أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الخلجان والشواطئ العربية “نقاط ساخنة” مهددة بالتأكل.. ناسا تدرس تجري تجاربها في مصر وتونس

ضرب السواحل والخلجان بطريقة أكثر عنفًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة

كتب محمد عبد السلام

دراسة خلجان الولايات المتحدة الأمريكية علي المحيط الهادي، وخلجان مصر وتونس على البحر المتوسط، بداية حقيقة من علماء وباحثي علوم البحار والمحيطات بجامعة نورث كارولينا الأمريكية، تحت إشراف الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء بوكالة “NASA”، لرصد تأثيرات ارتفاع أمواج البحار والمحيطات خلال العقود الأخيرة.

قامت وكالة ناسا الفضائية باختيار ثلاثة مواقع تنتمي لثلاثة بلدان مختلفة، وذلك باعتبارها نموذجًا تطبيقًيا يمكن تنفيذه علي كافة شواطئ وخلجان العالم، وهي خليج سانتا كاتالينا المُطل علي المحيط الهادئ بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وخليج الحمامات الشمالي بالقرب من العاصمة التونسية، والساحل الشمالي لجمهورية مصر العربية.

الدراسة التي جاءت تحت عنوان “قوة الأمواج وتأثيرها علي تراجع الشواطئ وتغذيته قبل 2100″، وقام بالإشراف عليها وكالة ناسا الفضائية، ومختبر الدفع النفاث، بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وكلية فيتيربي للهندسة، بجامعة جنوب كاليفورنيا، وكلية العلوم بجامعة تونس، ومختبر العلوم المائية، IRD، CNRS، بجامعة مونبلييه الفرنسية، ومعهد الجغرافيا والتخطيط، بجامعة نانت الفرنسية، وتم نشره في مجلة نيتشر العلمية.

خرائط سياقية توضح الخط الساحلي والأنهار الرئيسية والجداول والسدود والبحيرات والخزانات

بالإضافة إلي نشره في المجلد الخامس من مجلة اتصالات الأرض والبيئة، وقد جاءت برئاسة العالم المصري الدكتور عصام حجي، الباحث في أنظمة التصوير بالردار في جامعة جنوب كاليفورنيا ومركز الدفع النفاث بوكالة ناسا، وبمشاركة الدكتور عبد الرؤف حمزة، استاذ الجيولوجيا بالمعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار التونسي، والدكتورة علا عمروني، أستاذة البيئة البحرية بالمعهد الوطني للعلوم وتكنولوجيا البحار.

تقييم تطور الخط الساحلي باستخدام المشاهد التصويرية ونظام تحليل الخط الساحلي الرقمي

وقد أظهرت الدراسة حجم التأثير السلبي للتغيرات المناخية والزيادة المتصاعدة في ارتفاع سطح المياه، وبالتالي ارتفاع أمواج البحار والمحيطات، وهو ما أدي إلي ضرب السواحل والخلجان بطريقة أكثر عنفًا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مبينة في الوقت نفسه إن الشواطئ الرملية في جنوب كاليفورنيا الامريكية، والساحل الشمالي المصري، وشاطئ الحمامات التونسي، تشهد تآكلًا ساحليًا متزايدًا بسبب التغيرات في أنماط هطول الأمطار والنمو الحضري.

الدكتورة علا عمروني

وقد توقعت دراسة “قوة الأمواج وتأثيرها علي تراجع الشوطئ وتغذيته قبل 2100″، معدلات تراجع الخط الساحلي والكميات المطلوبة من تغذية الرمال للتخفيف من ذلك خلال العقود القادمة، فقد أظهرت النتائج التي توصلت إليها إلى أن معدلات تراجع الخط الساحلي للشواطئ الرملية في جنوب كاليفورنيا ستزداد من متوسط القيمة الحالية البالغة −1.45 إلى −2.12 مترًا سنويًا في عام 2050 وإلى −3.18 مترًا سنويًا في عام 2100، وهو ما يعني أن الحجم السنوي للرمال المطلوبة لتغذية الشاطئ ستتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2050، لترتفع من الكمية الحالية التي تبلغ 1223 إلى 3669 مترًا مكعبًا سنويًا لكل كيلومتر، ما يؤدي إلي إرتفاع التكلفة المرتبطة بهذه التغذية بنحو خمسة أضعاف.

الدكتور عصام حجي

تراجع الخط الساحلي

أما فيما يتعلق بشاطئ خليج الحمامات بالقرب من العاصمة التونسية علي ساحل البحر الأبيض المتوسط، فقد أظهرت الدراسة، عدد من التغيرات الملاحظات في معدلات تراجع الخط الساحلي، بحيث تظهر بوضوح الاتجاه الذي يهيمن عليه التآكل، ما يضعها ضمن المناطق ذات أعلى معدلات للتآكل، مع أقصى معدلات تراجع لحركة الخط الساحلي الصافي “NSM”، وذلك على مدار العقود الثلاثة الماضية، اي خلال الفترة من العام 1992 حتي عام 2018، وبمقدار تجاوز التسعين مترًا، وهو ما ينطبق علي شاطئ الساحل الشمالي لى طول ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر، والذي يتوقع بفقدانه في المستقبل، وذلك بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.

تحليل تطور الخط الساحلي متعدد التواريخ باستخدام نموذج DSAS.

أكبر وأسرع التجمعات السكانية نموًا في العالم

“لا شك أن الشواطئ والخلجان بالمناطق الحضرية المنخفضة وشبه القاحلة مثيرة للاهتمام العلمي، خاصة وأن اغلبها يشهد زيادة فيما يُسمي بـ”النقاط الساخنة”، وهي المناطق التي تتعرض للتآكل بسبب التغيرات المناخية، والأخطر أن تلك الخلجان تستضيف أكبر وأسرع التجمعات السكانية نموًا في العالم”.. بتلك العبارة بدأ الدكتور عصام حجي، الباحث في أنظمة التصوير بالردار في جامعة جنوب كاليفورنيا ومركز الدفع النفاث بوكالة ناسا، مبينًا أن فريق العمل قام بمراقبة مواقع الخط الساحلي التاريخي لسواحل جنوب كاليفورنيا، وخليج الحمامات الشمالي بالقرب من العاصمة التونسية، والساحل الشمالي لجمهورية مصر العربية، وذلك باستخدام وسائل رصد وتحليل التغير في المشاهد التصويرية المدارية ونموذج DSAS، خلال الفترة من عام 1992 إلى عام 2018.

تحليل مقارن لتطور معدلات التراجع الساحلي الناجم عن نماذج DSAS وSLR وGSWE من عام 1990 إلى عام 2018
تحليل مقارن لتطور معدلات التراجع الساحلي

رصد حركات مياه البحار والمحيطات

وقال الدكتور عصام حجي، أن الفريق العلمي أغلبة من الباحثين والشباب العرب، وأنه يعمل علي مشروع رصد حركات مياه البحار والمحيطات ودراسة المخاطر المناخية ومدي تأثيرها علي السواحل والشواطئ العربية منذ خمس سنوات، ما مثل نجاحا كبيرًا للباحثين العرب، خاصة وأن أكبر المؤسسات كانت قد توقعت فشل المشروع، بل واقترحت الاستعانة بخبراء وعلماء من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلي أن الفريق العربي حقق نجاحًا ملموسًا فاق كل التوقعات، حتي أن نفس المؤسسات التي رفضته منذ خمسة سنوات هي التي طالبته بتنفيذ مشروع دراسة السواحل الأمريكية والأوروبية، بل ويتم نشر مشروعهم في كُبري المجلات العلمية العالمية.

الكشف عن التغيرات في شغل سطح استخدام الأراضي 2015
الكشف عن التغيرات في شغل سطح استخدام الأراضي 2015

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading