أخبارالاقتصاد الأخضر

الدولار يتجاوز 50 جنيهاً.. الجنيه يواجه ضغوطاً غير مسبوقة.. يفقد مكاسب العام مع تصاعد حرب إيران

مصر أمام اختبار صعب لاستقرار العملة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

بينما استعدت مصر مطلع العام الجديد لاستكمال المسار الصعودي للجنيه مقابل الدولار، وجّهت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران ضربة مبكرة للعملة المصرية، غيّرت مسارها بشكل مفاجئ صوب مستويات لم تصلها منذ ثمانية أشهر خلال يومين فقط.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت العملة الخضراء بنحو 1.8% لتسجل 49.7 جنيهاً بنهاية تداولات الاثنين، مدفوعة بموجة تخارج قوية لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، وسط مخاوف المستثمرين من اتساع نطاق الصراع الإقليمي وتأثيره على الأسواق الناشئة.

واتفق محللو الاقتصاد على أن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب الدائرة في المنطقة، متوقعين استمرار تراجعه أمام الدولار ليكسر حاجز الـ50 جنيهاً خلال فترة وجيزة.

سيناريوهان لمسار الجنيه المصري

قال المحللون إن هناك سيناريوهان لمسار سعر صرف الجنيه المصري في الفترة المقبلة:

  • السيناريو الأول يفترض انتهاء الحرب سريعاً وانحسار التأثير في خروج مؤقت للأموال الساخنة، مع إمكانية استعادتها سريعاً، ما قد يساهم في تراجع الدولار مجدداً لمساره السابق.

  • السيناريو الثاني، الأكثر تشاؤماً، يفترض استمرار الحرب لفترات أطول، مما يضاعف التداعيات السلبية على مختلف قنوات التدفقات الأجنبية، ويدفع الدولار إلى مستويات قياسية تتجاوز 52 جنيهاً.

وأوضح المحللون أن تصاعد الحرب وتعدد أطرافها يزيد من حدة المخاطر ويحفز المستثمرين الأجانب على التخارج، ما يعيد رسم مسار الجنيه بعيداً عن التوقعات السابقة بتحقيق تعافٍ تدريجي.

تصاعد الحرب يفاقم الخسائر

إن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران لفترات أطول سيكون له انعكاسات سلبية واسعة على الاقتصاد المصري، أبرزها تراجع حصيلة النقد الأجنبي نتيجة انخفاض موارد رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

وأي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام بين 85 و100 دولار للبرميل، مضيفاً عبئاً إضافياً على الموازنة المصرية بما يتراوح بين مليار وملياري دولار سنوياً.

وهذه التطورات ستنعكس على معدلات التضخم وتكلفة الواردات، مما يزيد الضغوط على سعر الصرف ويدفعه لتجاوز مستوى 52 جنيهاً للدولار.

فاستمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تغيرات جوهرية في اتجاهات الجنيه المصري، مشيراً إلى أن حالة القلق والتوتر الجيوسياسي تدفع المستثمرين الأجانب إلى التخارج من السوق، ما يزيد الضغوط على سوق الصرف.

الجنيه المصري مقابل الدولار
الجنيه المصري مقابل الدولار

اختبار صعب للجنيه

 الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، تواجه حالة ارتباك غير مسبوقة عقب اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في المنطقة، ما يضع السياسة النقدية أمام أصعب اختبار منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بملف الأموال الساخنة واستقرار العملة المحلية.

والسوق المصرية تشهد موجة تخارج سريعة لرؤوس الأموال غير المقيمة من أدوات الدين الحكومية، مع تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح، مما يدفع الصناديق الاستثمارية الكبرى إلى تسييل مراكزها المالية وبيع ما في حوزتها من أدوات الدين بالجنيه المصري.

فالتحول نحو الملاذات الآمنة، مثل الدولار والذهب والسندات الأميركية، يمثل أحد أبرز السلوكيات التي ينتهجها المستثمرون في أوقات المخاطر المرتفعة.

ووقف التدفقات الجديدة من الأموال الساخنة يحرم السوق المصرية من مورد دولاري يغذي الاحتياطي النقدي مؤقتاً، ما يزيد الضغوط على العملة المحلية ويضاعف التحديات أمام صانع القرار النقدي.

العملة المصرية مقابل الدولار
العملة المصرية مقابل الدولار

قدر أكبر من الصلابة مقارنة بفترات سابقة

وأكد هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، أن مصر تدخل هذه المرحلة من التوترات بقدر أكبر من الصلابة مقارنة بفترات سابقة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي الرسمي إلى نحو 50–52 مليار دولار، إلى جانب نحو 18 مليار دولار أصولاً أجنبية أخرى لدى الجهاز المصرفي، ما يوفر هامش أمان لامتصاص الصدمات الخارجية.

ومرونة سعر الصرف تمثل عنصراً حاسماً للتعامل مع أي تقلبات، محذراً من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للعملة، مع ضرورة الاحتفاظ بالمرونة النقدية كخيار أكثر أماناً في ظل بيئة عالمية مضطربة.

والتوترات شرقاً عززت أهمية الشراكة الاقتصادية مع أوروبا، حيث أصبحت مصر ودول شمال أفريقيا من الموردين الرئيسيين لعدد من السلع، وعلى رأسها الأسمدة، في ظل تراجع إمدادات الطاقة الروسية إلى القارة الأوروبية.

عودة السوق السوداء سيناريو مستبعد

فالمشهد الحالي يختلف عن الأزمات السابقة، خاصة مع امتلاك البنك المركزي احتياطيات نقدية تتجاوز 50 مليار دولار، تمثل وسادة أمان لتلبية طلبات تخارج الأجانب.
وتدفقات الاستثمار المباشر من مشروعات كبرى، مثل مشروع رأس الحكمة، وفرت سيولة دولارية قللت من الاعتماد على الأموال الساخنة.
وتبني سياسة سعر صرف مرن يسمح للجنيه بالانخفاض والارتفاع وفق آليات العرض والطلب، ما يسهم في منع ظهور سوق سوداء بشكل مفاجئ كما كان يحدث في السابق.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. i never came across a well indepth article like this, this is the second time i am reading it, i really enjoy it, thanx for the great work, i appreciate it, checking back soon. from the team frompoo.com

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading