اكتشاف كوكب طليق يسبح وحيدًا في مجرة درب التبانة
كوكب يشبه زحل يطفو بحرية بعيدًا عن أي نجم.. اكتشاف يكشف عن عوالم وحيدة تسبح في المجرة
عادةً ما تدور الكواكب حول نجوم، متخذة مسارات مستقرة لعدة مليارات من السنين. ومع ذلك، هناك بعض العوالم التي تتحرر وتسبح وحيدة في مجرة درب التبانة، ويسميها علماء الفلك “الكواكب الطليقة”.
أظهرت دراسة جديدة أحد هذه الكواكب بتفاصيل نادرة، من خلال مراقبة الحدث نفسه من الأرض ومن الفضاء، تمكن العلماء من قياس كل من كتلة ومسافة كوكب يسير بلا نجم.
تكشف هذه النتيجة عن تاريخ كوكبي عنيف وفرص نادرة لقياس الكواكب التي تُطرح بعيدًا عن نجومها، نشرت الدراسة في مجلة Science.
الكواكب الطليقة بلا نجوم
غالبًا ما يُرى الكوكب فقط بسبب ضوء النجم القريب منه. الكوكب الطليق يفتقر لهذا المصدر الضوئي، مما يجعل رؤيته المباشرة شبه مستحيلة.
يعتمد علماء الفلك على الجاذبية بدلاً من ذلك. عندما يمر كوكب مظلم أمام نجم بعيد، تنحني ضوء النجوم مؤقتًا بفعل جاذبيته، مما يسبب سطوعًا قصيرًا، يُعرف هذا التأثير باسم العدسة الميكروية.
تستمر هذه الأحداث عادةً أيامًا أو أسابيع، وغالبًا ما تكشف عن وجود الكوكب، لكن العديد من التفاصيل الأساسية تظل مخفية، مثل المسافة الدقيقة والكتلة الفعلية، لذلك، تظل معظم الكواكب الطليقة نقاطًا غامضة على المخطط بدلًا من عوالم مكتملة الصفات.

رؤية مزدوجة نادرة
قاد الدراسة سوبو دونج من معهد كافلي لعلم الفلك والفلكيات في جامعة بكين، وتتميز الدراسة باستخدام نقطتي مشاهدة مختلفتين: عدة مسوحات أرضية بالإضافة إلى تلسكوب الفضاء غايا.
بسبب بعد غايا عن الأرض، ظهر الحدث نفسه بشكل مختلف قليلًا عن الرصد الأرضي، هذا الاختلاف الزمني، المعروف باسم مسافة الميكروعدسة، كشف تفاصيل عادةً ما تبقى مخفية. باستخدام نمذجة العدسة النقطية، تمكن الباحثون من قياس الكتلة والموقع بشكل مباشر، وهو نجاح نادر للكواكب الطليقة.
أصل الكوكب الطليق
يبلغ وزن الكوكب نحو 22% من كتلة المشتري، أي يشبه زحل في الحجم، ويقع على بعد حوالي 3000 فرسخ فلكي من مركز مجرة درب التبانة.

تشير هذه الكتلة إلى أن الكوكب نشأ حول نجم وليس بمفرده. تدل الأدلة على أنه كان يدور حول نجم قبل أن يطرحه حدث عنيف في الفضاء.
كيف تُطرد الكواكب
غالبًا ما تبدأ الأنظمة الكوكبية مزدحمة وغير مستقرة، تتبادل الكواكب الصغيرة والجديدة تأثيرات الجاذبية بينها، وقد يؤدي اقتراب كوكبين كبيرين أو تأثير نجم قريب إلى إخراج أحد الكواكب من النظام.
يعتقد العلماء أن هذه العملية تفسر العديد من الكواكب الطليقة منخفضة الكتلة. ويدعم الاكتشاف الجديد هذه الفكرة: فالكوكب الشبيه بزحل الذي يسبح وحيدًا نشأ على الأرجح ضمن نظام كوكبي قبل أن يُطرد.
أهمية الاكتشاف
عدد قليل فقط من الكواكب الطليقة معروفة بخصائصها الدقيقة. كل اكتشاف جديد يساعد العلماء على اختبار نظريات تكوين الكواكب وبقائها.
توضح الدراسة أيضًا قوة التعاون بين التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية، قال جافين كولمان من جامعة كوين ماري بلندن: “يمكن أن تساعد الملاحظات المتزامنة من الفضاء والأرض في تخطيط بعثات مستقبلية وفهم أفضل لتكوين الكواكب في المجرة.”

البحث عن المزيد من الكواكب الطليقة
من المتوقع أن يتسارع البحث عن الكواكب الطليقة قريبًا. ستطلق ناسا تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي في 2027 لمسح مناطق واسعة من السماء بدقة غير مسبوقة، ما قد يكشف عن المزيد من أحداث العدسة الميكروية.
بتطبيق دروس جايا والمسوح الأرضية، قد تقيس الدراسات المستقبلية الكتل والمسافات بشكل روتيني، مما يكشف تدريجيًا عن عدد هذه العوالم الوحيدة.
صورة أوضح للمجرة
كانت الكواكب الطليقة مخفية في الظلام، لكنها أصبحت اليوم ملموسة. باستخدام توقيت دقيق ووجهات نظر متعددة، تتحول الإشارات الخافتة إلى بيانات مؤكدة.
قد تحتوي مجرتنا على مليارات من هذه العوالم السابحة، وكل اكتشاف يضيف قطعة جديدة لفهم كيفية تكوين وتفكك الأنظمة الكوكبية.





