أخبارصحة الكوكب

تحذير طبي.. وضع اللابتوب مباشرة على الجلد قد يسبب طفحًا يشبه الحروق

الأطباء يحذرون من حرارة اللابتوب المباشرة: طفح شبكي قد يستمر لأشهر

قد يبدو وضع جهاز اللابتوب مباشرة على الجلد أمرًا غير مؤذٍ، خصوصًا أن حرارته لا تكون مرتفعة بالدرجة التي تسبب حرقًا واضحًا، إلا أن التعرض المتكرر للحرارة المعتدلة يمكن أن يؤدي إلى أضرار جلدية مع مرور الوقت.

وفي إنجلترا، تمكن أطباء من تحديد سبب طفح جلدي بني اللون يشبه شبكة الدانتيل ظهر على بطن طفل، بعدما تبين أنه كان يضع جهاز اللابتوب على جسده لساعات طويلة يوميًا.

وكان الطفح قد شُخّص في البداية على أنه كدمة، قبل أن يخضع الطفل لفحوص استهدفت استبعاد وجود إصابة داخل البطن. ولم تكن حرارة الجهاز مرتفعة بما يكفي لإحداث حرق مباشر أو ألم في البداية، ما جعل تحديد مصدر المشكلة يستغرق زيارتين إلى المستشفى.

وعالج مارا زناجوفينو وإدوارد آرتلي، من مستشفيات جامعة ليستر، الطفل، ونشرا تفاصيل الحالة في تقرير طبي بهدف لفت الانتباه إلى إمكانية الخلط بين هذا النوع من الطفح الجلدي وحالات أكثر خطورة.

وأكد الطبيبان أن حالة واحدة لا يمكن أن تحدد مدى شيوع المشكلة، لكنها توضح أحد الآثار المحتملة للتعرض المتكرر لحرارة الأجهزة الإلكترونية.

ونُشرت تفاصيل الحالة الطبية في مجلة BMJ Case Reports.

طفح جلدي شبيه بالكدمة

وصل الطفل إلى قسم طوارئ الأطفال، وكانت الحالة مسجلة في البداية باعتبارها كدمات ظهرت بصورة تلقائية. وكانت العلامات الجلدية موجودة منذ نحو أسبوع، دون أن تسبب ألمًا أو حكة، كما لم يلاحظ الطفل تغيرًا واضحًا فيها منذ ظهورها.

ولم يخبر الطفل أسرته أو الأطباء في البداية بالعلامات، قبل أن تصبح المنطقة أكثر قتامة ولا تبدو في طريقها إلى الاختفاء.

غطى الطفح الجزء العلوي الأيمن من البطن، وبلغ عرضه نحو 6 بوصات، أي قرابة 15 سنتيمترًا، وهو حجم يقارب طول الهاتف المحمول.

وكانت الخطوط داخل المنطقة المصابة متداخلة في دوائر غير منتظمة، لتشكل نمطًا يشبه شبكة الدانتيل، مع تلاشي حدودها تدريجيًا باتجاه الجلد المحيط.

ولم تكن هناك أعراض صحية أخرى؛ فلم يعانِ الطفل من الحمى أو فقدان الوزن، وكان نموه طبيعيًا، ولم يكن لديه تاريخ مرضي مهم. ولم يُذكر عمره الدقيق في التقرير، لكن الأطباء وصفوه بأنه في منتصف مرحلة الطفولة.

وضع اللابتوب مباشرة على الجلد قد يسبب طفحًا يشبه الحروق
وضع اللابتوب مباشرة على الجلد قد يسبب طفحًا يشبه الحروق

الفحوص تستبعد إصابة داخل البطن

أظهرت تحاليل الدم نتائج طبيعية، بينما كشفت الأشعة السينية على الصدر عن منطقة صغيرة في الجزء السفلي من الرئة اليسرى، حيث امتلأت بعض المساحات الهوائية.

وخلال سحب عينة الدم، أخبر الطفل الأطباء بتفصيل لم يكن قد ذكره في البداية؛ إذ قال إنه قبل أسبوع تعرض للدفع داخل كرسي أثناء مشاجرة مع شقيقه على سبيل اللعب، لكنه لم يخبر أحدًا بذلك لأنه كان يخشى أن يتعرض شقيقه للعقاب.

دفع هذا الكشف الأطباء إلى البحث بصورة أكبر عن احتمال وجود إصابة داخل البطن، فأجروا له تصويرًا مقطعيًا، لكنه لم يظهر أي إصابة داخلية، وأكد النتيجة السابقة المتعلقة بالرئة.

وغادر الطفل المستشفى بعد حصوله على مضادات حيوية لمدة خمسة أيام، مع إرشادات بشأن الأعراض التي تستدعي المتابعة الطبية.

اللابتوب يكشف سبب الطفح

بعد نحو أسبوعين من التقييم الأول، عاد الطفل إلى المستشفى، لكن حالة الجلد كانت قد تغيرت؛ إذ انتشر الطفح وبدأ يسبب الألم، وظهرت منطقة وردية داخل البقعة البنية نتيجة تضرر الجلد.

وكان الأطباء قد سألوا في الزيارة الأولى عن التعرض للحرارة، إلا أن الطفل لم يذكر مصدرًا واضحًا للحرارة.

وفي الزيارة الثانية، أصبحت الأسئلة أكثر تحديدًا، خاصة بعدما علم الأطباء أن الطفل يتلقى تعليمه من المنزل ويستخدم جهاز لابتوب في دروسه.

وتبين أنه كان يضع الجهاز مباشرة على بطنه لمدة تصل إلى 8 ساعات يوميًا، وفي كثير من الأحيان كان يستخدمه أثناء توصيله بمصدر الكهرباء لشحن البطارية.

عندها أصبح تفسير الطفح أكثر وضوحًا؛ إذ شخّص الأطباء الحالة باعتبارها طفحًا جلديًا ناتجًا عن الحرارة المنبعثة من جهاز اللابتوب.

وأُبلغت الأسرة بأن الحالة غير خطيرة في هذه الحالة، ووُضعت ضمادة على الجلد المصاب، مع توجيه الطفل إلى تجنب تعريض المنطقة للحرارة.

وبعد عدة أشهر، أكد والد الطفل خلال اتصال هاتفي أن الطفح بدأ في التلاشي ثم اختفى.

ما «متلازمة الجلد المحمص»؟

يطلق الأطباء على هذا النوع من تلف الجلد اسم الحمامى الناتجة عن الحرارة «Erythema ab igne»، وتُعرف أيضًا باسم «متلازمة الجلد المحمص».

وتحدث الحالة نتيجة التعرض المتكرر والمطول لحرارة معتدلة لا تكون مرتفعة بما يكفي لإحداث حرق مباشر، لكنها تؤثر في الجلد عند تكرار التعرض في المنطقة نفسها.

وكانت هذه الحالة تُرى في البالغين بصورة أكبر بسبب استخدام زجاجات المياه الساخنة ووسادات التدفئة، كما ارتبطت في السنوات الأخيرة باستخدام أجهزة اللابتوب الموضوعة مباشرة على الفخذين.

وفي حالة الطفل، ساعد نمط الطفح ومكانه في إثارة القلق بشأن أسباب أخرى قبل اكتشاف ارتباطه بجهاز اللابتوب.

لماذا بدا الطفح كأنه كدمة؟

طرح الأطباء في البداية عدة احتمالات، من بينها ظهور الأوعية الدموية من خلال الجلد، أو وجود التهاب فيها، إضافة إلى احتمال أن تكون العلامات كدمة ناتجة عن إصابة.

لكن هذه الاحتمالات لم تتوافق مع جميع المعطيات، فالطفح كان محصورًا في منطقة واحدة من البطن، ولم تظهر لدى الطفل أعراض أخرى تشير إلى اضطراب في الأوعية الدموية أو التهاب، كما أن الإصابة التي لا تسبب ألمًا في بدايتها لا يُتوقع أن تستمر في التفاقم بالطريقة التي ظهرت بها العلامات.

وفي المقابل، يمكن للحرارة المعتدلة عند التعرض المتكرر للمنطقة نفسها أن تترك نمطًا شبكيًا داكنًا على الجلد.

حالات مماثلة لدى الأطفال

تُعد هذه المشكلة أكثر شهرة بين البالغين الذين يستخدمون أجهزة اللابتوب، وغالبًا ما يظهر الطفح على الفخذين، بينما تُعد الحالات بين الأطفال أقل شيوعًا في الأدبيات الطبية.

وأشارت مراجعة منشورة عام 2023 إلى وجود 32 حالة للأطفال من طفح اللابتوب في الأدبيات الطبية، إضافة إلى الحالة التي تناولتها المراجعة نفسها.

كما وثقت دراسة لحالات متعددة نُشرت عام 2021 ثلاث حالات لأطفال أصيبوا بهذا النوع من الطفح أثناء تلقي التعليم من المنزل خلال جائحة كورونا، وكانت الحالات الثلاث مرتبطة باستخدام مدفآت كهربائية.

وقال الطبيبان إن الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية، خصوصًا في ظل التعليم من المنزل، أصبح سببًا غير معروف بما يكفي لظهور الحمامى الناتجة عن الحرارة لدى الأطفال.

وتختلف الحالة الجديدة عن عدد من الحالات السابقة في نقطتين؛ الأولى أن الطفح ظهر على البطن وليس الفخذ، والثانية أن مظهره كان قريبًا بدرجة كافية من الكدمة ليدفع الأطباء إلى إجراء فحوص للتأكد من عدم وجود إصابة داخلية.

متى يختفي الطفح؟

عادة ما تبدأ العلامات الجلدية في التراجع على مدى أسابيع أو أشهر بعد توقف التعرض للحرارة.

لكن التعرض طويل الأمد قد يؤدي إلى استمرار التصبغ الداكن لفترات طويلة، وفي حالات نادرة جدًا يمكن أن ترتبط الأضرار المزمنة للجلد بتغيرات سرطانية، وفقًا لما أورده الطبيبان في تقرير الحالة.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن استخدام اللابتوب بحد ذاته يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ولا يمكن لحالة فردية تحديد مدى شيوع المضاعفات أو الفئات الأكثر عرضة لها.

كما أشار الطبيبان إلى عدم وجود إرشادات طبية رسمية خاصة بالأطفال المصابين بهذه الحالة، ولذلك يعتمد التشخيص بصورة أساسية على شكل الطفح وتاريخ التعرض للحرارة.

وفي حالة عدم اختفاء العلامات بعد إبعاد مصدر الحرارة، أو إذا ظهرت تغيرات غير معتادة في الجلد، فقد يكون من الضروري إجراء مزيد من الفحوص الطبية.

وتشير الحالة إلى أهمية سؤال المرضى بصورة محددة عن مصادر الحرارة والأجهزة التي يلامسها الجلد لفترات طويلة، خاصة أن السؤال العام عن التعرض للحرارة قد لا يكشف استخدام اللابتوب.

وبالنسبة للأطفال الذين يستخدمون أجهزة اللابتوب لفترات طويلة، فإن وضع الجهاز على سطح منفصل بدلًا من ملامسته مباشرة للجلد قد يساعد في تجنب التعرض المتكرر للحرارة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة