أهم الموضوعاتالمدن الذكيةصحة الكوكب

العيش قرب المساحات الخضراء يقلل من التدخين 13%.. أداة جديدة لمكافحة التدخين والإدمان

زيارة الطبيعة أسبوعيًا تقلل من رغبة الناس في التدخين

نزهة في حديقة، لحظة هدوء تحت شجرة، لمحة من المساحات الخضراء من النافذة – هذه اللقاءات الصغيرة مع الطبيعة قد تكون أكثر من مجرد ملهيات ممتعة؛ إذ قد تُغيّر خيارات الناس في نمط حياتهم.

وجد باحثون من جامعة إكستر صلة بين التعرّض للطبيعة واعتماد عادات صحية. وتتبعت الدراسة، التي تُعد جزءًا من مشروع “بلو هيلث” الممول من برنامج “أفق 2020” التابع للاتحاد الأوروبي، أنماط التدخين وشرب الكحول في 18 دولة.

نُشرت الدراسة في مجلة Health & Place، وكانت نتائجها واضحة؛ إذ كان سكان الأحياء الأكثر خضرة أقل عرضة للتدخين بنسبة 13%، وأقل عرضة للشرب اليومي بنسبة 31% مقارنةً بسكان المناطق الأقل خضرة.

زيارات الطبيعة تقلل من التدخين

لم تقتصر الدراسة على قياس المساحات الخضراء، بل تناولت أيضًا الزيارات المتعمدة للطبيعة. وكان الأشخاص الذين اعتادوا قضاء وقت في الطبيعة – مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا – أقل عرضة للتدخين. ولم يكن تأثير ذلك بنفس القوة فيما يتعلق بشرب الكحول.

وعلّق الدكتور مات وايت من جامعة فيينا قائلاً: “لا نعتقد أن انخفاض التدخين وشرب الكحول لدى من يتفاعلون مع الطبيعة مجرد مصادفة. تشير دراسات متزايدة إلى أن تعرّض الناس للطبيعة يُقلل من رغبتهم في تناول مواد مثل الكحول والنيكوتين”.

وأضاف: “نعتقد أن هذا يرجع جزئيًا إلى أنهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر هدوءًا ولا يحتاجون إلى تلك ‘الضربة’، مما يساعدهم على الإقلاع عن التدخين، على سبيل المثال”.

دور المساحات الخضراء في تغيير السلوك

ما الذي يُعتبر مساحة خضراء؟

عرّفت الدراسة المساحات الخضراء السكنية بأنها الأراضي التي تضم عناصر طبيعية ضمن نطاق 250 مترًا من منزل الشخص، ويشمل ذلك الحدائق الخاصة والمتنزهات والمساحات الخضراء العامة. استُمدت البيانات من مسح بلو هيلث الدولي، الذي شمل 18,838 بالغًا من 18 دولة.

وأكدت الدكتورة ليان مارتن، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن فوائد الطبيعة تختلف باختلاف مستويات الدخل والخلفيات التعليمية. وقالت: “اكتشافنا أن الطبيعة تبدو مفيدة للجميع في المجتمع له أهمية كبيرة، لأنه يساهم في تقليص التفاوتات الصحية”.

وأضافت: “أخذنا في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، ووجدنا أن الفوائد لا تقتصر على أصحاب الدخل المرتفع أو من يعيشون في مناطق ثرية. حتى من لا يعيشون قرب مساحات خضراء، لاحظنا أن زياراتهم المتعمدة للطبيعة تعود عليهم بفوائد صحية كبيرة”.

المساحات الخضراء والصحة العامة

تشير الدراسة إلى أن المساحات الخضراء قد تُشكّل أداة فعّالة في مجال الصحة العامة، حيث إن التأثير المهدئ للطبيعة يُقلّل من الرغبة الشديدة في التدخين. هدوء الحديقة، أو خرير النهر، أو حفيف أوراق الشجر – كلها عوامل تساعد في تهدئة النفس.

أما بالنسبة للكحول، فقد وُجد أن العيش قرب المساحات الخضراء يرتبط بانخفاض معدلات الشرب اليومي، لكن التأثير لم يكن بنفس القوة كما هو الحال مع التدخين.

ويُرجّح الباحثون أن العوامل الاجتماعية تلعب دورًا، فشرب الكحول غالبًا ما يحدث في سياقات اجتماعية، حتى في المناطق الخضراء.

المساحات الخضراء

هل يمكن للطبيعة أن تساعدك على الإقلاع عن العادة؟

تقترح نتائج الدراسة إمكانية استفادة برامج الصحة العامة من هذه المعطيات، من خلال تشجيع الناس على زيارة الطبيعة بانتظام بدلًا من الاعتماد فقط على وسائل الإقلاع التقليدية. فقد تُحقق نزهة أسبوعية في الغابة أو الحديقة نفس التأثير المهدئ للنيكوتين، ولكن دون مخاطر صحية.

أما بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى المساحات الخضراء، فتُوصي الدراسة بتشجيع الزيارات المتعمدة للطبيعة، وتنظيم رحلات جماعية، أو إنشاء مساحات خضراء صغيرة في قلب المدن.

لماذا تُعد هذه الدراسة بارزة؟

تميزت هذه الدراسة عن سابقاتها من حيث اتساع النطاق، إذ شملت 18 دولة وتناولت كلاً من المساحات الخضراء السكنية والزيارات المتعمدة للطبيعة.

وعلى الرغم من الفروق الثقافية والبيئية بين البلدان، كانت النتائج متسقة، مما يدل على أن تأثير الطبيعة عالمي.

تساعد المساحات الخضراء على تحسين صحة الجهاز التنفسي
الحدائق العامة والميكروبات والتلوث الصحي

أكثر من مجرد مساحة خضراء

تمهّد هذه الدراسة الطريق لأبحاث مستقبلية حول تأثير الطبيعة على أنماط الصحة والسلوك. هل يكفي التجول لدقائق في حديقة لرؤية الفائدة؟ هل الجلوس بجانب بحيرة أكثر فاعلية من المشي في الغابة؟

كما تفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تأثير الطبيعة على عادات غير صحية أخرى، ما يدعو لمزيد من الأبحاث لتعزيز دور الطبيعة في استراتيجيات الصحة العامة.

الخلاصة: المساحات الخضراء والعادات الصحية

تقدم دراسة جامعة إكستر رسالة بسيطة: الطبيعة قد تُساعد في تقليل التدخين وشرب الكحول، ويبدو أن العيش بالقرب من المساحات الخضراء أو زيارتها بانتظام يحدّ من الاعتماد على هذه العادات.

بالنسبة لمسؤولي الصحة العامة، تمثل هذه النتائج فرصة لتبني تدخل منخفض التكلفة وسهل التنفيذ، من خلال زيادة المساحات الخضراء وتشجيع الناس على قضاء الوقت فيها.

وبالنسبة للأفراد، فإن الأمر أبسط: اقضِ وقتًا في الطبيعة. فقد تكون تلك الزيارة القصيرة للحديقة بدايةً نحو حياة أكثر صحة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading