أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة.. تدمير شامل للأراضي والبنية التحتية والمحاصيل الشجرية

دراسة حديثة تكشف تدمير 70% من الأراضي الزراعية في غزة جراء الحرب الإسرائيلية

تقرير علمي يكشف تفاصيل تدمير المحاصيل والدفيئات الزراعية في قطاع غزة

تكشف دراسة علمية حديثة عن أضرار كارثية لحقت بالقطاع الزراعي في قطاع غزة، جراء الحرب الدائرة الإسرائيلية في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، ما يهدد الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي للسكان.

بحسب الدراسة التي نشرت في دورية “ساينس أوف ريموت سينسنج”، استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، ليجدوا أن 64% إلى 70% من حقول المحاصيل الشجرية، و58% من الدفيئات الزراعية (البيوت البلاستيكية)، قد تضررت بشدة بحلول سبتمبر 2024.

أستاذ الجغرافيا في جامعة ولاية كنت الأميركية، هي ين، المؤلف الرئيسي في الدراسة، أكد أن هذه النسبة تمثل تدميرًا غير مسبوق مقارنةً بالصراعات السابقة في غزة، مشيرًا إلى أن عدد الدفيئات الزراعية المتضررة تجاوز ثلاثة أضعاف ما حدث في حرب 2014.

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

رسم خرائط دقيقة لحجم ومدى الأضرار الزراعية

الدراسة اعتمدت على صور من أقمار “بلانيت سكوب” و”سكاي سات” بدقة تصل إلى 50 سم، مع استخدام نماذج ذكاء اصطناعي لرسم خرائط دقيقة توضح حجم ومدى الأضرار الزراعية.

وشملت النتائج أن مدينة غزة وشمال القطاع شهدتا أعلى نسب التدمير، حيث تجاوزت نسبة الضرر 90% في المحاصيل الشجرية، في حين كانت محافظة رفح الأقل تضررًا بنسبة 42% .

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

يُذكر أن الزراعة كانت تمثل حوالي نصف الإنتاج الغذائي المحلي في غزة، وهي جزء أساسي من الاقتصاد، لذا فإن هذه الخسائر الضخمة تهدد قدرة السكان على تأمين غذائهم.

ويؤكد الباحثون، أن إعادة بناء القطاع الزراعي سيستغرق سنوات طويلة، نظراً لاحتياج أشجار الزيتون والحمضيات إلى 5 سنوات على الأقل لتبدأ في الإنتاج بشكل جيد، وما يصل إلى 15 عامًا للوصول إلى النضج الكامل.

كما يشير الباحثون إلى أن الهجمات على الأراضي الزراعية تُعد انتهاكًا للقانون الدولي، إذ يحظر نظام روما الأساسي استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

تحليل صور الأقمار الصناعية متعددة الدقة

استخدم فريق البحث، بقيادة الأستاذ المساعد في قسم الجغرافيا بجامعة ولاية “كنت” الأميركية، هي ين، تقنيات حديثة تعتمد على تحليل صور الأقمار الصناعية متعددة الدقة، لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الشجرية والدفيئات الزراعية التي تشكل ركيزة أساسية في القطاع الزراعي بغزة.

وأظهرت النتائج أن ما بين 64% إلى 70% من حقول المحاصيل الشجرية، مثل الزيتون والحمضيات، و58% من الدفيئات الزراعية (البيوت البلاستيكية التي تحافظ على درجات حرارة مناسبة للنباتات)، قد تضررت بشكل كبير بحلول سبتمبر 2024، بعد ما يقرب من عام من اندلاع الحرب.

وقد شهدت مدينة غزة أعلى نسبة تدمير، حيث تضرر أكثر من 90% من المحاصيل الشجرية، تليها محافظة شمال غزة بنسبة 73%. في المقابل، كانت محافظة رفح الأقل تضررًا بنسبة 42%.

تعتبر هذه النسبة من الأضرار، كما يؤكد الباحث هي ين، أكثر من ثلاثة أضعاف ما تم تسجيله في حرب 2014، حيث تضررت حينها حوالي 1200 دفيئة زراعية فقط.

وقد رصد الباحثون أن الأضرار تركزت بشكل خاص في محافظتي مدينة غزة وشمال غزة، حيث تجاوزت نسبة التدمير في المحاصيل الشجرية 90% و73% على التوالي، بينما كانت محافظة رفح الأقل تأثراً بنسبة 42%.

وتضمنت منهجية الدراسة استخدام نماذج تعلم آلي ، مثل نموذج الغابات العشوائية ونموذج Segment Anything، على صور أقمار صناعية من نوع “بلانيت سكوب” و”سكاي سات” بدقة تصل إلى 50 سم، مما مكن الباحثين من رسم خرائط مفصلة للأراضي الزراعية قبل الحرب، وتقييم التغيرات والأضرار التي لحقت بها خلال فترة الحرب.

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

القطاع الزراعي قبل العدوان

قبل اندلاع الحرب، كان القطاع الزراعي يشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي في غزة، حيث كان حوالي نصف الغذاء المستهلك في القطاع يُنتج محليًا، وشكلت المحاصيل الشجرية، مثل أشجار الزيتون والحمضيات، ما نسبته 23% من مساحة الأراضي الزراعية، أي ما يعادل 8242 هكتارًا.

إلى جانب التدمير المادي للأراضي والمزارع، تواجه غزة تحديات جسيمة لإعادة بناء القطاع الزراعي، إذ يحتاج إعادة تأهيل أشجار الزيتون والحمضيات إلى 5 سنوات على الأقل لتبدأ في الإنتاج، و15 عامًا للوصول إلى مرحلة النضج الكامل.

كما أن إزالة الأنقاض وتنظيف التربة من التلوث المحتمل وإعادة بناء البنية التحتية للري والصرف الصحي تمثل عقبات كبيرة قد تستغرق أجيالاً.

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين

وتأتي هذه الدراسة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث يشكل تدمير الأراضي الزراعية انتهاكًا للقانون الدولي، إذ يُعد استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي والمحاكم الدولية.

ويختتم هي ين قائلاً: “نأمل أن تسهم هذه البيانات الدقيقة والشفافة في تعزيز جهود المجتمع الدولي لدعم إعادة إعمار غزة، وضمان الأمن الغذائي لسكانها الذين يعانون من تداعيات هذه الحرب الكارثية”.

تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على واحدة من أكثر جوانب الأزمة الإنسانية تعقيدًا، داعية إلى تحرك دولي عاجل لدعم إعادة الإعمار وتوفير الأمن الغذائي لسكان غزة.

الأقمار الصناعية ترصد كارثة زراعية في غزة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading