أخبارتغير المناخ

اكتشاف أعماق القطب الشمالي يعيد كتابة قواعد الحياة البحرية

علماء يكشفون أعمق تسرب للميثان.. مجتمع بحري متكامل ينمو في أعماق المحيط القطبي الشمالي

كشف فريق من الباحثين عن أعمق تسرب للميثان تم رصده في القطب الشمالي، على عمق يقارب 12,000 قدم (3,660 مترًا) تحت سطح بحر جرينلاند، في منطقة مرتفعات مولوي.

هذا الاكتشاف يعيد كتابة فهمنا لكيفية تشكّل واستدامة الحياة البحرية في أعماق المحيطات القطبية، ويضع حدودًا جديدة لما يعرف بـالهيدرات الغازية في البيئات البحرية الباردة والعميقة.

الهيدرات الغازية في القطب الشمالي

تتشكل الهيدرات الغازية عندما يلتقي الميثان بالمياه تحت ضغط عالٍ ودرجات حرارة شبه متجمدة، ما يؤدي إلى تجمّد الغاز داخل شبكة جزيئية من الماء، وهو ما يسمح له بالبقاء مستقراً لفترات طويلة.

في المحيطات القطبية، المياه القاعية الباردة توسّع نطاق استقرار الهيدرات، مقارنة بالمياه الأكثر دفئًا في البحار الأخرى، مما يوفر مسارات طويلة للغاز تحت القاع تصل إلى سطح البحر، لكنه يحدد أيضًا نقطة ذوبان دقيقة تبدأ عندها فقاعات الغاز في التلاشي.

الحياة البحرية

رصد أعمدة الميثان

تم رصد أعمدة ضخمة من الميثان باستخدام السونار، ارتفعت أكثر من 10,827 قدمًا (3,300 متر)، لتصبح من أطول أعمدة الميثان المسجلة في العالم.

مع انخفاض الضغط أثناء صعود الفقاعات، تتقشر أغشية الهيدرات ويمتزج الغاز بالماء، مما يؤدي إلى ذوبان الميثان تدريجيًا.

أغلب الفقاعات وصلت إلى مستوى حوالي 984 قدمًا (300 متر) تحت السطح، ما أتاح للباحثين تقدير كمية الغاز التي قد تبقى في الماء أو تصل إلى الغلاف الجوي.

أصل الغاز

أظهرت التحاليل الكيميائية أن الميثان المتسرب حراري المنشأ (thermogenic)، أي نتج عن تحلل المواد العضوية بفعل الحرارة العميقة، ويحتوي على كميات قليلة من الهيدروكربونات الثقيلة.

كما تم العثور على آثار للنفط الخام، وأظهرت التوقيعات الكيميائية أن مصدرها الصخور الرسوبية من حقبة الميوسين في بيئات مياه عذبة إلى نصف مالحة.

هذه المزيجات تشير إلى مسارات طويلة العمر للغاز عبر التصدعات الصخرية، وهو أمر مهم عند تقييم تأثيرات الحفر أو التعدين المستقبلي.

الحياة البحرية

التكوينات الجيولوجية

رصدت كاميرات الروبوت البحري Aurora ثلاثة تلال مخروطية واثنين من الحفر المنهارة ضمن مساحة تقريبية 100 × 100 متر.

أظهرت بعض التلال هيدرات مكشوفة على القمة، في حين ظهرت أخرى بها أقواس وشقوق ناتجة عن تغيّر الضغط وفقد الهيدرات، مؤكدة أن هذه الترسبات ديناميكية وليست ثابتة.

الحياة البحرية في الظلام المطلق

مع غياب الضوء عند هذه الأعماق، تعتمد الشبكات الغذائية على المواد الكيميائية المتسربة من الرواسب البحرية.

تقوم البكتيريا الكيميائية (chemosynthetic bacteria) بإنتاج الغذاء من هذه المواد، وتستفيد الحيوانات الأخرى من الطاقة عبر التعايش مع هذه البكتيريا.

غطت حقول كثيفة من ديدان السيبورجلينيد أسطح التلال، بينما كانت الحلزونات والروبيان والقشريات الصغيرة تتحرك بين الأنابيب وقشور الكربونات.

لاحظ الفريق أيضًا أن الحفر المنهارة كانت أقل كثافة حيوانية، ما يعكس حساسية هذه المواطن للتغييرات البيئية.

الحياة البحرية

الترابط مع المواطن البحرية الأخرى

أظهرت مقارنة مستوى العائلة بين الكائنات البحرية في تسرب فريا وتسربات الينابيع الحرارية البحرية في حقل Jøtul على بعد 266 كم، أن العمق هو العامل الأكثر تأثيرًا في تشابه الأنواع، أكثر من المسافة الجغرافية.

هذا يشير إلى أن هذه المواطن العميقة تعمل كنظم مترابطة، ويجب أخذها بعين الاعتبار عند رسم خرائط بيئية أو تقييم المخاطر الناتجة عن التعدين البحري.

دور الميثان في التغير المناخي

لا يصل كل الميثان المتسرب إلى الغلاف الجوي، إذ تقوم الميكروبات بعملية أكسدة الميثان وتحويله إلى ثاني أكسيد الكربون، لكن بعض الفقاعات الطويلة تساعد العلماء على قياس سرعة عمل هذه الفلاتر الطبيعية، وهو أمر حاسم لتوقع تأثير الميثان على الاحتباس الحراري في المنطقة القطبية.

الحياة البحرية

أهمية الاكتشاف

تُقدر المخزونات العالمية للهيدرات الغازية بحوالي 11,000 مليار طن قصيرة من الكربون، لكن قياسات التلال العميقة مثل تلال فريا توفر بيانات دقيقة لتقليص نطاق هذه التقديرات، ودعم مراقبة التغيرات المستقبلية.

كما يؤكد الاكتشاف على أهمية حماية هذه المواطن البحرية من أي أنشطة تعدين مستقبلية، خصوصًا في مناطق ذات تنوع بيولوجي فريد وحساس.

“اكتشاف هذا النظام العميق يعيد كتابة مفاهيمنا حول النظم البيئية القطبية العميقة ودورة الكربون”، تقول البروفيسورة بانييري.

“وجدنا نظامًا ديناميكيًا جيولوجيًا وغنيًا بيولوجيًا، له آثار مباشرة على التنوع البيولوجي، والعمليات المناخية، وإدارة الموارد البحرية في القطب الشمالي”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading