تغيّر المناخ يحوّل تركيا إلى ممر رئيسي للأمراض المنقولة بالحشرات.. مواسم أطول وحرارة أعلى
توسّع انتشار البعوض والقراد مع ارتفاع درجات الحرارة في تركيا
يقول علماء إن الشتاء الأكثر دفئًا، والصيف الأطول، وتغيّر أنماط هطول الأمطار، تتيح للبعوض والقراد الانتشار لمسافات أبعد والبقاء نشطين لفترات أطول، ما يرفع بدوره مخاطر الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات.
مواسم مبكرة وأجيال أكثر
يؤكد عزت أكجا، رئيس قسم علم الحشرات في كلية الزراعة بجامعة أوندوقوز مايوس، أن ارتفاع درجات الحرارة يغيّر بشكل جذري دورات حياة الحشرات.
ففي الشتاء القاسي قد تتراجع أعداد البعوض والقراد بنسبة تتراوح بين 70% و80% نتيجة النفوق الطبيعي، بينما تقلل الشتاءات المعتدلة هذه الخسائر بشكل كبير، ما يسمح ببقاء أعداد أكبر حتى الربيع.
تنشط هذه الحشرات وتتكاثر بأقصى سرعة عندما تتراوح درجات الحرارة بين 20 و25 درجة مئوية، ومع امتداد فترات الدفء، تظل الحشرات نشطة لفترة أطول، وتتغذى بشكل أكبر، وتنتج أجيالًا أكثر خلال العام.
في منطقة البحر الأسود، كانت أسراب البعوض تظهر في أواخر يونيو، لكنها باتت تظهر قبل ذلك بنحو شهر.
ويشير أكجا إلى أنه في المناطق الدافئة مثل أضنة يمكن للبعوض إنتاج أكثر من 10 أجيال سنويًا، بينما يتراوح العدد في المناطق الأبرد مثل البحر الأسود بين جيلين وأربعة، إلا أن تغيّر المناخ يعيد تشكيل هذا النمط من حيث التوقيت وعدد الأجيال.
كما أن ارتفاع حرارة الهواء يؤدي إلى تسخين المياه الراكدة بسرعة أكبر، ما يسرّع نمو يرقات البعوض ويقلل الفترة الزمنية اللازمة لتحولها من بيضة إلى حشرة بالغة.
توسع مخاطر القراد

تتطور مخاطر القراد بالتوازي مع ذلك. ففي ولايات مثل سيواس، وتشوروم، وأماسيا، وصامسون، وهي مناطق ارتبطت تاريخيًا بحمى القرم الكونغو النزفية، بدأت الحالات التي كانت تظهر غالبًا في يونيو تُسجّل الآن اعتبارًا من أبريل.
وفي الظروف المناسبة، يمكن للقرادة الواحدة أن تضع ما بين 500 و5000 بيضة، ومع ارتفاع درجات الحرارة يزداد عدد البيوض، وكذلك عدد الأجيال السنوية، وفي بعض المناطق ارتفع عدد الأجيال من جيلين سنويًا إلى خمسة أو ستة.
تركيا كممر للأمراض
تقول موزيّين مامال توران، المسؤولة عن برنامج الأحياء الدقيقة الطبية في كلية الطب بجامعة بيروني، إن موقع تركيا الجغرافي يجعل هذه التغيرات أكثر خطورة.
فقد استقر بعوض النمر الآسيوي (Aedes albopictus) مؤخرًا في منطقتي مرمرة والبحر الأسود، ما يرفع خطر الإصابة بحمى الضنك وشيكونغونيا.
كما يُتوقع أن تصبح حمى غرب النيل أكثر انتشارًا مع ارتفاع حرارة الصيف، بينما قد ينتشر داء الليشمانيات (المعروف محليًا باسم “قرحة الشرق”) إلى مناطق جديدة، كذلك قد تمتد حمى القرم الكونغو النزفية شمالًا وغربًا، بينما يزداد خطر الإصابة بداء لايم مع توسع أعداد القراد.
وتحذر توران من أن التوقعات العلمية تشير إلى أن تركيا، خصوصًا على امتداد مناطق البحر الأسود ومرمرة والمتوسط، قد تتحول إلى أحد أهم ممرات انتقال الأمراض المنقولة بالبعوض والقراد في أوروبا.
كما أن عثة موكب الصنوبر، التي قد تسبب شعيراتها تهيج الجلد والحساسية ومشاكل تنفسية ونوبات ربو، بدأت تتحرك شمالًا إلى المرتفعات الأعلى مع اعتدال الشتاء، ما يشكل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة والغابات.
الوقاية ومكافحة اليرقات

يشير أكجا إلى أن أفضل وسيلة للسيطرة على البعوض هي استهدافه في مرحلة اليرقات.
وينبغي للمدن معالجة الأراضي الرطبة والمياه الراكدة، بينما يمكن للأفراد المساهمة عبر تفريغ أوعية المياه مثل الدلاء والبراميل وأحواض النباتات، إلى جانب استخدام الشِباك الواقية على النوافذ والناموسيات.
أما للوقاية من القراد، فيجب تقليم العشب في الحدائق والمتنزهات بحيث لا يزيد عن 1 سم، وإزالة الأعشاب الضارة، واستخدام المبيدات في المناطق عالية الخطورة. ويحتاج الأطفال إلى عناية خاصة في المناطق ذات الأعشاب الطويلة.
وتضيف توران أن أفضل وسائل الحماية الفردية تشمل التخلص من المياه الراكدة، واستخدام الشبكات الواقية، وفحص الجسم بعد التواجد في المناطق الريفية. وتشدد على أن تغيّر المناخ يمثل مشكلة صحية عالمية، وأن موقع تركيا الجغرافي يجعلها أكثر عرضة لهذه المخاطر.





