الحرارة الشديدة تزيد خطر وفاة الأطفال حديثي الولادة بنسبة 22%
مليار طفل معرضون لمخاطر كبيرة بسبب الاحتباس الحراري.. كيف يهدد تغير المناخ الأمهات والأطفال
تغير درجات الحرارة القصوى يهدد صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة، ويعيد كتابة المراحل الأولى من الحياة، وفقًا لتقرير حديث.
يظهر التقرير أن تغير المناخ يعرض عشرات الملايين من النساء والأطفال لمجموعة متزايدة من المخاطر الجسدية والعقلية والاجتماعية، لا سيما في أفقر مناطق العالم.
تمثل الحرارة الشديدة، وسوء التغذية الناتج عن فشل المحاصيل، وتلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري عوامل رئيسية تؤدي إلى ارتفاع معدلات الولادة المبكرة ووفيات الأطفال والأمهات، وهو ما يقوض جهود العديد من الدول لتحسين الصحة العامة.
ويواجه حوالي مليار طفل مستوى من المخاطر يصفه التقرير بأنه “مرتفع للغاية”.

المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة
أظهرت الدراسات أن درجات الحرارة المرتفعة مرتبطة بالولادات المبكرة، والوفيات عند الولادة، وانخفاض الوزن عند الولادة، والعيوب الخلقية.
فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة دريكسل بفيلادلفيا أن كل ارتفاع قدره 1.8 درجة فهرنهايت فوق 75 درجة يوميًا يزيد خطر وفاة الأطفال حديثي الولادة بنسبة 22%.
كما تشير الدراسات إلى أن موجات الحر تزيد احتمالات الولادة المبكرة بنسبة تتراوح بين 16 و26٪، وأن النساء اللواتي يحملن خلال أشهر الصيف الأكثر حرارة معرضات بشكل أكبر للإصابة بتسمم الحمل، وهي حالة قد تصبح خطيرة إذا لم تُعالج.
وفي جامبيا، حيث يشكل النساء نحو 70٪ من القوى العاملة الزراعية، أظهرت دراسة أجرتها مدرسة لندن للصحة وطب المناطق المدارية أن النساء الحوامل تعرضن لظروف حرارية تتجاوز قدرتهن على تنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية بنسبة 30٪، فيما أظهر ثلث النساء أعراض إجهاد حراري حاد، مثل القيء والدوار، وأظهرت الفحوصات علامات إجهاد جنيني حاد لدى ثلثهن.

تلوث الهواء: القاتل الصامت
حرق الوقود الأحفوري والحرائق البرية المرتبطة به يساهمان بشكل كبير في حالات انخفاض الوزن عند الولادة حول العالم، بنسبة تصل إلى 16٪.
ينتج عن احتراق الفحم والنفط والغاز جزيئات سامة دقيقة، فيما يحتوي دخان الحرائق البرية على جسيمات دقيقة تسبب مشاكل صحية واسعة.
ويتعرض نحو 7 ملايين طفل في الولايات المتحدة لدخان الحرائق سنويًا، وهو رقم في تزايد مستمر مع ارتفاع درجات الحرارة وتضاعف الحرائق البرية خلال العقدين الماضيين.
وقد ربطت دراسة عام 2010 نحو 2.7 إلى 3.4 مليون حالة ولادة مبكرة حول العالم بالتعرض لتلوث الهواء.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن التعرض للجسيمات الدقيقة خلال الحمل، خصوصًا في الثلث الثاني منه، يزيد احتمال الولادة المبكرة بنسبة 15٪، كما يرفع خطر الإصابة بالاكتئاب بعد الولادة بنسبة 25٪.

تأثيرات تغير المناخ على الأطفال
يعيش نحو مليار طفل عالميًا في مناطق معرضة لصدمات بيئية مفاجئة، ويعانون مسبقًا من الفقر وانعدام الأمن الغذائي وقلة الوصول إلى الخدمات الطبية.
في إفريقيا، شهدت معدلات الفيضانات ارتفاعًا بنسبة 180٪ بين 2002 و2021، مما أدى إلى زيادة وفيات الأطفال بسبب الغرق والأمراض الناتجة عن تلوث المياه.
كما أدى الجفاف المتكرر إلى تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 34٪ منذ عام 1961، مما ساهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في عدة دول أفريقية.
السيناريوهات المستقبلية للصحة الإنجابية
يعتمد حجم الضرر المستقبلي على مستوى الانبعاثات العالمية. في سيناريو منخفض الانبعاثات، حيث يقتصر متوسط الاحترار العالمي على 1.5 درجة مئوية، من المتوقع انخفاض وفيات الأطفال في دول مثل جنوب إفريقيا وكينيا بين عامي 2040 و2059، مع استمرار الدعم الدولي.
أما في سيناريو متوسط الانبعاثات، حيث يرتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بين 2.5 و3 درجات مئوية، فإن معدلات وفيات الأطفال ستزداد بنسبة 20٪ في جنوب إفريقيا، فيما ستظل مستقرة في كينيا بفضل الاستثمارات الكبيرة في الصحة العامة.
وبحسب التقرير، فإن سوء التغذية المرتبط بالمناخ قد يؤدي إلى زيادة 28 مليون طفل ناقصي الوزن خلال 25 عامًا القادمة.

حلول عاجلة لإنقاذ الأمهات والأطفال
يمكن الحد من المعاناة عبر إجراءات سريعة مثل زراعة الأشجار في المدن لتخفيف الحرارة، وتحسين البنية التحتية الصحية، وتوفير المكملات الغذائية للحوامل في المناطق الأكثر تضررًا.
وقد أظهرت التجارب السابقة نجاح الاستراتيجيات المحلية للحد من تلوث الهواء في المدن الكبرى الصينية في تقليل الأمراض التنفسية منذ عام 2013، كما ساعد نظام الإنذار المبكر للحرارة في فيلادلفيا على توفير ملايين الدولارات وحماية السكان منذ عام 1995.
ويخلص التقرير إلى أن دمج الصحة الإنجابية للمرأة والطفل في خطط التكيف مع تغير المناخ يمثل الحل الأكثر فاعلية لحماية الأجيال القادمة، مؤكدًا أن “الأزمة قائمة بالفعل”.





