أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

العالم يقترب من مستقبل أكثر سخونة مع استمرار صعود تلوث الوقود الأحفوري

تقارير علمية: جهود المناخ لم تغيّر مسار الاحترار العالمي منذ أربع سنوات

تؤكد أحدث البيانات العلمية أن العالم يواصل السير في المسار الخاطئ فيما يتعلق بخفض الانبعاثات، رغم عقدٍ كامل من المؤتمرات الدولية والدعوات المتكررة لوقف الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وبدلًا من التراجع المتوقع، ارتفعت الانبعاثات الصادرة عن حرق الفحم والنفط والغاز بنسبة 1.1% في عام 2025، وفقًا لأحدث تقارير مشروع الكربون العالمي التي عُرضت خلال مفاوضات COP30 المنعقدة على أطراف الأمازون.

ورغم أن الزيادة ليست كبيرة مقارنة بسنوات ما قبل الجائحة، فإنها تظل مؤشرًا واضحًا على أن السياسات الحالية لا تزال بعيدة جدًا عن مسار الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

الجفاف أحد أثار الاحترار العالمي

استمرار الارتفاع… ورسالة قاتمة لمستقبل المناخ

قال ستيفن سيتش، الباحث البارز بجامعة إكستر، إن استمرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يعبّر عن قصور عالمي ملموس في الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة.

ويشارك زميله جلين بيترز الرأي نفسه، واصفًا الزيادة بأنها “صعود لا يعرف التوقف” في ظل استمرار الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، وخاصة الفحم والنفط، مع تباطؤ وتيرة التحول العالمي نحو الطاقات المتجددة.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تسعى فيه الوفود المشاركة في قمة المناخ إلى التفاوض على مسار أكثر صرامة لخفض الانبعاثات. إلا أن الأرقام الجديدة تضيف طبقة أخرى من التعقيد للمفاوضات، إذ يرى خبراء أن العالم لم يعد يملك ترف التأجيل، وأن نافذة السيطرة على الاحترار عند مستوى آمن بدأت تضيق بشكل خطير.

تحليل أعمق لمسار الاحترار العالمي

يكشف تقرير منفصل أصدره فريق Climate Action Tracker صورة أكثر قتامة للمستقبل الحراري للكوكب.

ويؤكد التقرير أن اتجاهات الاحترار في السنوات الأربع الماضية لم تتغير بشكل يُذكر، بل إن بعض الإجراءات السياسية—وخاصة من الإدارة الأمريكية الحالية—دفعت التوقعات الحرارية إلى الأعلى.

فقد أدى التراجع عن سياسات المناخ، وتخفيف قيود التلوث، ودعم صناعة الوقود الأحفوري إلى إضافة مزيد من الاحترار المحتمل مسقبلاً.

ويقدّر التقرير أن العالم يتجه الآن نحو ارتفاع حراري قدره 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي نسبة تفوق الهدف الأكثر تشددًا لاتفاق باريس.

كما أن التعهدات التي قدمتها الدول هذا العام تزيد الاحترار المتوقع بمقدار 0.1 درجة مئوية عن العام الماضي، وهو مؤشر يعكس التراجع أو الجمود السياسي في كثير من الاقتصادات الكبرى.

وقالت الباحثة أنا ميسيرليو من “نيو كلايمت إنستيتيوت” إن السياسات الأمريكية خلال العام الأخير تمثل أحد أكبر العوامل التي رفعت توقعات الاحترار، مؤكدة أن التراجع التنظيمي في دولة مسؤولة تاريخيًا عن جزء كبير من الانبعاثات يمثّل ضربة قوية للجهود الدولية.

الجزر الصغيرة تحذر من عواقب كسر حد الاحترار العالمي
الجزر الصغيرة تحذر من عواقب كسر حد الاحترار العالمي

الاقتصاد العالمي بين النمو والانبعاثات

ورغم الصورة القاتمة، يشير مشروع الكربون العالمي إلى أن 35 دولة استطاعت خفض انبعاثاتها مع تحقيق نمو اقتصادي في الوقت نفسه، مما يدحض الادعاء التقليدي بأن النمو الاقتصادي لا يتحقق إلا باستهلاك المزيد من الطاقة الملوّثة.

وتشمل هذه الدول اقتصادات أوروبية وآسيوية طورت آليات فعّالة لخفض استهلاك الفحم، وتبنت استراتيجيات واسعة في الطاقة الشمسية والرياح، وكهربة النقل.

لكن هذا التقدم لا يعوض الارتفاع في دول أخرى، فالولايات المتحدة—التي كانت على مسار انخفاض الانبعاثات لسنوات—رفعت انبعاثاتها بنسبة 2% مقارنة بعام 2024، بينما بقيت الصين على المستوى نفسه، في إشارة إلى إمكانية بلوغها ذروة الانبعاثات. أما قطاع الطيران، الذي يعاني من ضعف التنظيم والانبعاثات المرتفعة، فقد سجل زيادة ملحوظة بلغت 6.8% خلال عام واحد فقط.

سياق تاريخي مرعب: 42 مليار طن في عام واحد

تقدّر البيانات أن الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري وصناعة الأسمنت ستصل إلى 42 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في 2025، أي ما يعادل 2.7 مليون رطل من الغازات المسببة للاحتباس الحراري تتسرب إلى الغلاف الجوي كل ثانية.

وهذا الرقم يفوق ضعف انبعاثات عام 1983، ما يعكس حجم التوسع الاقتصادي العالمي المعتمد على الطاقة الملوّثة منذ أربعة عقود.

ورغم حدوث تراجع كبير في الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتغيرات استخدام الأراضي—وهو الجانب الإيجابي الوحيد تقريبًا—فإن ذلك لم يكن كافيًا لمنع ارتفاع الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري.

أثار الأعاصير في جنوب إفريقيا
أثار الأعاصير في جنوب إفريقيا

نداء عاجل من المفاوضين الدوليين

قالت جينيفر مورغان، المفاوضة الألمانية السابقة في قضايا المناخ، إن استمرار صعود الانبعاثات يثير “قلقًا عميقًا” لدى صانعي السياسات، مؤكدة أن العالم يقترب من مرحلة يصعب العودة منها إذا لم يتم تبني إجراءات “أكثر جذرية وجرأة” خلال السنوات القليلة المقبلة.

وبينما يواصل العلماء رفع التحذيرات بناءً على بيانات واقعية، يواجه صانعو السياسات ضغوطًا متزايدة من الشارع العالمي، خاصة مع تزايد موجات الحر، واندلاع حرائق الغابات، وتفاقم الأعاصير والفيضانات، وكلها تجليات مباشرة للاحترار السريع.

الحرائق والتلوث والأعاصير بسبب الاحتباس الحراري

خلاصة… العالم يقترب من نقطة اللاعودة

تؤكد التقارير العلمية والسياسية مجتمعة أن العالم يسير في اتجاه غير مستدام، وأن تحقيق الهدف العالمي للحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية يتطلب تحولًا جذريًا في السياسات الاقتصادية والطاقة، لا سيما في الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وبينما توجد بؤر تقدم ملحوظة، فإن المسار العام لا يزال يرتفع، مما يترك البشرية أمام خيارين: التغيير العاجل، أو مواجهة مستقبل حراري يهدد النظم البيئية والاقتصادات والبشر بشكل غير مسبوق.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على slot onlineإلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading