الكهرباء والكتلة الحيوية يمكن أن تخفض انبعاثات مصانع الورق إلى “الصفر الصافي”
الطاقة النظيفة قد تجعل صناعة الورق من أقل الصناعات تلويثًا.. تحسين كفاءة التجفيف وتقنيات الكتلة الحيوية
كشفت دراسة حديثة بجامعة ولاية كارولاينا الشمالية أن استبدال الغاز الطبيعي بمصادر طاقة كهربائية وكتلة حيوية، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة، يمكن أن يساعد بعض مصانع اللب والورق على الوصول إلى انبعاثات “صفرية صافية”.
البحث، الذي نُشر في مجلة Journal of Cleaner Production تحت عنوان “تعزيز الاستدامة في صناعة اللب والورق الأمريكية: إزالة الكربون من خلال الكفاءة الطاقية، والكهرباء، والوقود منخفض الكربون، والتكلفة الاجتماعية للانبعاثات”، اعتمد على محاكاة تفصيلية لأنواع المصانع المختلفة.

قام الباحثون بتصنيف المصانع إلى أربع فئات وفقًا لخصائصها: استخدام ألياف عذراء أو مُعادة التدوير، وكونها مصانع متكاملة أو غير متكاملة. فالمصنع “العذري” يستخدم الخشب الطازج لصناعة اللب والورق، بينما تعتمد المصانع المعاد تدويرها على ألياف سبق معالجتها.
أما “المصنع المتكامل” فهو الذي ينتج اللب والورق في الموقع ذاته، في حين تعتمد المصانع غير المتكاملة على لب جاهز جاف يتم شراؤه من الخارج.
قال البروفيسور لوكندرا بال، المشارك في إعداد الدراسة:
“معظم الدراسات السابقة ركزت على نوع واحد من المصانع أو المنتجات، أما نحن فبنينا نموذجًا يحاكي العمليات الكاملة لكل فئة، مما يتيح فهمًا أعمق للعلاقات المتداخلة بين العمليات التشغيلية.”
وتبين أن المصانع المتكاملة التي تستخدم الألياف العذرية تمثل 30% من إنتاج الورق السنوي في الولايات المتحدة، لكنها مسؤولة عن 33% من إجمالي الانبعاثات الصناعية في هذا القطاع. وعلى الرغم من أن نحو 80 إلى 90% من طاقتها تأتي من حرق نفايات الخشب في الموقع، فإنها لا تزال تعتمد على غلايات تعمل بالغاز الطبيعي لتغطية النقص في الطاقة.
في المقابل، تعتمد المصانع غير المتكاملة على الغاز الطبيعي والكهرباء المشتراة لتوليد الطاقة الحرارية اللازمة للتجفيف. ويُعد قطاع الورق رابع أكبر مستهلك للطاقة الصناعية في الولايات المتحدة، إذ يستحوذ على نحو 6% من إجمالي الاستهلاك الصناعي للطاقة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن التحول إلى غلايات كهربائية يمكن أن يقلل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 61%، مع إمكانية الوصول إلى الحياد الكربوني الكامل، شريطة أن يتوسع إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة ومتجددة، حتى لا تُلغى المكاسب البيئية بانبعاثات من قطاع الطاقة ذاته.
قال بال:
“من المتوقع أن تزيد الولايات المتحدة نسبة الطاقة المتجددة في شبكتها الكهربائية بحلول عام 2050، مما سيجعل الغلايات الكهربائية أكثر نظافة مقارنة بالغاز الطبيعي. لكن تحقيق الحياد الكربوني مرهون بتقدم منظومة الكهرباء نفسها.”
كما تناولت الدراسة إمكانيات رفع كفاءة التجفيف من خلال طرق إزالة المياه المسبقة، مثل المعالجة الإنزيمية والضغط الميكانيكي قبل عملية التجفيف الحراري، وهي أكثر مراحل الإنتاج استهلاكًا للطاقة.
وأوضحت الباحثة ماريا غونزاليس، المؤلفة الرئيسة للدراسة، أن كل زيادة بنسبة 1% في كمية المياه التي تُزال قبل التجفيف ترفع كفاءة الطاقة الإجمالية للمنشأة بنسبة 3%. لكنها حذّرت من أن خفض إنتاج البخار قد يؤثر في تشغيل التوربينات التي تعتمد عليه لتوليد الكهرباء، مما يستلزم توازنًا دقيقًا في العمليات.

كما فحص الباحثون تأثير استبدال الوقود الأحفوري بمصادر منخفضة الكربون مثل نفايات الخشب، وتبيّن أن المصانع المتكاملة تحقق أكبر فائدة من هذا التحول، خصوصًا عند ارتفاع تكلفة الكهرباء مقارنة بالغاز الطبيعي.

وخلصت الدراسة إلى أن الجمع بين الكهرباء والكتلة الحيوية وتحسين الكفاءة يمثل خطوة مهمة نحو استدامة صناعة الورق، لكن الحلول ليست موحدة، إذ تختلف الاستراتيجيات المثلى من مصنع إلى آخر.
قال بال في ختام الدراسة:
“كل خيار من هذه الخيارات له مقايضاته، لكن تحليلنا يثبت أن الطريق نحو صناعة ورق خضراء ومستدامة ممكن بالفعل.”





