أخبارصحة الكوكب

الحرارة القاتلة: كيف سيحوّل الاحتباس الحراري موجات الحر إلى طوارئ صحية؟

نماذج بالذكاء الاصطناعي تكشف سيناريوهات صادمة لو ضربت موجات حر تاريخية مناخ اليوم

تظهر دراسة حديثة أن موجات الحر التي قد تضرب أوروبا في المستقبل ستكون أكثر فتكًا، وربما تتسبب في عشرات الآلاف من الوفيات خلال أسبوع واحد، وهو رقم يضاهي أكثر الأسابيع دموية خلال جائحة كورونا.

وتشير النتائج إلى أن موجة الحر القاسية التي شهدتها القارة عام 2003، إذا حدثت في مناخ اليوم الذي ارتفعت حرارته عالميًا بنحو 1.5 درجة مئوية مقارنة بالعصر ما قبل الصناعي، قد تؤدي إلى أكثر من 17 ألف وفاة في أسبوع واحد فقط.

قاد الدراسة الباحث كريستوفر دبليو. كالهان من جامعة إنديانا، والذي يركز في أبحاثه على تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على الصحة والاقتصاد.

أوروبا، مع شيخوخة سكانها وغياب أنظمة تبريد فعالة في كثير من المنازل، تواجه مستقبلًا محفوفًا بالمخاطر

وطرح الفريق سؤالًا بسيطًا: ماذا لو تعرضت أوروبا للظروف المناخية نفسها التي صاحبت موجات الحر التاريخية، ولكن في عالم أكثر دفئًا؟

استخدم الباحثون نماذج ذكاء اصطناعي مبنية على خرائط الطقس القديمة ونتائج النماذج المناخية لخمسة موجات حر حدثت في الأعوام 1994 و2003 و2006 و2019 و2023. ثم أجروا محاكاة لتوقع كيفية تطورها في مناخات أكثر سخونة.

ولربط الحرارة بالوفيات، حلّل الفريق بيانات وفيات أسبوعية في 924 منطقة أوروبية خلال الفترة بين 2015 و2019، وبنوا منحنيات تربط مستويات الحرارة بمعدلات الوفيات.

العلاقة بين درجة الحرارة ومعدل الوفيات في جميع أنحاء أوروبا

أظهرت النتائج أنه عند ارتفاع الحرارة العالمية بنحو 3 درجات مئوية، يمكن لموجة حر مشابهة لتلك التي حدثت في 2003 أن تتسبب في ما يقارب 32 ألف وفاة في أسبوع واحد.

وتعتمد خطورة هذه الأحداث على ما يُسمّى بـ “الظواهر المركّبة”، حيث تتزامن موجة حر شديدة مع ظروف أخرى مثل الجفاف والضغط الجوي المرتفع، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة السطحية.

وتوضح الدراسة أن الخطر يرتفع بشكل ملحوظ عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، إذ يبدأ الجسم في مواجهة صعوبة في التخلص من الحرارة، خاصة خلال الليالي الحارة التي لا تنخفض فيها الحرارة بما يكفي لراحة الجسم.

وتشير تحليلات سابقة إلى أن صيف 2022 شهد نحو 61,700 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في أوروبا، بينما سجل عام 2024 نحو 62,800 وفاة.

استخدام التعلم الآلي لقياس موجات الحر التاريخية والواقعية في أوروبا
استخدام التعلم الآلي لقياس موجات الحر التاريخية والواقعية في أوروبا

تحذّر الدراسة من أن المستشفيات والأنظمة الصحية الأوروبية ستتعرض لضغط هائل خلال موجات الحر المستقبلية، مع ارتفاع حالات النوبات القلبية والفشل الكلوي ومشكلات الجهاز التنفسي. ويظل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا في المنازل التي تفتقر إلى وسائل التبريد الجيدة.

ورغم أن إجراءات التكيّف، مثل مراكز التبريد، ونُظم الإنذار المبكر، وتحسين الاستجابات الصحية،  قد تمنع نحو 10% من الوفيات المتوقعة، فإن الدراسة تؤكد أن هذه الجهود وحدها لن تكون كافية دون خفض كبير في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

الوفيات خلال أحداث الحرارة الشديدة غير الواقعية
الوفيات خلال أحداث الحرارة الشديدة غير الواقعية

وتشير تقديرات أخرى إلى أنه عند وصول متوسط الاحترار العالمي إلى درجتين مئويتين، قد تصل الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة إلى 170 حالة وفاة لكل مليون نسمة، بينما قد يقفز الرقم إلى 467 حالة وفاة لكل مليون نسمة عند تجاوز الاحترار 4 درجات مئوية.

وتخلص الدراسة إلى أن أوروبا، مع شيخوخة سكانها وغياب أنظمة تبريد فعالة في كثير من المنازل، تواجه مستقبلًا محفوفًا بالمخاطر، وأن تعزيز قدرة المستشفيات، وتوسيع المساحات الخضراء، وتطوير مخططات المدن لتوفير الظل، سيكون حاسمًا في الحد من حجم الكارثة في العقود المقبلة. ونُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر”.

إمكانية محدودة لخفض معدل الوفيات الناجمة عن الحرارة من خلال توسيع نطاق التكيف الملحوظ
إمكانية محدودة لخفض معدل الوفيات الناجمة عن الحرارة من خلال توسيع نطاق التكيف الملحوظ

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة