ملفات خاصةأخبارتغير المناخ

هل تدخل الزلازل مرحلة جديدة من الفهم؟ دلائل على دورة إجهاد تربط القشرة بالوشاح

زلازل من الأعماق.. علماء يرصدون زلازل تنشأ في وشاح الأرض تحت القارات لأول مرة عالميًا

اكتشاف صادم.. صخور الوشاح العميق تحت القارات يمكن أن تنكسر وتُحدث زلازل

في تطور علمي لافت، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science عن وجود نوع نادر من الزلازل يبدأ عميقًا داخل وشاح الأرض تحت القارات، وليس في القشرة الأرضية كما هو معروف تقليديًا.

هذا الاكتشاف يعيد رسم خريطة النشاط الزلزالي العالمي، ويطرح تساؤلات جديدة حول طبيعة الصخور العميقة وكيفية تراكم وانتقال الضغوط داخل كوكب الأرض.

خلفية علمية: أين تبدأ الزلازل عادة؟

تقع معظم الزلازل التي نشعر بها في:

  •  القشرة الأرضية
  •  وعلى امتداد الصدوع النشطة
  •  في أعماق تتراوح بين 10 و30 كيلومترًا

وتفصل القشرة عن الوشاح طبقة تُعرف باسم حد موهو (Mohorovičić Discontinuity)، حيث تتغير سرعة الموجات الزلزالية بشكل مفاجئ نتيجة اختلاف الكثافة والتركيب الصخري.

كان الاعتقاد السائد أن الصخور أسفل هذا الحد، بسبب الحرارة والضغط المرتفعين، تصبح لدنة (مرنة نسبيًا) وتتحرك ببطء، ما يمنع حدوث انكسارات مفاجئة كالتي تُسبب الزلازل.

نشاط الزلازل

الاكتشاف الجديد.. زلازل تحت حدّ موهو

قاد الدراسة الباحث شيقي (أكسل) وانج من كلية ستانفورد للاستدامة، بالتعاون مع أستاذ الجيوفيزياء سيمون كليمبرر.

وقام الفريق بتحليل بيانات نحو 46 ألف زلزال مسجلة منذ عام 1990، ليتمكنوا من تحديد 459 زلزالًا يُحتمل أنها نشأت داخل الوشاح تحت القارات.

بعض هذه الزلازل وقع على عمق يصل إلى:

  •  50 ميلاً (نحو 80 كيلومترًا)
  •  أي أعمق بكثير من نطاق القشرة الأرضية
  •  المنهجية: كيف تم التمييز بين الزلازل السطحية والعميقة؟

بدل الاعتماد على تقديرات العمق التقليدية فقط، استخدم الباحثون منهجًا جديدًا قائمًا على:

  •  تحليل نسب قوة نوعين مختلفين من الموجات الزلزالية
  •  مقارنة الموجات الناتجة عن الزلازل العميقة بأخرى سطحية قريبة
  •  تصفية التشوهات الناتجة عن مرور الموجات في طبقات مختلفة

ووفقًا للباحث وانج، “منهجيتنا تُعد تغييرًا جذريًا لأنها تسمح بتحديد زلزال وشاحي اعتمادًا على شكل الموجات فقط.”

اكتشاف الزلازل الكبرى

أنماط التوزيع: ليست عشوائية

أظهرت الخريطة العالمية التي أعدها الفريق أن هذه الزلازل:

  •  تتجمع في مناطق محددة
  •  تظهر تحت مناطق صدوع نشطة
  •  لا تقتصر على بيئة تكتونية واحدة

كما لوحظ نقص في البيانات من مناطق مثل هضبة التبت، بسبب قلة محطات الرصد الزلزالي، ما يشير إلى احتمال وجود زلازل وشاحية أخرى لم تُكتشف بعد.

لماذا يُعد هذا الاكتشاف مهمًا؟

1. تحدي المفاهيم التقليدية

كان يُعتقد أن الصخور العميقة تتشوه تدريجيًا بدل أن تنكسر، لكن النتائج تثبت أن الانكسار ممكن حتى في بيئة شديدة الحرارة والضغط.

2. فهم أعمق لدورة الإجهاد الزلزالي

تشير النتائج إلى احتمال وجود ترابط ميكانيكي بين القشرة والوشاح، بحيث يمكن أن تنتقل الضغوط بينهما ضمن دورة زلزالية مشتركة.

3. تحسين النماذج الجيوفيزيائية

توفر هذه الزلازل بيانات نادرة عن:

  • خصائص الصخور تحت حد موهو
  • اختلافات الحرارة والتركيب الكيميائي
  • مناطق تغذية الصهارة البركانية

ما الذي يسبب هذه الزلازل العميقة؟

رغم عدم وجود تفسير حاسم، تقترح الدراسة عدة احتمالات:

  •  انتقال الإجهاد من زلازل القشرة
  •  حركة الحمل الحراري في الوشاح
  •  بقايا صفائح تكتونية قديمة
  •  مناطق باردة نسبيًا داخل الوشاح تسمح بالانكسار
  •  تحديات الرصد والتحليل

يواجه العلماء صعوبات عدة، أبرزها:

  •  تشابه إشارات بعض الزلازل العميقة مع السطحية
  •  قلة المحطات الزلزالية في مناطق معينة
  •  الحاجة إلى نماذج جيولوجية أدق للبنية الداخلية للقارات

ويؤكد الباحثون أن تحسين شبكات الرصد قد يكشف عن عدد أكبر من هذه الزلازل في المستقبل.

رصد الزلازل

آفاق مستقبلية

مع توسع قاعدة البيانات، سيتمكن العلماء من دراسة:

  •  ما إذا كانت الزلازل الوشاحية تسبق الزلازل القشرية الكبيرة
  •  مدى تكرارها في مناطق معينة
  •  علاقتها بدورات الإجهاد التكتوني طويلة المدى

وقد يؤدي ذلك إلى فهم أدق للآليات العميقة التي تحكم النشاط الزلزالي العالمي.

الخلاصة

يكشف هذا الاكتشاف أن أعماق القارات ليست هادئة كما كان يُعتقد، فالوشاح، رغم طبيعته الحارة والمرنة نسبيًا، يمكن أن ينكسر تحت ظروف معينة، مولدًا زلازل عميقة تسلط الضوء على شبكة معقدة من الضغوط الداخلية.

إنها خطوة مهمة نحو فهم أكثر تكاملًا لديناميكيات كوكب الأرض، من السطح حتى أعماقه السحيقة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading