أخبارالاقتصاد الأخضرتغير المناخ

الكوارث المناخية تدفع الدول الصغيرة إلى دوامة الديون.. هل هناك مخرج؟

من الأعاصير إلى أزمة الديون.. الكوارث تهدد مستقبل الجزر الصغيرة الاقتصادي

بعد سنوات من الإصلاحات الصارمة والتضحيات المؤلمة، نجحت جامايكا في تحقيق ما اعتقده قليل من خبراء الديون العالميين مستحيلًا.

من خلال خفض الإنفاق بحزم أحيانًا وبطرق مثيرة للجدل، قلصت الدولة ديونها من 150% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 إلى 62% بحلول 2024.

بحلول عام 2025، كانت جامايكا على طريق الازدهار.

فقد رفعت إحدى وكالات التصنيف الائتماني الدولية تصنيف البلاد من BB- إلى BB، ما يمنحها مرونة أكبر في الاقتراض الدولي. كما انخفضت معدلات البطالة والجريمة، وكان الاقتصاد على وشك تسجيل أحد أفضل أعوامه منذ عقود.

لكن في أواخر أكتوبر، اجتاح إعصار ميليسا، من الفئة الخامسة، الجزيرة مسبِّبًا دمارًا هائلًا.

رغم استعداد الدولة، إلا أنها لم تكن محمية بالكامل. تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الخسائر بلغ 7 مليارات دولار أمريكي، ما يعادل 28–32% من الناتج المحلي الإجمالي للعام السابق.

تمتلك جامايكا شبكة أمان مالي متعددة الطبقات، تشمل صندوق طوارئ، وتأمين ضد الكوارث من خلال “مرفق تأمين الكوارث في الكاريبي” الذي سيصرف 91.9 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ صرف من نوعه، بالإضافة إلى سند كوارث بقيمة 150 مليون دولار.

ومع ذلك، لا تكفي هذه الوسائل لتغطية مبلغ التعافي البالغ 7 مليارات دولار، ما يترك عجزًا يزيد عن 6 مليارات دولار. وبالنظر إلى حجم الدمار، ستضطر جامايكا على الأرجح إلى الاقتراض لتمويل التعافي، مما يزيد من ديونها مرة أخرى.

لا يقتصر هذا النمط على جامايكا فقط. فالكوارث المناخية المتكررة تمحو سنوات من التقدم في دول الجزر الصغيرة، وتجبرها على الاقتراض المكلف لتمويل التعافي.

تشير دراسة إلى أن الدول الصغيرة مثل فيجي، غيانا، وجمهورية الدومينيكان تتحمل تكاليف مرتفعة بسبب اعتمادها على الديون الخارجية المكلفة.

الكوارث المناخية

خسائر اقتصادية 141 مليار دولار

قدّر فريق بحثي في معهد ODI العالمي، أن الكوارث المناخية بين 2000 و2022 سببت خسائر اقتصادية تقدر بـ141 مليار دولار، 38% منها نتيجة التغير المناخي.

وفي حالات الأعاصير المدارية الشديدة، بلغت الخسائر المحتملة 122 مليار دولار، منها 52 مليار بسبب تغير المناخ، أي ما يعادل خسارة سنوية تبلغ 5.3 مليارات دولار، منها 2 مليار نتيجة التغير المناخي.

بالنسبة للدول ذات الاقتصاديات الهشة والقدرة المالية المحدودة، تشكل هذه الصدمات تهديدًا وجوديًا.

كل دولار يُنفق على إعادة البناء هو دولار لا يُنفق على الصحة أو التعليم أو البنية التحتية.

لتلبية أهداف التنمية، تحتاج الدول الصغيرة إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي بنسبة 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.

لكن التعافي من الكوارث وخدمة الديون تستمر في استهلاك الميزانيات المحدودة.

وأظهرت دراسة ODI أن مدفوعات الديون الخارجية في 23 دولة جزرية صغيرة تنمو الآن أسرع من الإنفاق على التعليم والصحة والاستثمار الرأسمالي مجتمعًا.

تعد تجربة جامايكا بمثابة تحذير عالمي، ومع اجتماع قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30، يجب أن تكون دمار الجزيرة بمثابة ناقوس خطر.

لا يزال وعد صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، الذي أُطلق عام 2023، غير مُحقق على أرض الواقع، ويمثل أولوية منخفضة بالنسبة للدول المتقدمة.

الكوارث المناخية
الكوارث المناخية

كيف يدعم الشمال الغني الدول الصغيرة

يمكن للدول المتقدمة دعم الدول الجزرية الصغيرة عبر توفير تمويل منحه مستدام ومتوقع لتعويض الخسائر، إلى جانب تقديم إعفاءات من الديون بعد الكوارث لضمان عدم زيادة المديونية أثناء إعادة البناء.

بدون هذه الإجراءات، سيبقى صندوق الخسائر والأضرار مجرد رمز شكلي، بينما تظل الدول الصغيرة معرضة لخطر الانهيار المالي بسبب الأعاصير والكوارث الطبيعية، ما يحرمها من الموارد الأساسية للصحة والتعليم والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading