الزراعة تحت رحمة تغير المناخ.. الجفاف يهدد فرص العمل الزراعي في دول المغرب العربي
ارتفعت معدلات البطالة في المغرب إلى مستوى قياسي بلغ 13.7% في الربع الأول من 2024
في قرية حارقة شمال العاصمة المغربية الرباط، ينتظر مصطفى لوباوي وعمال متجولون آخرون على جانب الطريق للحصول على عمل زراعي أصبح نادراً بسبب الجفاف المستمر منذ ست سنوات.
كان لوباوي، البالغ من العمر 40 عاماً، يقود حاصدته لمسافة 280 كيلومتراً (175 ميلاً) على أمل العثور على عمل في قرية دار بلعمري الزراعية المزدهرة في السابق.
ولكن رحلته التي استغرقت يوما واحدا لم تكن ذات فائدة. والآن يخشى لوباوي أن ينتهي به المطاف مثل نحو 159 ألف عامل زراعي مغربي فقدوا وظائفهم منذ أوائل العام الماضي، وفقا للأرقام الرسمية.
وقال لوباوي لوكالة فرانس برس “أصبح من الصعب العثور على عمل بسبب الجفاف”.
وتشهد مناطق واسعة من البحر الأبيض المتوسط ”ظروف جفاف تأهب”، وهي ظاهرة أكثر وضوحا في المغرب وجارتيه الجزائر وتونس، وفقا لأحدث تحليل أجراه المرصد الأوروبي للجفاف.
وفي المغرب، يهدد نقص المياه جدوى قطاع الزراعة المهم، الذي يوظف نحو ثلث السكان في سن العمل ويمثل 14% من الصادرات.

أكثر من ثلث إجمالي المساحة المزروعة في المغرب غير مستغلة بسبب الجفاف.
وتبلغ مساحة المنطقة الآن نحو 2.5 مليون هكتار مقارنة بأربعة ملايين هكتار قبل بداية أزمة المياه الشديدة، بحسب الأرقام التي قدمها وزير الزراعة محمد صديقي.
ومع انكماش الأراضي الصالحة للزراعة، تقلصت فرص العمل.
ارتفعت معدلات البطالة في المملكة المغربية إلى مستوى قياسي بلغ 13.7 في المائة في الربع الأول من عام 2024، حسب المندوبية السامية للتخطيط، وهي الهيئة الإحصائية الحكومية.
وقالت إن 1.6 مليون من سكان المغرب البالغ عددهم 37 مليون نسمة عاطلون عن العمل، وأكدت أن ” سوق العمل لا يزال يعاني من آثار الجفاف”.

“في رحمة تغير المناخ”
ومن بين الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الإحصائيات، شلح البغدادي، وهو مزارع يقطن بالقرب من دار بلعمري.
عانى محصوله من الحبوب من خسارة كبيرة بسبب الجفاف، مما جعله يجلس في المنزل بدلاً من العمل في حقوله.
وهو وأطفاله الخمسة يعتمدون الآن ماليا على زوجته التي تعمل في مزرعة أكبر بالقرب من مدينة مكناس، على بعد حوالي 70 كيلومترا من قريتهم.
وقد نجحت هذه العمليات، التي يعتمد مردودها بشكل رئيسي على التصدير، في البقاء على قيد الحياة في مواجهة الجفاف بفضل أنظمة الري التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، والتي تطبق في إطار “مخطط المغرب الأخضر” الذي أطلق في عام 2008.
ومنذ ذلك الحين، تضاعفت العائدات الزراعية من 63 مليار درهم إلى 125 مليار درهم (12.5 مليار دولار) في عشر سنوات، بحسب البيانات الرسمية.
ويهدف برنامج آخر، وهو “الجيل الأخضر 2020-2030″، إلى تعزيز الزراعة المستدامة في المغرب في ظل التحديات المناخية.
ويهدف إلى مضاعفة الصادرات الزراعية لتصل إلى 60 مليار درهم بحلول عام 2030.
ورغم المبادرات، فإن معدلات البطالة الناجمة عن تغير المناخ لم تتراجع.
وقال عبد الرحيم حندوف، الباحث والمهندس الزراعي، “لدينا زراعة حديثة ومتطورة، لكنها لا تغطي سوى حوالي 15 في المائة من المساحات الصالحة للزراعة”، وأضاف أن “أغلبية المزارعين يظلون تحت رحمة تغير المناخ” وأن القطاعات الاقتصادية الأخرى “غير قادرة على استيعابهم”.

“التوظيف هو نقطة الضعف”
وقد سعت المملكة إلى تطوير قطاعيها الصناعي والخدمي على مدى العقدين الماضيين، على أمل خلق المزيد من فرص العمل، لكن ذلك لم يعوض البطالة المرتبطة بالمناخ.
على سبيل المثال، تصدرت السيارات صادرات المغرب العام الماضي بقيمة قياسية تجاوزت 141 مليار درهم.
لكن وزير الصناعة المغربي رياض مزور قال في مايو الماضي إن الصناعة “لا تخلق سوى 90 ألف فرصة عمل سنويا” بينما يوجد 300 ألف باحث عن عمل.
وقال في مقابلة إذاعية “إن التوظيف هو النقطة الضعيفة في النظام الاقتصادي”.
الجفاف أصبح حقيقة
وفي ظل الانتقادات، قال رئيس الوزراء عزيز أخنوش أمام البرلمان الشهر الماضي إن ” الجفاف أصبح حقيقة”.
وأعلن عن خلق 140 ألف فرصة عمل جديدة ضمن صفقات استثمارية بقيمة 241 مليار درهم في مجالات تشمل الطاقة المتجددة والاتصالات والسياحة والصحة.
لكن الأرقام كانت بعيدة كل البعد عن المليون وظيفة التي وعد بخلقها بحلول عام 2026.
بالنسبة للمزارعين مثل بن عيسى كعوان (66 عاما)، فقد فات الأوان. وقال إنه كان ليبتعد عن الزراعة لو تعلم مهارة أخرى.
وهو يقف الآن في وسط حقوله المزروعة بالكوسا في دار بلعمري، والتي أفسدت الشمس معظمها، قائلا بحسرة “لا حياة بدون مطر”.





Thank you I have just been searching for information approximately this topic for a while and yours is the best I have found out so far However what in regards to the bottom line Are you certain concerning the supply