الشواطئ ليست حليفاً صامتاً للمناخ.. الرمال تُطلق غاز الميثان الدفيء.. الميثان يتسرب من تحت أقدامنا
مفاجأة علمية.. الكائنات الدقيقة في الرمال تنتج ميثان يفوق غابات المانجروف
الشواطئ الرملية تحمل مفاجأة مناخية غير متوقعة. فبينما يُنظر عادةً إلى السواحل باعتبارها خط الدفاع الطبيعي الأول ضد تغيّر المناخ، ويُشاد بغابات المانجروف وأعشاب البحر لقدرتها على امتصاص الكربون، يكشف بحث جديد أن الرمال نفسها تُطلق غاز الميثان، أحد أقوى الغازات الدفيئة.
الدراسة التي أجراها فريق من جامعة “موناش” ونُشرت في دورية نيتشر جيوساينس، أوضحت أن السواحل الرملية تغطي نصف هوامش القارات تقريبًا، وتشكل مصدرًا مهمًا لانبعاثات الميثان، ظل إلى حد كبير بعيدًا عن النماذج المناخية.
البروفيسور بيرّان كوك، أستاذ الكيمياء الحيوية البحرية والمشرف على الدراسة، قال: “هذا الاكتشاف يغيّر ما كنا نعتقده عن دور النظم الساحلية الرملية في إنتاج الغازات الدفيئة. فالرمال لا تخزن الكربون فحسب، بل تسرب الميثان أيضًا نتيجة تحلل الأعشاب البحرية والطحالب”.

الميكروبات الرملية: مصنع خفي للميثان
أظهرت التجارب التي أُجريت في خليجي “بورت فيليب” و”ويسترن بورت” بأستراليا، إضافة إلى منطقة “أفرناك” بالدنمارك، وجود ميكروبات تعيش في الرواسب الرملية قادرة على إنتاج الميثان حتى في وجود الأكسجين.
وقد عُثر على سلالتين جديدتين من جنس Methanococcoides تتغذى على بقايا الأعشاب البحرية، وتستأنف نشاطها في غضون ساعة من عودة الظروف المناسبة.
وتعتمد هذه الكائنات على مسار يُسمى “الميثيلوتروفيك ميثانوجينيسيس”، حيث تستهلك مركبات مثل “التراي ميثيل أمين” و”الكولين”، التي تنطلق عند تحلل النباتات البحرية.

دورة متسارعة بفعل التغير المناخي
ترتبط الظاهرة أيضًا بازدياد ظاهرة “الإزدهار الطحلبي”، إذ يؤدي ارتفاع درجات حرارة المياه والتلوث الغذائي إلى نمو كميات ضخمة من الطحالب التي تتحلل على الشواطئ وتطلق كميات أكبر من الميثان. ويؤدي ذلك إلى حلقة مفرغة: المزيد من الانبعاثات يعني مزيدًا من ارتفاع الحرارة، ومن ثم المزيد من الطحالب المتحللة.

قوة انبعاث تماثل البيئات الرطبة
أظهرت القياسات أن تدفق الميثان من الرواسب الرملية يعادل في بعض الحالات الانبعاثات الصادرة عن المستنقعات، بل ويتجاوز أعشاب البحر، بينما يقارب مستويات المانجروف والمسطحات الملحية. وبسبب قرب هذه الرواسب من المياه الضحلة المتحركة، يصل الميثان سريعًا إلى الغلاف الجوي قبل أن يتحلل.

طريق البحث المستقبلي
تؤكد الدراسة أن الانبعاثات تختلف بحسب الموسم ونوع الأعشاب البحرية والمستويات الغذائية في المياه. وتعتزم فرق البحث التوسع في دراسة تأثير الأنواع المختلفة من النباتات البحرية والظروف البيئية المحلية على معدلات الانبعاث، بما يساهم في تحسين دقة النماذج المناخية.
ويخلص الباحثون إلى أن الشواطئ الرملية ليست فقط خزانات كربون، بل أيضًا مصادر نشطة لانبعاثات الميثان، ما يفرض إعادة النظر في استراتيجيات المناخ المستقبلية وإدماجها في الحسابات العالمية للغازات الدفيئة.





