ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

الطيور البحرية تبتلع مواد كيميائية محظورة منذ عقود.. دليل على استمرار التلوث العالمي

كيف تنتقل السموم القديمة إلى الطيور النائية؟ تصل حتى أعشاش الطيور البعيدة عن البشر

يظن الكثيرون أن الحياة البرية في المناطق النائية، بعيدًا عن المدن والمصانع، محمية من التلوث الكيميائي. لكن دراسات حديثة تكشف أن المواد السامة لا تعرف حدودًا، وأن الطيور البحرية لا تزال تتعرض لمبيدات ومنتجات صناعية محظورة منذ عقود.

قبل أكثر من ستة عقود، غيّرت العالمة الأمريكية راشيل كارسون في كتابها الربيع الصامت الطريقة التي ينظر بها العالم إلى التفاعل بين الإنسان والطبيعة.

فقد أظهرت كيف تسبب مبيد DDT في موت العديد من الطيور، بما في ذلك النسر الأصلع، بسبب ترقيق قشور البيض، ما منع التفريخ الطبيعي للطيور، أصبح هذا العمل حجر الأساس للحركة البيئية الحديثة، وساعد على حظر DDT في العديد من البلدان خلال السبعينيات.

ومع ذلك، لا تزال آثار هذا المبيد محسوسة حتى اليوم.

الطيور البحرية

استمرار تأثير DDT والمركبات العضوية الثابتة

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Environmental Monitoring and Assessment، بدعم من FAPESP، وجود مستويات DDT ومركبات عضوية ثابتة أخرى (POPs) في طيور نائية، رغم حظر هذه المواد منذ سنوات.

تتميز المركبات العضوية الثابتة بقدرتها على:

  •  البقاء لفترات طويلة في البيئة
  •  التحرك عبر الهواء والمياه لمسافات طويلة

التراكم في سلاسل الغذاء

يشرح الباحث جانايدي باديلها من جامعة مينهو في البرتغال: “حتى إذا لم تُستخدم هذه المواد في منطقة معينة، فإنها تعاني من ما يُعرف بـ ‘تأثير الجراد’، حيث تتبخر في الحرارة وتتكثف في البرودة، ما يسمح لها بالهجرة من المناطق الاستوائية نحو القطبين.”

هذه الظاهرة توضح كيف يمكن وصول السموم الكيميائية إلى مناطق بعيدة عن الزراعة والمصانع.

الطيور البحرية

البحث الميداني: الطيور والنفايات الكيميائية

درس الفريق، بالتعاون مع معهد المحيطات بجامعة ساو باولو وجامعة Vale do Rio dos Sinos، هياكل ستة أنواع من الطيور البحرية على طول ساحل ريو غراندي دو سول خلال هجرة جنوب الأطلسي الموسمية.

تم تحليل الكبد، لأنه يُخزن السموم لفترات طويلة

تم أخذ عينات دم من طيور البوبي البني في أرخبيل سانت بيدرو وسانت باولو، على بعد نحو 1000 كلم من أقرب مناطق مأهولة، على الرغم من بعدها عن النشاط البشري، أظهرت الطيور تلوثًا بـ (DDT وPCBs  مركبات صناعية كانت تستخدم في المعدات الكهربائية) .

النتائج أظهرت أيضًا: الطيور الكبيرة، مثل الجرّاح العظيم (Great Shearwater)، كانت أكثر تلوثًا بالـPCBs وMirex، رغم توقع الباحثين أن الطيور الأكبر حجمًا فقط ستتراكم لديها السموم.

السبب المحتمل: طول مسارات هجرتها وتغذيتها في مناطق صيد محتملة التلوث.

الطيور البحرية

تمر المركبات العضوية الثابتة من الأم إلى الصغار، مسببة آثارًا بيولوجية خطيرة:

حتى بين الطيور التي تختلف وجباتها الغذائية، أظهرت الأنواع الستة مستويات متقاربة من المركبات العضوية الثابتة، مع اختلافات بحسب المكان والعادات الغذائية.

تأثير التلوث المحلي والاختلاف بين المواقع

أظهرت أعمال سابقة لفريق باديلها أن طيور البوبي البني من جزر Cagarras قرب ريو دي جانيرو تحتوي على مستويات أعلى من المعادن السامة، مثل القصدير، مقارنة بجزر أبرولوثوس أو أرخبيل سانت بيدرو وسانت باولو.

تُفسّر هذه الفروقات بعوامل محلية، مثل:

  • التلوث الحضري
  • نوعية الغذاء المتاح (مثل حبار يمتص معادن أكثر)
  • الملاحظات المستقبلية: البلاستيك والكيماويات

تركز باديلها الآن على تلوث البلاستيك في الطيور البحرية، حيث تشير الأدلة إلى أن بعض المركبات العضوية الثابتة موجودة في قطع البلاستيك العائمة.

خلال عمل ميداني في جزر Cagarras، استخدمت الطيور أشياء مثل فرش الأسنان والولاعات في بناء الأعشاش، ما يعكس انتقال الملوثات إلى البيئة البحرية حتى عبر المواد اليومية المهملة.

الطيورالبحرية-تأكل-القطع-البلاستيكية
الطيورالبحرية تأكل القطع البلاستيكية

الخلاصة

حتى بعد عقود من حظر DDT ومركبات صناعية أخرى، لا تزال الطيور البحرية والنظم البيئية النائية تتعرض لمستويات مقلقة من السموم.

  • التلوث لا يقتصر على قرب الإنسان
  • المركبات العضوية الثابتة تتنقل عبر الهواء والماء
  • سلاسل الغذاء البحرية تعمل كمجمعات لهذه السموم

تؤكد الدراسة، أن الجهود البيئية يجب أن تستمر ليس فقط في منع الانبعاثات، بل أيضًا في مراقبة آثار الماضي والحفاظ على النظم البيئية البحرية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading