أخبارالاقتصاد الأخضر

توماس فريدمان: دونالد ترمب لا يملك أوراقاً رابحة في مواجهة إيران.. عصر الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القوة

من البوكر إلى الجغرافيا السياسية: لماذا يخطئ ترمب في حساباته مع إيران؟

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعكس فقط صراعاً جيوسياسياً تقليدياً، بل تكشف عن خلل عميق في فهم إدارة دونالد ترمب لطبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد تُحسم بمنطق القوة الصلبة وحدها.

“لغة البوكر” في عالم معقد

يشير فريدمان إلى أن ترمب يتعامل مع السياسة الدولية بمنطق لعبة البوكر، حيث يكرر أن خصومه “لا يملكون أوراقاً”، سواء في حديثه عن إيران أو أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي.

غير أن الكاتب يرى أن هذا المنطق تبسيطي وخادع، لأن الصراعات الحديثة لا تعتمد فقط على الموارد التقليدية، بل على القدرة على الابتكار والتكيف واستخدام أدوات غير تقليدية.

من يملك الأوراق فعلاً؟

بحسب فريدمان، فإن ترمب نفسه قد لا يمتلك “الأوراق” التي يعتقدها، إذ يراهن على:

  1. فرض حصار نفطي على إيران
  2. الضغط الاقتصادي لإجبارها على التفاوض

في المقابل، تعتمد إيران على:

  1. الصمود الاقتصادي
  2. استخدام أوراق جيوسياسية مثل مضيق هرمز
  3. التأثير على أسواق الطاقة العالمية

ويصف الكاتب هذا المشهد بأنه “مواجهة إرادات”، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك الآخر وليس هزيمته عسكرياً بشكل مباشر.

صعود الحروب غير المتكافئة

يؤكد فريدمان أن العالم يشهد تحولاً جذرياً نحو “الحروب غير المتكافئة”، حيث يمكن لقوى أقل إمكانيات أن تُلحق ضرراً كبيراً بقوى عظمى.

ويستعرض أمثلة بارزة:

  • استخدام أوكرانيا طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ضد روسيا
  • توظيف إيران طائرات “شاهد” في هجمات دقيقة
  • اعتماد جماعات مسلحة على صواريخ بدائية بتكلفة زهيدة

هذه النماذج تعكس واقعاً جديداً: تفوق تكنولوجي منخفض التكلفة مقابل أنظمة دفاعية باهظة الثمن.

 من عصر المعلومات إلى عصر الذكاء الاصطناعي

ينقل فريدمان تحذيرات خبراء، من بينهم كريغ موندي، بشأن التحول من عصر المعلومات إلى عصر الذكاء الاصطناعي.

في هذا السياق:

  1. لم تعد التكنولوجيا تعزز قدرات البشر فقط
  2. بل بدأت تستبدلهم بوكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين
  3. قادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة

ويحذر من أن هذه الأدوات أصبحت متاحة بتكلفة منخفضة، ما يمنح “قوى صغيرة” تأثيراً غير مسبوق.

تهديدات سيبرانية بلا حدود

يشير المقال إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باتت قادرة على:

  • اكتشاف ثغرات خطيرة في الأنظمة
  • تنفيذ عمليات رقمية معقدة
  • الانتشار خارج نطاق السيطرة

ما يفتح الباب أمام تهديدات عابرة للحدود يصعب احتواؤها أو التنبؤ بها.

 دعوة لتعاون دولي جديد

في مواجهة هذه التحديات، يدعو فريدمان إلى تعاون استراتيجي بين:

الولايات المتحدة
الصين

لوضع قواعد مشتركة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، على غرار اتفاقيات الحد من التسلح النووي خلال الحرب الباردة.

 عالم بلا يقين

يخلص فريدمان إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة تتراجع فيها الفوارق التقليدية في القوة، حيث يمكن لأطراف صغيرة أو حتى أفراد إحداث تأثيرات كبرى باستخدام أدوات رخيصة وفعالة.

وفي ظل غياب تعاون دولي حقيقي، قد تصبح جميع الدول عرضة لمخاطر غير مسبوقة، في عالم لم تعد فيه “الأوراق الرابحة” حكراً على القوى الكبرى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading