الذكاء الاصطناعي يكتشف ارتفاعًا في قوة الزلزال تحت أخطر بركان في أوروبا
آلاف الزلازل الصغيرة تُكشف لأول مرة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي
كشف الذكاء الاصطناعي عن نشاط زلزالي مكثف وغير مرئي تحت بركان كامبي فليجري في إيطاليا، ما يوفر للعلماء صورة أوضح لما يحدث تحت سطح الأرض ويعزز القدرة على تقييم المخاطر قبل أي تحرك خطير للنظام البركاني.
في دراسة محكمة نشرت في مجلة Science، أعاد فريق بحثي من جامعة ستانفورد بالتعاون مع معهدINGV Osservatorio
Vesuviano، وجامعة نابولي فيديريكو الثاني تحليل السجلات الزلزالية المستمرة بين 21 يناير 2022 و20 مارس 2025، واكتشفوا أكثر من أربعة أضعاف عدد الزلازل الصغيرة المسجلة سابقًا.
النتائج أظهرت أن غالبية هذه الزلازل الصغيرة كانت على أعماق ضحلة، مرتبطة بالنظام الهيدروحراري للبركان، ولم تُظهر أي علامات مباشرة على صعود الحمم أو النشاط الماجمائي، ومع ذلك، فإن هذه الزلازل الصغيرة تكشف عن مناطق توتر القشرة الأرضية وحركة الطاقة داخل الحقل البركاني، وهو ما يعد مؤشرًا مهمًا لتقييم حالة الاستقرار.
يقول البروفيسور جريج بيروزا من جامعة ستانفورد: “قد تتغير الأنشطة الزلزالية في أي وقت، وهذه الدراسة تمنحنا قدرة تشغيلية لرصد التغيرات بسرعة ودقة غير مسبوقة.”
تقع الكالديرا في منطقة نابولي، حيث يعيش أكثر من نصف مليون شخص، ما يجعل حتى الاهتزازات الخفيفة تهدد المباني وتعيق حركة السكان، كما أن التاريخ الحديث يذكر أزمة 1982-1984، عندما تسبب الرفع الأرضي والزلزال المستمر في أضرار للبنية التحتية وإخلاء نحو 40 ألف شخص من مدينة بوزوولي.
كيف استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي؟
قام الفريق بتدريب خوارزمية تعلم آلي على البيانات الزلزالية المستمرة، لتحليل سنوات من التسجيلات بشكل موحد، ما أنتج كتالوجًا واحدًا يوضح الأنماط بوضوح بدلًا من الاعتماد على أساليب مجزأة.
هذه الطريقة لم تكتفِ بعدّ الزلازل فقط، بل ساعدت في تحسين تحديد مواقعها وحجمها بدقة عالية، وتحويل الإشارات المزدحمة إلى بيانات واضحة تتوافق مع الخرائط الجيولوجية والمناطق الساخنة المعروفة.

نتائج مهمة للسلامة العامة والتخطيط
من خلال هذه الرؤية الدقيقة، يمكن لمسؤولي الطوارئ والمخططين المدنيين:
• تحديث خرائط المناطق النشطة بشكل شبه لحظي.
• تقييم المباني والجسور وفقًا لشدة الاهتزاز المتوقع.
• تحسين خطط الإخلاء والاستجابة للطوارئ قبل أي نشاط زلزالي محتمل.
• مراقبة تغيّر الزلازل نحو حلقات جديدة أو شقوق جانبية، وهو مؤشر قد ينبه إلى تغيرات في توزيع الضغط تحت الأرض.
الكالديرا تحت ضغط مستمر
كامبي فليجري ليست مخروطًا بركانيًا واحدًا، بل حقل بركاني واسع تتوزع فيه الفوهات القديمة والشقوق، ويشهد نشاطًا بطيئًا يعرف باسم Bradyseism، وهو ارتفاع أو انخفاض تدريجي في سطح الأرض.
معظم الزلازل المسجلة خلال الفترة الأخيرة رصدت على طول شقوق الحلقة الضيقة، متماشية مع المناطق السطحية التي تشهد ارتفاعًا طفيفًا، ما يعكس توترًا مستمرًا داخل النظام الضحل.

ما لا يقوله الذكاء الاصطناعي
رغم دقة الرصد، لم تكشف النتائج عن صعود مباشر للحمم نحو السطح خلال الفترة 2022-2025، ما يقلل من القلق بشأن ثوران وشيك، لكنه لا يلغي الحاجة للمراقبة الدقيقة.
النظام البركاني لا يزال قادرًا على التغير السريع، وزيادة صغيرة في عدد الزلازل أو تحرك الرفع الأرضي قد تكون مؤشرات مبكرة على نشاط أكبر.
توفر النتائج الجديدة أدوات مهمة لتخطيط المخاطر، بما في ذلك تحديث خرائط المناطق النشطة، ومراجعة خطط صيانة المباني، وتحسين استعدادات الطوارئ، مع إمكانية استجابة سريعة في حال زيادة النشاط الزلزالي.
تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليست بديلًا للمراقبة التقليدية أو الخبرة المحلية، فهو يمكّن العلماء من:
• التعامل مع كميات هائلة من البيانات.
• اكتشاف التغيرات الدقيقة التي قد تغفل عنها العين البشرية.
• التركيز على الإشارات الأكثر أهمية للسلامة العامة.





