أخبارصحة الكوكب

اللياقة البدنية قد تصبح سلاحًا للبقاء في عالم أكثر حرارة وجفافًا

الأجسام الأكثر لياقة تتحمل الجفاف والحرارة بشكل أفضل.. اللياقة قد تكون مفتاح الصمود

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بمدينة ريفرسايد أن الأفراد الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية قد يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الآثار السلبية للجفاف، مقارنة بغيرهم.

وأوضحت الدراسة، التي استخدمت فئرانًا مخبرية تم اختيارها بعناية وفقًا لقدرتها العالية على الجري، أن الحيوانات الأكثر لياقة زادت من نشاطها الطوعي في الجري حتى عند حرمانها من الماء.

ويشير ذلك إلى أن اللياقة قد تساعد الجسم والدماغ على التأقلم مع الإجهاد الناتج عن نقص المياه.

اللياقة البدنية

فائدة جديدة قد لا تكون محل اهتمام سابق

 

وقال البروفيسور ثيودور جارلاند، أستاذ علم الأحياء التطوري والفسيولوجيا، الذي قاد فريق البحث: “تتمتع اللياقة البدنية بفوائد عديدة معروفة، لكن هذه الدراسة تُبرز فائدة جديدة قد لا تكون محل اهتمام سابق، وهي أن الجسم الأكثر لياقة قد يتعامل بشكل أفضل مع تحديات الجفاف.”

نُشرت الدراسة في مجلة Physiology and Behavior، وجاءت في إطار بحث حول تأثير الحرمان من الماء لمدة 24 ساعة على نشاط الجري الطوعي وفقدان الكتلة الجسمية لدى فئران المختبر.

واستخدم الباحثون نوعين من الفئران: فئران “عدّاءة عالية” (HR) تم تربيتها عبر أجيال متعاقبة لاختيار الأفراد الأكثر نشاطًا ولياقة، وفئران قياسية (CON) تمثل الفئة العادية للمقارنة.

خلال التجربة، جرى حرمان نصف الفئران من الماء لمدة يوم كامل، فيما بقي النصف الآخر يتمتع بحرية الشرب.

ممارسة النشاط البدني أفضل للمراهقين
عادات اللياقة في الطفولة تأتي نتائجها في الكبر

“استبدال المكافأة”

 

وجاءت النتيجة مفاجئة: فقد زادت فئران HR من المسافة والسرعة التي قطعتها رغم فقدانها الوزن بسبب الجفاف، في حين أن الجفاف عادةً ما يرتبط بالتعب وقلة النشاط.

ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى ظاهرة تُعرف باسم “استبدال المكافأة”، حيث يعوّض الدماغ فقدان الإحساس بالمكافأة الناتج عن الشرب بمكافأة أخرى ناتجة عن ممارسة نشاط بدني كالجري.

وقال جارلاند: “قد تساعد اللياقة العالية على تفعيل هذا السلوك التعويضي، لأن الجسم في هذه الحالة أكثر استعدادًا فسيولوجيًا للتعامل مع الإجهاد.”

ويرى الباحثون أن لهذه النتائج انعكاسات مهمة على البشر في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه.

فقد يتمكن الأشخاص ذوو اللياقة العالية من الحفاظ على أدائهم البدني في البيئات الحارة أو الجافة، وهي ميزة ضرورية للعاملين في المهن الميدانية مثل الزراعة والبناء.

وأضاف جارلاند: “مع تصاعد موجات الحر وانخفاض الموارد المائية، يصبح الجفاف تحديًا متزايدًا، وتشير بياناتنا إلى أن اللياقة قد توفر نوعًا من الحماية الفسيولوجية.”

لكنه شدد على أن الدراسة لا تعني ضرورة تقييد شرب الماء، مؤكدًا أن الترطيب الجيد يظل أمرًا أساسيًا للصحة.

ويواصل مختبر جارلاند دراساته حول التفاعل بين اللياقة والعوامل البيئية، ويعمل حاليًا على تحليل بيانات جديدة حول تأثير بعض الروائح مثل زيت النعناع على السلوك الرياضي، إضافة إلى بحث آخر عن تأثير الحرمان من النوم على النشاط البدني الطوعي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading