الحرارة والجفاف يهددان إنتاج فول الصويا والذرة الرفيعة عالميًا
مع كل درجة حرارة إضافية: تقلبات المحاصيل ترتفع 7–19%
إن تغير المناخ يعيد تشكيل قوائم الطعام العالمية، من رقائق الذرة إلى التوفو، إذ يؤدي الطقس الأكثر حرارة وجفافًا إلى تقلبات غير مسبوقة في غلة المحاصيل الغذائية.
وبحسب دراسة جديدة نشرتها جامعة كولومبيا البريطانية في مجلة Science Advances، يشعر المزارعون والمستهلكون في جميع أنحاء العالم بالفعل بالعواقب، بما في ذلك ارتفاع أسعار البرغر، وزيادة المخاطر المالية، والتهديد المتزايد بالجوع في المجتمعات الضعيفة.
وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تدرس التقلبات السنوية في إنتاج الذرة وفول الصويا والذرة الرفيعة عالميًا، وقد كشفت عن نمط مثير للقلق.
مع كل درجة مئوية من ارتفاع الحرارة، يقفز التباين في الغلات السنوية بنسبة 7% للذرة، و19% لفول الصويا، و10% للذرة الرفيعة.
صدمة قوية في عام سيء واحد
خلافًا للدراسات السابقة التي ركزت على انخفاض المتوسطات، يظهر هذا التحليل أن عدم الاستقرار بحد ذاته يشكل خطرًا مضاعفًا على الأمن الغذائي العالمي.
وأوضح الدكتور جوناثان بروكتور، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن “المزارعين والمجتمعات التي يعتمدون عليها في معيشتهم لا يعتمدون على متوسطات الإنتاج، بل على ما يحصدونه سنويًا، وقد تؤدي صدمة قوية في عام سيء واحد إلى معاناة حقيقية، لا سيما في الأماكن التي تفتقر إلى تأمين كافٍ للمحاصيل أو تخزين الغذاء”.
قد تصبح كوارث المحاصيل أمرًا روتينيًا

مع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين فقط، ستصبح الأحداث الشبيهة بفشل المحاصيل، التي كانت تحدث مرة واحدة كل قرن، أكثر روتينية.
الكوارث التي تصيب محاصيل فول الصويا، والتي كانت نادرة تاريخيًا، من المرجح أن تحدث كل 25 عامًا بدلاً من 100 عام.
كما أن فشل الذرة والذرة الرفيعة سيزداد تواترًا، وإذا استمرت الانبعاثات غير المنضبطة، قد تحدث خسائر فول الصويا كل ثماني سنوات بحلول نهاية القرن.
المناطق الأكثر عرضة للخطر غالبًا هي تلك ذات الموارد المحدودة، مثل أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا الوسطى، وجنوب آسيا، حيث تعتمد الزراعة على مياه الأمطار وتفتقر إلى شبكات أمان قوية.
لكن المناطق الغنية ليست محصنة: فقد أدى الجفاف في الغرب الأوسط الأميركي عام 2012 إلى انخفاض إنتاج الذرة وفول الصويا بنحو الخمس، مما كلف مليارات الدولارات ورفع أسعار الغذاء العالمية بنحو 10% خلال أشهر.
تداخل الحرارة الشديدة والجفاف
وجد الباحثون أن العامل الأقوى هو تداخل الحرارة الشديدة والجفاف، إذ يزيد الطقس الحار من جفاف التربة، ويزيد جفاف التربة من حدة موجات الحر، مما يضاعف الضغط على المحاصيل.
فترات قصيرة من هذه الظروف يمكن أن تعطل التلقيح، وتقصر مواسم النمو، وتدمر المحاصيل. ويساعد الري في المناطق التي تتوافر فيها المياه، لكن العديد من المناطق تفتقر إلى البنية التحتية أو تواجه نقصًا فيها.
يحث مؤلفو الدراسة على الاستثمار العاجل في المحاصيل القادرة على الصمود، وتحسين التنبؤات المناخية، وإدارة التربة، وشبكات الأمان الاجتماعي، لكنهم يؤكدون أن الحل الوحيد الأكيد هو الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وأضاف الدكتور بروكتور: “ليس كل الناس يزرعون الطعام، لكن الجميع يحتاجون إليه. وعندما يصبح الحصاد أقل استقرارًا، سيتأثر الجميع بذلك”.






You have a real gift for explaining things.