الذهب يواصل الصعود القياسي.. هل نصل إلى 5 آلاف دولار للأوقية؟
توقعات جريئة.. الذهب قد يصل إلى 100 ألف دولار بسبب الدين العالمي وتآكل قيمة الدولار
واصل الذهب الصعود إلى مستويات قياسية اليوم الخميس، مستفيدًا من زيادة إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن، وسط التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين والإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وتوقعات خفض الفائدة الأميركية.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4233.60 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل 4241.99 دولارًا خلال تعاملات اليوم. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.03% إلى 4244.80 دولارًا، بعدما بلغت 4255.40 دولارًا.
وانتقد مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء توسيع القيود التي فرضتها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة، واصفين إياها بأنها تهديد لسلاسل التوريد العالمية، فيما تبادلت الولايات المتحدة والصين فرض رسوم على سفن كل منهما يوم الثلاثاء الماضي.

احتمالات خفض الفائدة
وقال كبير المحللين لدى أواندا، كايل رودا: “التعليقات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي أكدت تزايد احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل، تدعم الذهب، كما أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يحدث بأنه حرب تجارية يقدم دعمًا قويًا للغاية للذهب”.
عادةً ما يُنظر إلى الذهب على أنه أصل ملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين ويزدهر في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وقفزت أسعاره بنسبة 61% منذ بداية العام الحالي.
صعود مدفوع بالحرب التجارية
وجاء الارتفاع بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية، إلى جانب قيود جديدة على تصدير البرمجيات الحساسة ابتداءً من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في خطوة وُصفت برد مباشر على إجراءات بكين بشأن معادن الأرض النادرة.
وبحسب وكالة رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 4074 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ مستوى قياسيًا عند 4078 دولارًا، وقد صعدت العقود الأميركية الآجلة لديسمبر/كانون الأول إلى 4093 دولارًا، قبل أن تتجاوز حاجز 4120 دولارًا للأوقية لاحقًا.
وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل في بنك “يو بي إس”: “في الوقت الذي هدأت فيه التوترات مؤقتًا بين واشنطن وبكين، فإن تهديد الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 100% لا يزال قائمًا، ومن المتوقع أن يدعم الطلب الاستثماري والبنوك المركزية استمرار صعود الذهب نحو 4200 دولار للأوقية”.
ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 53% منذ بداية العام، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، وتزايد عمليات الشراء من البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، وتوقعات خفض الفائدة الأميركية.

هل يصل الذهب إلى 5 آلاف دولار؟
يتوقع المتداولون خفضًا في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، باحتمال 95% و79.8% على التوالي. ويقول راندي سمولوود، الرئيس التنفيذي لشركة ويتون للمعادن الثمينة: “المستثمرون لم يروا بعد إمكانات الذهب، وأنا واثق بأننا سنرى الذهب يتجاوز 5 آلاف دولار خلال العام المقبل، وربما يتضاعف الرقم بحلول نهاية العقد”.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات في شركة فورتريس للاستثمار: “العالم يعيش اليوم حالة ديون مرتفعة وغير مسبوقة، وعدم استقرار سياسي واسع. ومع استمرار هذه العوامل دون حلول هيكلية حقيقية، من المرجح أن نرى الذهب يتجاوز مستوى 5 آلاف دولار للأوقية عام 2026 أو بعده بقليل”.
أما وليد فقهاء، مدير الاستثمار في الأهلي للوساطة المالية، فقد أوضح أن تصعيد ترامب ضد الصين سيواصل تغذية الطلب على الذهب، متوقعًا أن يبلغ السعر نحو 4200 دولار قبل نهاية العام، ويتجه إلى 4600 دولار العام المقبل.
سيناريو متفائل: نحو 10 آلاف دولار
يرى الخبير المخضرم إد يارديني، رئيس شركة يارديني للأبحاث، أن دور الذهب كتحوط ضد التضخم أصبح أكثر وضوحًا، مع سعي البنوك المركزية لتقليل اعتمادها على الدولار بعد تجميد أصول روسيا. وقال: “انفجار فقاعة العقارات في الصين، والحرب التجارية التي يقودها ترامب، ومساعيه لإعادة تشكيل النظام الجيوسياسي، جميعها تعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن”. وأضاف: “نستهدف الآن 5 آلاف دولار بحلول 2026، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال فقد يصل إلى 10 آلاف دولار قبل نهاية العقد”.
رؤية جريئة: 100 ألف دولار للأوقية
في عام 2024، توقع الاقتصادي المعروف بيتر شيف، كبير الإستراتيجيين بشركة يورو باسيفيك لإدارة الأصول، بداية مسار صعودي طويل للذهب. ومنذ ذلك الحين، قفز المعدن النفيس بنسبة 46% خلال عام واحد، من 2652 دولارًا إلى نحو 4100 دولار للأوقية. وقال شيف: “إذا كان الذهب قد ارتفع سابقًا من 20 إلى 2600 دولار للأوقية، فلا شيء يمنعه من بلوغ 26 ألفًا أو حتى 100 ألف دولار. الذهب لا يتغير.. نحن فقط نستمر في خفض قيمة الدولار”.
جبل الديون.. المحرك الخفي لارتفاع الذهب
وراء العوامل الظرفية كالرسوم والتوترات الجيوسياسية، يكمن عامل أعمق وأكثر استدامة: أزمة الديون العالمية. وفق بيانات الخزانة الأميركية، يبلغ الدين الوطني 37.64 تريليون دولار حتى 30 سبتمبر/أيلول 2025، أي نحو 125% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما الصين، فبلغ دينها نحو 16.6 تريليون دولار، واليابان 10 تريليونات دولار (236% من ناتجها القومي)، في حين وصل الدين العام للاتحاد الأوروبي 14.1 تريليون يورو أي ما يعادل 81.8% من الناتج الإجمالي، وفق يوروستات وستاتيستا.
ويقول وليد فقهاء: “العالم اليوم يسير فوق جبل من الديون تجاوز 330 تريليون دولار، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى شراء الذهب لحماية احتياطاتها من المخاطر المتزايدة بالنظام المالي العالمي”. ويرى شيف أن هذه الديون تُضعف العملات الورقية، قائلاً: “الذهب لا يتغير، كل ما نفعله هو خفض قيمة الدولار عامًا بعد عام بطباعة مزيد من النقود دون رقيب”.
تحوّل نقدي عالمي: التخلص من الدولار لشراء الذهب
يتزايد توجه البنوك المركزية نحو التخلّص من احتياطيات الدولار مقابل شراء الذهب، في تحوّل يُشير إلى تصدّع النظام النقدي القائم.
ويقول كبير الإستراتيجيين بشركة يورو باسيفيك لإدارة الأصول: “لم يدرك المستثمرون بعد ما تفعله البنوك المركزية، لكنها بدأت بالفعل بالتخلّص من الدولارات لأنها تعرف ما ينتظر النظام الورقي القائم”.
وبرأيه، فإن التضخم لن يعود لمستوى 2% كما يظن الفدرالي الأميركي، بل سيدخل العالم في موجة تضخم طويلة، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية بوصفه أصلًا نادرًا وغير قابل للطباعة.
قد يختلف الخبراء في تحديد السعر المستقبلي للذهب (5 آلاف، 10 آلاف، أم حتى 100 ألف دولار للأوقية)، لكنهم يتفقون على أن الدين العالمي وتآكل الثقة بالدولار يمثلان الشرارة المستمرة لهذا الارتفاع التاريخي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام موجة مؤقتة من الصعود أم بداية عصر نقدي جديد يتصدّره الذهب؟ وربما لا أحد يملك الإجابة القاطعة، لكن المؤشرات كلها تقول إن “عصر الذهب لم يبدأ فعليًا بعد”.
أكبر 10 دول امتلاكًا لاحتياطي الذهب (حتى الربع الثاني 2025)
-
الولايات المتحدة: 8133.46 طن
-
ألمانيا: 3350.25 طن
-
إيطاليا: 2451.84 طن
-
فرنسا: 2437 طن
-
الصين: 2298.53 طن
-
الهند: 879.98 طن
-
اليابان: 845.97 طن
-
تركيا: 634.76 طن
-
هولندا: 612.45 طن
-
بولندا: 515.47 طن
أداء المعادن النفيسة الأخرى
-
الفضة: تراجعت 0.16% إلى 52.90 دولارًا للأوقية
-
البلاتين: تراجع 0.18% إلى 1663.73 دولارًا
-
البلاديوم: ارتفع 0.14% إلى 1547.06 دولارًا






This content is gold. Thank you so much!