أخبارصحة الكوكب

أزمة مناخية بوجه اجتماعي.. موجة الحر تضرب الفقراء والنساء بقوة في أوروبا

«نشعر أننا كالفلاحين».. الحرارة القاتلة تضاعف معاناة الفقراء والنساء في أوروبا

تتواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب غرب أوروبا، مدفوعة بتغير المناخ وارتفاع نسب الرطوبة، ما جعل العديد من المدن شبه غير صالحة للعيش. وبينما تقتصر تداعياتها لدى البعض على اضطراب النوم أو صعوبة العمل من المنزل، تتحمل الأسر محدودة الدخل العبء الأكبر، خاصة في ظل ضعف إجراءات التكيف داخل المدن، مع وجود النساء في صدارة المتضررين.

ويقول أسد رحمن، الرئيس التنفيذي لمنظمة «أصدقاء الأرض»، إن موجات الحر «تُفجّر كل نقاط الضعف الموجودة مسبقًا»، مشيرًا إلى أن الفئات الهشة والمهمشة عالميًا هي الأكثر تعرضًا لتداعيات أزمة المناخ.

موجة حر غير مسبوقة في أوروبا تكشف فجوة اجتماعية حادة
موجة حر غير مسبوقة في أوروبا تكشف فجوة اجتماعية حادة

وفي المدن المكتظة، تتجلى الفجوة الاجتماعية بوضوح، إذ تُظهر الدراسات أن الأشجار يمكن أن تقلل من تأثير «الجزر الحرارية الحضرية» إلى النصف، لكن المساحات الخضراء لا تتوزع بشكل عادل، ما يجعل المجتمعات الفقيرة في شقق ومنازل مزدحمة الأكثر تضررًا. وتشير بيانات إلى أن الظل الناتج عن الأشجار يمكن أن يخفض درجات حرارة الأسطح بمقدار 19 درجة مئوية، بينما تخفضها المساحات العشبية بنحو 24 درجة.

بالنسبة لإميلي ديكنسون (36 عامًا)، وزوجها داني سوين (34 عامًا)، وطفلهما أوليفر (10 أعوام)، فإن ضيق المساحة السكنية يزيد من حدة المعاناة، فقد أصبح من المستحيل على الطفل الدراسة داخل شقتهم الصغيرة ذات الغرفة الواحدة في منطقة توفنيل بارك بلندن، بعد إغلاق مدرسته ضمن أكثر من ألف مدرسة أُغلقت بسبب الحر.

موجة الحر تضرب الفقراء والنساء بقوة في أوروبا
موجة الحر تضرب الفقراء والنساء بقوة في أوروبا

وتقول ديكنسون: «الوضع لا يُحتمل.. كان أكثر راحة في المدرسة مقارنة بالمنزل»، مضيفة أن غياب المساحات الخضراء القريبة يضطرهم للسير لمسافات طويلة تحت حرارة مرتفعة للوصول إلى أماكن أكثر اعتدالًا.

وتزداد الأزمة تعقيدًا بالنسبة للأسر التي تضطر للتوفيق بين رعاية الأطفال والعمل، في ظل ارتفاع تكاليف التبريد مثل المكيفات والمراوح، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانيات محدودة بالفعل. وتضيف: «نشعر أننا كالفلاحين الذين عليهم فقط التعايش مع الوضع».

واجه أكثر من 191 مليون شخص في أنحاء أوروبا درجات حرارة لا تقل عن 35 درجة مئوية
واجه أكثر من 191 مليون شخص في أنحاء أوروبا درجات حرارة لا تقل عن 35 درجة مئوية

من جانب آخر، اضطر أركان بيوك كهرماني (43 عامًا) وزوجته أيتن (41 عامًا) إلى اصطحاب ابنهما بويراز (7 أعوام) إلى المقهى الذي يديرانه في إزلنغتون، بعد إغلاق مدرسته. ويقول الأب: «لا يمكننا إغلاق العمل»، مشيرًا إلى صعوبة استكمال الطفل لواجباته الدراسية داخل بيئة العمل.

ويعاني العديد من الأسر من غياب شبكات الدعم، إذ يؤكد كهرماني أنهم لا يستطيعون ترك طفلهم مع آخرين أو تحمل تكلفة جليسة أطفال.

مدن أوروبا تفشل في حماية الفئات الأضعف من الحر
مدن أوروبا تفشل في حماية الفئات الأضعف من الحر

وحتى في حال توفر الدعم الأسري، فإن اضطرابات النقل بسبب الحر تعرقل تقديم الرعاية. وتوضح كيمبرلي لويد (76 عامًا) أنها ترعى حفيدها يومين أسبوعيًا، لكن أي تأخير في المواصلات قد يمنعها من الوصول، ما يعيق عمل ابنتها.

أما شارلوت بوكستون (41 عامًا)، فتواجه تحديات مضاعفة، إذ تعتني بخمسة أطفال، ثلاثة منهم يعانون من التوحد. وتقول إن موجة الحر جعلت رعايتهم أكثر صعوبة، خاصة مع اضطرارها للبقاء في المنزل لرعاية أحد أبنائها ذوي الإعاقات الشديدة.

وتضيف: «أضطر للاختيار طوال الوقت»، مشيرة إلى أنها توازن بين رعاية أطفالها وإدارة شؤون المنزل والتعامل مع حالتها الصحية، التي تشمل الألم العضلي الليفي ومتلازمة تسارع ضربات القلب الوضعي.

موجة حر، أوروبا، تغير المناخ،
موجة حر، أوروبا، تغير المناخ،

وتحذر بوكستون من أن تكرار موجات الحر وشدتها في المستقبل، نتيجة تغير المناخ، ينذر بوضع غير مستدام للأسر التي تعاني بالفعل، مؤكدة أن «الكثيرين يكافحون من الأساس».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة