أخبارصحة الكوكب

الصحة العالمية: موجة الحر في أوروبا تسببت في وفاة 1300 شخص.. الإجهاد الحراري “القاتل الصامت”

البنية التحتية في أوروبا من منازل ومدارس وأماكن عمل لم تُصمم للتعامل مع مثل هذه المستويات من الحرارة

تواجه أوروبا واحدة من أعنف موجات الحر المبكرة في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات من تداعيات صحية وبيئية متفاقمة، بعدما رُبطت درجات الحرارة القياسية بأكثر من 1300 حالة وفاة خلال أيام قليلة فقط، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

الموجة، التي اجتاحت القارة في بداية الصيف، كسرت أرقامًا قياسية في عدة دول، حيث سجلت ألمانيا 41.7 درجة مئوية، بينما تجاوزت درجات الحرارة في بولندا 40.5 درجة، ووصلت في التشيك إلى أكثر من 41 درجة، في مشهد يعكس تسارع وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة.

ووصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الإجهاد الحراري بأنه “القاتل الصامت”، مشيرًا إلى أن البنية التحتية في أوروبا، من منازل ومدارس وأماكن عمل، لم تُصمم للتعامل مع مثل هذه المستويات من الحرارة.

وفي فرنسا وحدها، سُجلت نحو ألف حالة وفاة إضافية خلال أيام، مع ارتفاع ملحوظ في الوفيات بين كبار السن، خاصة أولئك الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، إلى جانب زيادة بنسبة 40% في حالات الوفاة داخل المنازل.

وتعكس هذه الأرقام هشاشة الأنظمة الصحية والاجتماعية في مواجهة موجات الحر الشديدة، التي باتت أكثر تكرارًا وحدة بسبب تغير المناخ. وتشير التقديرات إلى أن أوروبا تُعد أسرع القارات احترارًا، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي.

موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب غرب أوروبا، مدفوعة بتغير المناخ وارتفاع نسب الرطوبة
موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب غرب أوروبا، مدفوعة بتغير المناخ وارتفاع نسب الرطوبة

ولم تقتصر تداعيات الموجة على الصحة العامة، بل امتدت لتشمل اضطرابات واسعة في الحياة اليومية، مع إغلاق مدارس، وضغط متزايد على شبكات الكهرباء، وإلغاء فعاليات جماهيرية كبرى، مثل مهرجانات موسيقية في هولندا، إضافة إلى فرض قيود في مدن مثل باريس لتخفيف الضغط على خدمات الطوارئ.

كما سجلت فرنسا عشرات حالات الغرق، نتيجة لجوء المواطنين إلى المسطحات المائية غير الآمنة هربًا من الحرارة، ما يعكس مخاطر غير مباشرة لموجات الحر تتجاوز التأثيرات الصحية التقليدية.

مدن أوروبا تفشل في حماية الفئات الأضعف من الحر
مدن أوروبا تفشل في حماية الفئات الأضعف من الحر

ويعزو العلماء هذه الظاهرة إلى ما يُعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي نمط جوي يؤدي إلى احتباس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، حيث يهبط الهواء من الطبقات العليا فيضغط ويسخن، مع غياب السحب، ما يسمح لأشعة الشمس بتسخين الأرض بشكل أكبر.

ويرى خبراء أن تكرار هذه الظواهر، التي كانت تُصنف سابقًا على أنها “نادرة الحدوث”، أصبح الآن شبه سنوي، في ظل استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة.

موجة الحر تضرب الفقراء والنساء بقوة في أوروبا
موجة الحر تضرب الفقراء والنساء بقوة في أوروبا

وفي هذا السياق، دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات الأوروبية إلى تبني خطط عاجلة للتعامل مع موجات الحر، تشمل تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتحسين تصميم المباني، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي.

وتؤكد هذه التطورات أن تغير المناخ لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا حاضرًا يفرض تحديات مباشرة على حياة البشر، ويختبر قدرة الدول على التكيف مع عالم أكثر حرارة وتقلبًا.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في السياسات المناخية، وتسريع جهود خفض الانبعاثات، إلى جانب تعزيز استراتيجيات التكيف، لضمان تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية في المستقبل.

“أكثر من مجرد طقس”.. الحرارة القياسية تعطل العمل وتكلف أوروبا المليارات

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة