أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

بعد جائحة كورونا.. الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

129 مليار كمامة شهريًا خلال الجائحة تتحول اليوم إلى تلوث كيميائي عالمي

  • باحثون: الكمامات أحاطت الناس بالحماية ثم أطلقت ميكروبلاستيك ومواد سامة في الطبيعة

كشفت دراسة علمية حديثة عن الوجه الخفي لاستخدام الكمامات الطبية ذات الاستعمال الواحد، والتي شكلت خط الدفاع الأول ضد فيروس كورونا خلال الجائحة، لكنها اليوم تمثل عبئًا بيئيًا وكيميائيًا خطيرًا قد يستمر أثره لأجيال قادمة.

ملايين الكمامات.. حماية آنية وخطر طويل الأمد

مع بداية تفشي فيروس كورونا عام 2020، ارتفعت الحاجة إلى الكمامات الطبية بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى أن العالم استهلك نحو 129 مليار كمامة بلاستيكية شهريًا في ذروة الجائحة. هذه الأعداد الهائلة صُنعت في معظمها من مادة البولي بروبيلين ومواد بلاستيكية أخرى غير قابلة للتحلل السريع.

كل أنواع الكمامات اللي اتحطت في الميه طلّعت ميكروبلاستيك

وبسبب غياب منظومة لإعادة التدوير، انتهى المطاف بمعظم تلك الكمامات في مكبات النفايات، أو متناثرة في الشوارع والحدائق والشواطئ والأنهار. ومع مرور الوقت بدأت تتحلل تدريجيًا، مطلقة مواد بلاستيكية دقيقة وكيماويات ضارة في البيئة.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

  ماذا يحدث للكمامات في الماء؟

قاد الدراسة فريق بحثي من جامعة كوفنتري البريطانية، برئاسة الدكتورة آنا بوجوش وبمشاركة الباحث إيفان كورتشيف. وضع الفريق أنواعًا مختلفة من الكمامات الجديدة في أوعية تحتوي على مياه نقية لمدة 24 ساعة، ثم قاموا بتحليل المياه لمعرفة ما تسرب منها.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

النتائج كانت صادمة:

  • جميع الكمامات أطلقت جزيئات ميكروبلاستيكية بأحجام تراوحت بين 10 ميكرومتر وحتى أكثر من 2000 ميكرومتر.

  • الكمامات من نوع FFP2 وFFP3، التي اعتُبرت “الأكثر أمانًا” ضد الفيروس، تسربت منها جزيئات بلاستيكية بمعدل أكبر بأربعة إلى ستة أضعاف مقارنة بالأنواع الأخرى.

  • الجزيئات الصغيرة أقل من 100 ميكرومتر كانت الأكثر شيوعًا، ما يجعلها أكثر قدرة على الانتشار والاختراق البيئي.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة
الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

الخطر الكيميائي 

لم يتوقف الأمر عند الميكروبلاستيك، فقد كشفت التحاليل أن الكمامات أطلقت أيضًا مادة كيميائية تُعرف باسم بيسفينول B، وهي من المواد المسببة لاضطراب عمل الغدد الصماء.
هذه المادة تعمل بطريقة مشابهة لهرمون الإستروجين عند دخولها أجسام البشر أو الحيوانات، ما قد يؤدي إلى تأثيرات صحية معقدة تشمل اضطرابات هرمونية ومشاكل إنجابية ومخاطر على النمو.

ويقدّر الباحثون أن الكمامات المستخدمة خلال فترة الجائحة وحدها قد تسببت في إطلاق ما بين 128 و214 كيلوغرامًا من بيسفينول B في البيئة، وهي كمية كبيرة بما يكفي لإحداث آثار تراكمية خطيرة.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

تداعيات بيئية وصحية واسعة

الميكروبلاستيك والمواد الكيميائية التي تطلقها الكمامات لا تبقى في مكانها، بل تنتقل عبر التربة والمياه إلى الكائنات الحية، فتدخل السلسلة الغذائية، لتصل في النهاية إلى الإنسان. وتشير أبحاث سابقة إلى أن الميكروبلاستيك تم العثور عليه في دم الإنسان، وفي المشيمة، وحتى في الهواء الذي نتنفسه.

وبذلك تتحول الكمامات من أداة إنقاذ في زمن الوباء إلى مصدر تهديد بيئي وصحي، قد تكون تداعياته طويلة الأمد على النظم البيئية وصحة الأجيال المقبلة.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

دعوة إلى بدائل مستدامة

تؤكد بوجوش أن هذه النتائج يجب أن تكون بمثابة ناقوس خطر:

“لا يمكننا تجاهل التكلفة البيئية للكمامات ذات الاستخدام الواحد. من الضروري أن نرفع الوعي العام، وندعم تطوير بدائل أكثر استدامة، ونشجع الأفراد والمؤسسات على اتخاذ قرارات تحمي صحة الإنسان والكوكب”.

وتشير الدراسة إلى أهمية الاستثمار في إنتاج كمامات قابلة لإعادة الاستخدام، أو تصنيعها من مواد طبيعية قابلة للتحلل، إلى جانب وضع أنظمة فعالة لإدارة النفايات الطبية والوقاية من آثارها.

الكمامات البلاستيكية تتحول إلى مصدر خطر للأجيال المقبلة

خلاصة

 الكمامات أنقذت ملايين الأرواح في ذروة جائحة كورونا، لكنها تركت وراءها إرثًا ثقيلاً من البلاستيك والمواد الكيميائية. والتحدي اليوم يتمثل في كيفية التعامل مع هذا الإرث بوعي ومسؤولية، لتفادي أن تتحول وسيلة الحماية الأمس إلى مصدر تهديد الغد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading