمية في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، وقد أشارت أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الصناعات الإبداعية تسهم بنحو 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وأنه من المتوقع نمو الاقتصاد الإبداعي بنسبة 40% بحلول عام 2030، وكلها أمور تثبت ما للابتكار والإبداع من أهمية كبرى باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لنهضة الأمم.

مجتمع مبدع ومبتكر  

بالنظر إلى الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة الخاص بـ “إقامة بُنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع، وتشجيع الابتكار” نجده يعطي مزيدًا من الاهتمام بالابتكار والبحث العلمي، حيث تنص الغاية الخامسة من هذا الهدف على “تعزيز البحث العلمي وتحسين القدرات التكنولوجية في القطاعات الصناعية في جميع البلدان، لا سيما البلدان النامية، بما في ذلك تشجيع الابتكار والزيادة بنسبة كبيرة في عدد العاملين في مجال البحث والتطوير لكل مليون شخص، وزيادة إنفاق القطاعين العام والخاص على البحث والتطوير”.

وتعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إحدى الأدوات التمكينية للابتكار، والتي تساعد في تحقيق التنمية الشاملة، كما أنها تساهم في تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بتحقيق المساواة بين الجنسين، فبفضل الابتكارات والتكنولوجيا والتقنيات المعرفية الجديدة، والتي كشفت عنها جائحة كورونا وأبانت تأثيراتها الإيجابية، استطاعت المرأة إكمال تعليمها من المنزل، وكذا استكمال مسيرتها المهنية من خلال العمل عن بعد، فضلًا عن إتاحة هذه التقنيات الفرصة للمرأة التي تمتهن الحرف اليدوية أن تسوّق لمنتجاتها من المنزل.

كما أن الابتكار إحدى الأدوات الفاعلة في تحقيق الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة، والمتعلق بـ “إقامة مجتمعات مسالمة لا يتم تهميش أحد فيها لتحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة خاضعة للمساءلة”، كذلك فإن الهدف 17 من الأهداف الإنمائية ينص في الغايتين السابعة والثامنة على أهمية تسخير العلوم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة، وكذا أهمية نقلها إلى البلدان النامية.

كما أن قضايا مثل مجابهة التغير المناخي وتحسين البيئة والحفاظ على مواردها تعتمد بشكل رئيس في حلها على الابتكار، وذلك لخفض انبعاثات الكربون من خلال ابتكار تقنيات جديدة للطاقة، مثل: الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح أو ما تعرف بمصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، هذا فضلًا عن تقنيات ترشيد استهلاك الموارد البيئية بما يضمن استدامتها لاستفادة الأجيال القادمة منها.

وأصبح من الواضح أيضًا الاعتماد على التقنيات الجديدة في تحلية المياه، وذلك اتساقًا مع الهدف السادس للتنمية المستدامة والمتعلق بـ “توفير المياه النظيفة والنظافة الصحية”، وبما يتيح فرصة الحياة لكثير من المناطق التي تعاني من نقص في المياه العذبة أو تلك المناطق التي تزيد فيها المياه المالحة، وإلى جانب استخدام المياه المحلاة لأغراض الشرب أصبحت تستخدم أيضًا في ري الأراضي بما يساهم في تحقيق الهدف الثاني للتنمية المستدامة والمتعلق بـ “القضاء على الجوع”، والفضل في ذلك يعود للابتكار.

الصناعات الإبداعية

تعد الصناعات الإبداعية اليوم من بين أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد العالمي وتوفر فرصًا جديدة لنمو اقتصاد البلدان النامية. ومن أبرز الصناعات الإبداعية الهندسة المعمارية، والفنون والحرف اليدوية، والتصميم، والأزياء، والأفلام، والفيديو، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والفنون المسرحية، والبحث والتطوير، والبرمجيات، وألعاب الكمبيوتر، والنشر الإلكتروني، والتلفزيون والراديو.

وتولد التجارة في السلع والخدمات الإبداعية عائدات متزايدة للدول، وزادت صادرات السلع الإبداعية بأكثر من 2.5 ضعف خلال العقدين الماضيين، بينما تضاعفت صادرات الخدمات الإبداعية أيضًا خلال العقد الماضي.

ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، تصدِّر الاقتصادات النامية سلعًا إبداعية أكثر من البلدان المتقدمة؛ حيث يستحوذ أكبر عشرة مصدرين على 68.2% من صادرات السلع الإبداعية، بينما تأتي البلدان المتقدمة على قائمة أكبر المستوردين؛ حيث يستحوذ أكبر عشرة مستوردين للسلع الإبداعية على 63% من الواردات.

وفي عام 2020 بلغ حجم السلع الإبداعية على مستوى العالم نحو 524 مليار دولار، جاء 296 مليار دولار منها من الدول النامية، في حين مثلت الدول المتقدمة نحو 229 مليار دولار.

ومن الجدير بالذكر أن صادرات أكبر 10 مصدرين للصناعات الإبداعية في عام 2020 كانت تمثل نمو 68.2% من إجمالي الصادرات العالمية من الصناعات الإبداعية، وهنا تجدر الإشارة على أن الصين كانت في عام 2020 أكبر مصدر للسلع الإبداعية بمقدار 169 مليار دولار، تليها الولايات المتحدة بنحو 32 مليار دولار، وإيطاليا بنحو 27 مليار دولار، وألمانيا بنحو 26 مليار دولار، وهونج كونج بنحو 24 مليار دولار.

في حين تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول المستوردة للسلع الإبداعية في عام 2020، بمقدار 108 مليارات دولار، تليها هونج كونج بنحو 30 مليار دولار، وألمانيا بنحو 30 مليار دولار، ثم المملكة المتحدة بنحو 24 مليار دولار، وفرنسا بنحو 22 مليار دولار، والصين 20 مليار دولار.

وتسيطر البلدان المتقدمة إلى حدٍّ كبير على صادرات الخدمات الإبداعية؛ حيث يمثل أكبر عشرة مصدرين 70% من إجمالي صادرات الخدمات الإبداعية. وبلغت قيمة الخدمات الإبداعية نحو 82.3٪ من إجمالي صادرات الخدمات الإبداعية في عام 2020، وكانت أكبر مصدري الخدمات الإبداعية في عام 2020 الولايات المتحدة (206 مليارات دولار)، وإيرلندا (174 مليار دولار)، وألمانيا (75 مليار دولار) والصين (59 مليار دولار) والمملكة المتحدة (57 مليار دولار).

وفي ضوء الأهمية الكبيرة للصناعات الإبداعية والابتكار في الاقتصادات، فمن الأهمية بمكان دراسة أبرز التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال للوقوف على العوامل التي ساعدت على تميز تلك التجارب.

المؤشرات العالمية المعنية بالابتكار والإبداع

1. مؤشر الابتكار العالمي

يصدر مؤشر “الابتكار العالمي” سنويًّا عن “المنظمة العالمية للملكية الفكرية” بالتعاون مع جامعة “كورنيل” و”المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال” (الإنسياد)، ويصنف أداء الابتكار لحوالي 132 اقتصادًا مع تسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في الابتكار.

ويتكون من مؤشرين فرعيين، هما: مدخلات الابتكار ومخرجات الابتكار. يتم من خلالهما تقييم الابتكار بين فئات الدخل المختلفة، طبقًا لسبعة محاور رئيسة، وهي: (رأس المال البشري، وتطور الأعمال، وتطور الأسواق، والبنية التحتية، والمخرجات الإبداعية، والمخرجات المعرفية والتكنولوجية) ويندرج تحت تلك المحاور (81) مؤشرًا.

الاقتصادات الأكثر ابتكارًا في عام 2022

سويسرا هي الاقتصاد الأكثر ابتكارًا في العالم في عام 2022 -للعام الثاني عشر على التوالي – تليها الولايات المتحدة والسويد والمملكة المتحدة وهولندا، تقترب الصين من المراكز العشرة الأولى بينما دخلت تركيا والهند في المراكز الأربعين الأولى للمرة الأولى، وفقًا لمؤشر الابتكار العالمي 2022.

ووفقًا لمتتبع الابتكار العالمي لعام 2022، على الرغم من الانكماش الاقتصادي، فالاستثمارات في العلوم والابتكار كانت مرنةً بشكل ملحوظ وسجل اعتماد التكنولوجيا معدلاتِ نموٍّ إيجابية عبر التقنيات. ومع ذلك، فإن التأثير الاجتماعي والاقتصادي للابتكار في انخفاض تاريخي، مما يُظهر التأثير الضار لجائحة “كوفيد-19”.

في الماضي، كان الابتكار محركًا رئيسًا للنمو الاقتصادي، مما يساعدنا على تحسين الإنتاجية. ومع ذلك، منذ السبعينيات، لم تصل التطورات التكنولوجية إلى نمو الإنتاجية المستدام الذي شوهد في الثورات الصناعية السابقة. ومع ذلك، يتوقع المتفائلون من الناحية التقنية موجتين رئيستين للابتكار يمكن أن تحفزا النمو الاقتصادي.

أشار تقرير مؤشر الابتكار العالمي عام 2022 إلى توقع حدوث موجتين جديدتين للابتكار:

• موجة ابتكار قادمة في العصر الرقمي مبنية على الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والأتمتة التي على وشك إحداث تأثيرات إنتاجية كبيرة في جميع القطاعات – بما في ذلك الخدمات – والمساعدة في تحقيق اختراقات علمية في العلوم الأساسية في جميع المجالات.

• موجة ابتكار عميقة مبنية على اختراقات في التقنيات الحيوية، وتقنيات النانو، والمواد الجديدة وغيرها من العلوم التي تحدث ثورة في الابتكارات في أربعة مجالات ذات أهمية رئيسة للمجتمع، وهي: الصحة، والغذاء، والبيئة، والتنقل.

ومع ذلك، فإن الآثار الإيجابية لهاتين الموجتين الجديدتين ستستغرق وقتًا طويلًا حتى تتحقق، حيث يجب أولًا التغلب على العديد من العقبات، لا سيما في مجال اعتماد التكنولوجيا ونشرها. بشكل عام، إذا كان بالإمكان نشر موجات الابتكار في العصر الرقمي والعلوم العميقة بشكل فعال، وإذا عالجت الحكومات المسائل العاجلة.

2. مؤشر الملكية الفكرية العالمي عام 2022

يصدر المؤشر عن مركز سياسة الابتكار العالمي التابع لغرفة التجارة الأمريكية، ويقيس مؤشر الملكية الفكرية الدولي إطار الملكية الفكرية في 55 اقتصادًا عالميًّا عبر 50 مؤشرًا فرعيًّا.

أظهرت نتائج المؤشر تحسن بيئة الملكية الفكرية العالمية في عام 2021 وعلى مدى العقد الماضي، على الرغم من استمرار التحديات في العديد من الأسواق العالمية، فمنذ الإصدار الأول لمؤشر الملكية الفكرية، ارتفع متوسط درجات الاقتصادات بنسبة 1.50٪، من 55.72٪ في عام 2012 إلى 57.22٪ في عام 2022. وكان التحسن أكثر وضوحًا في فئتي براءات الاختراع والمعاهدات الدولية، مما يشير إلى أن البراءات هي الدافع وراء الابتكار ومعايير الملكية الفكرية، ومع ذلك، لا يزال المتوسط العالمي أقل من 60٪، مما يدل على أنه لا يزال هناك مجال كبير لتحسين إطار الابتكار والإبداع في الأسواق العالمية.

وبحسب نتائج مؤشر الملكية الفكرية العالمي لعام 2022، فقد جاءت الولايات المتحدة في المركز الأول مسجلة 95.48% تلاها كل من المملكة المتحدة (94.14%)، وألمانيا (92.46%)، والسويد (92.14%)، وفرنسا (92.10%).

3. المؤشر العالمي لحقوق الملكية عام 2022

يصدر عن تحالف حقوق الملكية، وهو المؤشر العالمي الوحيد المقارن الذي يصنف قوة حقوق الملكية، المادية والفكرية، وكذلك البيئات القانونية والسياسية التي تحتوي عليها.

وأظهرت نتائج المؤشر عام 2022 أن الولايات المتحدة هي الرائدة في العالم من حيث حماية حقوق الملكية الفكرية، وفنلندا من حيث حقوق الملكية المادية، كما يكشف التقرير عن وجود علاقة قوية بين حقوق الملكية والمجتمعات المزدهرة، مما يشير إلى أهمية أنظمة حقوق الملكية التي تعزز المرونة الاجتماعية، وتعزز الاستعداد وتقليل المخاطر للتحديات العالمية.

كما ترتبط نتائج المؤشر مع نتائج مؤشر الابتكار العالمي، حيث تظل حقوق الملكية من العناصر الحاسمة في الحملة الابتكارية اللازمة لتعزيز الثورة الصناعية الرابعة، كما تلعب حقوق الملكية دورًا مهمًّا في مكافحة الفساد.

بشكل عام، انخفض مؤشر حقوق الملكية الدولية بنسبة 7.3٪ في عام 2022. والدول التي حققت أعلى حماية لحقوق الملكية عام 2022 كانت فنلندا (8.173 نقاط)، ثم سنغافورة (7.967 نقاط) وسويسرا (7.940 نقاط) ثم نيوزيلندا (7.929 نقاط).

خلقت موجات التغيير التكنولوجي فائزين وخاسرين على حد سواء، والعمال الفائزون هم الأسرع تكيفًا مع هذه التغيرات التكنولوجية، فلا تزال الثورات التكنولوجية، تغيّر القوى العاملة: فهي تستحدث أشكال وأنماط عمل جديدة، وتدفع غيرها إلى الاندثار.

وثمة اتفاق واسع على أن إدارة هذه الاتجاهات سوف تقتضي تغييرات في النهج الذي نتبعه إزاء التعليم، من خلال زيادة التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتعليم المهارات الشخصية والقدرة على التكيف، ومن خلال اليقين أنه يمكن للناس اكتساب المهارات من جديد والارتقاء بها طوال حياتهم.

مستقبل العمل مع التطوّر التكنولوجي السريع

ويتزايد الاهتمام والقلق بشأن شكل مستقبل العمل مع التطوّر التكنولوجي السريع والابتكارات الحديثة، فقد غيّرت جائحة كورونا والعمل من المنزل الاعتقادات الراسخة حول متى وأين وكيف يعمل الأفراد، واضطرّت المنظّمات إلى الاستعداد للتحوّل القادم، وأصبحت تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبرمجة هي الأكثر سيطرة على وظائف المستقبل الأعلى دخلًا باعتبارها القادرة على قيادة الاقتصاد نحو الثورة الصناعية الرابعة.

وشهد العالم تسارعًا واضحًا في اعتماد الشركات للتقنيات الجديدة والابتكارات، وتظل الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة والتجارة الإلكترونية من الأولويات العالية بالإضافة إلى ارتفاع عدد الشركات التي تتوقع اعتماد الروبوتات والذكاء الاصطناعي؛ حيث أصبحت كلتا التقنيتين الدعامة الأساسية للعمل عبر الصناعات.

ومحليا، تعد المعرفة والابتكار والبحث العلمي الركيزة الأساسية الثالثة لاستراتيجية التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030، والتي تستهدف جعل المجتمع المصري مجتمعًا مبدعًا ومبتكرًا للعلوم والتكنولوجيا والمعرفة، وذلك من خلال إنشاء نظامٍ متكاملٍ يضمن تنمية الابتكار ويطبق مدخلاته ومخرجاته بالأهداف التنموية التي تسعى إليها الدولة المصرية.

ويعول على هذه الركيزة الأساسية إقامة ونهضة الجمهورية المصرية الجديدة، حيث أن طريق المعرفة والابتكار والبحث العلمي هو السبيل للوصول للمكانة الدولية اللائقة التي تستحقها بلدنا الغالية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading