أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

القطب الشمالي يذوب.. وترامب يوقف دعم أهم تقرير يوثق أسرع مناطق العالم احترارًا

أمريكا توقف الدعم لتقرير يوثق احترار القطب الشمالي 3 مرات أسرع من العالم

في خطوة جديدة أثارت مخاوف بشأن مستقبل البيانات والمعلومات المناخية في الولايات المتحدة، أنهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعم الفيدرالي لتقرير سنوي رئيسي يرصد حالة القطب الشمالي والتغيرات المتسارعة التي يشهدها بسبب الاحترار العالمي.

وبحسب مصادر مطلعة على القرار، أبلغت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) عددًا من العلماء المشاركين في إعداد «تقرير القطب الشمالي» (Arctic Report Card) بوقف جميع أشكال الدعم الحكومي للتقرير بصورة فورية، من دون تقديم سبب واضح لتعليق الدعم.

وكانت NOAA تدعم التقرير منذ نحو 20 عامًا، بما في ذلك النسخة الصادرة عام 2025 خلال إدارة ترامب نفسها.

ونقلت مصادر مطلعة، تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على تصريح بالتحدث علنًا، أن الوكالة أبلغت بعض العلماء بالقرار بعد ظهر الاثنين.

ترامب يوقف دعم التقرير الذي يوثق أسرع مناطق العالم احترارًا
ترامب يوقف دعم التقرير الذي يوثق أسرع مناطق العالم احترارًا

تقرير عمره عقدان في مهب الريح

يقدم «تقرير القطب الشمالي» كل عام تقييمًا علميًا شاملًا لحالة المنطقة، ويجمع أحدث نتائج الأبحاث المتعلقة بالتغيرات البيئية والمناخية في القطب الشمالي.

ومن المقرر أن تصدر النسخة الحادية والعشرون من التقرير في ديسمبر المقبل، إلا أن عملية إعدادها بدأت بالفعل، ما يضع العلماء المشاركين فيها أمام مهمة صعبة للحفاظ على المشروع من دون الدعم الحكومي الذي اعتاد الحصول عليه.

وكان أحد موظفي NOAA يعمل محررًا منسقًا للتقرير، بينما وفرت الوكالة عادة دعمًا لوجستيًا كبيرًا، شمل استضافة التقرير إلكترونيًا وتنظيم فعاليات إعلامية لإعلان نتائجه بمشاركة الباحثين الرئيسيين.

كما كان التقرير يصدر تقليديًا باعتباره تقريرًا فنيًا تابعًا لـNOAA، وهو ما لن يحدث هذا العام في ظل قرار سحب الدعم.

ويواجه العلماء المشاركون في النسخة الجديدة الآن مهمة تحديد كيفية مواصلة المشروع، بالتعاون مع المؤلفين الرئيسيين ومؤلفي الفصول والخبراء المتخصصين المشاركين في إعداد التقرير.

تحول جذري ومثير كبير في شتاء القطب الشمالي

لماذا يمثل التقرير أهمية خاصة؟

لا يقتصر «تقرير القطب الشمالي» على تغير المناخ وحده، وإنما يقدم صورة شاملة عن التحولات التي تحدث في واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضًا للتغير البيئي.

ويتميز القطب الشمالي بكونه منطقة تسخن بسرعة تفوق بكثير المتوسط العالمي، إذ ترتفع درجات الحرارة فيه بنحو ثلاثة أضعاف معدل ارتفاعها في بقية أنحاء العالم، وفق المادة.

ويتابع التقرير مجموعة واسعة من المؤشرات، من بينها حالة الجليد البحري في القطب الشمالي، والتغيرات التي تطرأ على النباتات والحيوانات، والأنظمة البيئية، إلى جانب التحولات التي تؤثر في أنماط حياة السكان الذين يعيشون في المنطقة.

وبذلك تحول التقرير على مدار العقدين الماضيين إلى مرجع علمي دوري يستخدمه العلماء وصانعو السياسات والجمهور لمتابعة التغيرات المتسارعة في القطب الشمالي.

أمريكا توقف الدعم الحكومي لتقرير يوثق احترار القطب الشمالي 3 مرات أسرع من العالم
أمريكا توقف الدعم الحكومي لتقرير يوثق احترار القطب الشمالي 3 مرات أسرع من العالم

مناخ القطب الشمالي إلى الأمن القومي

تمتد أهمية التقرير إلى ما هو أبعد من المجال البيئي.

فالمعلومات التي يوفرها حول حالة القطب الشمالي وتغيراته تستخدم في الأبحاث العلمية والتعليم، كما يمكن أن تساعد في صياغة السياسات المتعلقة بالأمن القومي.

وبحسب أحد المصادر، استشهد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالتقرير في السابق.

وتزداد الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي مع تسارع ذوبان الجليد وتغير الظروف البيئية، بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بالمنطقة وما تمتلكه من طرق بحرية وموارد طبيعية وأهمية جيوسياسية متزايدة.

ومن ثم، فإن استمرار رصد التغيرات البيئية في القطب الشمالي لا يرتبط بالمناخ فقط، بل يتصل أيضًا بقضايا الأمن والطاقة والنقل والملاحة والسياسات الدولية.

القطب الشمالي يذوب.. وواشنطن توقف دعم التقرير الذي يرصد تحولاته المناخية
القطب الشمالي يذوب.. وواشنطن توقف دعم التقرير الذي يرصد تحولاته المناخية

قرار جديد في سلسلة تراجع البرامج المناخية

يأتي سحب الدعم عن «تقرير القطب الشمالي» في إطار سلسلة من القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب وأثارت جدلًا بشأن مستقبل البرامج المناخية والعلمية داخل المؤسسات الفيدرالية الأمريكية.

وكانت الإدارة قد اتخذت خطوات أخرى أثرت في برامج ومصادر البيانات المتعلقة بالمناخ والكوارث الطبيعية.

ومن بين تلك الخطوات، توقفت NOAA عن إنتاج تقرير سنوي عن الكوارث التي تتجاوز خسائرها مليار دولار، كما أوقفت تحديث قاعدة البيانات المرتبطة بهذه الكوارث.

كما أُعيد تشكيل فريق العمل المسؤول عن إعداد التقييم الوطني للمناخ في الولايات المتحدة، بعد إقالة المؤلفين الذين كانوا يعملون عليه وبدء عملية جديدة بمؤلفين اختارتهم الإدارة.

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات بسبب إشراك باحثين يشككون في بعض النتائج العلمية واسعة القبول بشأن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.

إدارة ترامب تحجب الدعم عن التقرير السنوي لحالة القطب الشمالي
إدارة ترامب تحجب الدعم عن التقرير السنوي لحالة القطب الشمالي

توقف تحديثات Climate.gov

كما أوقفت الإدارة تحديثات موقع Climate.gov، الذي كان يمثل مصدرًا رسميًا للمعلومات المناخية للجمهور، ويقدم بيانات ومعلومات حول مجموعة واسعة من الظواهر والموضوعات المناخية، من بينها ظاهرة «إل نينيو» والاحترار العالمي.

ويثير تراجع الدور الحكومي في إنتاج ونشر البيانات المناخية مخاوف لدى الباحثين من اتساع الفجوة بين حجم التغيرات التي يشهدها الكوكب وبين قدرة المؤسسات الحكومية على توفير المعلومات العلمية المحدثة للجمهور وصانعي القرار.

هل يختفي تقرير القطب الشمالي؟

رغم قرار NOAA سحب دعمها، لا يعني ذلك بالضرورة اختفاء «تقرير القطب الشمالي» بصورة نهائية.

فالنسخة الحادية والعشرون من التقرير قيد الإعداد بالفعل، ويعمل العلماء المشاركون حاليًا على إيجاد آلية تسمح بمواصلة المشروع بعيدًا عن الدعم الحكومي المباشر.

ويتمتع التقرير بتاريخ طويل ومكانة علمية جعلته مرجعًا مهمًا لمتابعة التغيرات في القطب الشمالي، ما قد يدفع المؤسسات الأكاديمية والبحثية والعلماء المشاركين إلى البحث عن مصادر بديلة لتمويله ونشره.

لكن فقدان الدعم الفيدرالي يعني أيضًا فقدان جزء من البنية اللوجستية والمؤسسية التي كانت توفرها NOAA، بما في ذلك تنسيق عملية إعداد التقرير واستضافته إلكترونيًا وتنظيم الإعلان الرسمي عن نتائجه.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطب الشمالي تحولات بيئية متسارعة، ما يجعل استمرار الرصد العلمي المنتظم للمنطقة أكثر أهمية، وليس أقل.

معركة البيانات في زمن التغير المناخي

تكشف أزمة «تقرير القطب الشمالي» عن جانب آخر من معركة تغير المناخ؛ فالصراع لا يدور فقط حول خفض الانبعاثات أو التحول إلى الطاقة النظيفة، وإنما يمتد أيضًا إلى إنتاج البيانات العلمية ونشرها وإتاحتها للجمهور.

وتكتسب البيانات المناخية المستمرة أهمية خاصة لأنها تسمح للعلماء بمقارنة التغيرات من عام إلى آخر، وتحديد الاتجاهات طويلة الأجل، وتقييم المخاطر المستقبلية، وتزويد الحكومات بالمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات.

وفي حالة القطب الشمالي، تكتسب هذه المهمة أهمية مضاعفة، لأن المنطقة تمثل أحد أكثر مؤشرات التغير المناخي حساسية على كوكب الأرض.

فمع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الجليد البحري وتغير النظم البيئية، فإن استمرار رصد هذه التحولات يوفر صورة مبكرة عن كيفية تطور النظام المناخي العالمي.

ولهذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد قرار إدارة ترامب ليس فقط ما إذا كان تقرير القطب الشمالي سيصدر هذا العام، وإنما من سيواصل إنتاج المعرفة العلمية حول منطقة تتغير بسرعة، ومن سيضمن وصول هذه المعرفة إلى العلماء وصانعي السياسات والجمهور؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة