أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

خطر انقراض النباتات يزداد بسبب تفرق قواعد بيانات الحدائق النباتية

دراسة تكشف ثغرات البيانات التي تعرّض النباتات النادرة للخطر

حذرت دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Plants من أن انقسام قواعد البيانات في الحدائق النباتية حول العالم يعرقل جهود الحفاظ على التنوع النباتي، مما يزيد خطر انقراض النباتات، رغم أن هذه الحدائق تمتلك واحدة من أكبر المجموعات الحية للنباتات على كوكب الأرض.

الحدائق النباتية كمخازن للتنوع النباتي

الحدائق النباتية

تضم أكثر من 3,500 حديقة نباتية حول العالم مجموعات حية تحتوي على أكثر من 105,000 نوع نباتي، أي نحو 30% من التنوع النباتي على اليابسة، هذه المجموعات تمثل خط الدفاع الأخير ضد فقدان الأنواع المهددة بالانقراض، وتوفر مواد حيوية للبحث العلمي، وزراعة النباتات النادرة، واستعادة المواطن الطبيعية.

لكن الدراسة أظهرت أن هذه الموارد الضخمة لا تعمل كشبكة موحدة بسبب اختلاف أنظمة تخزين البيانات، وتعدد البرمجيات المستخدمة، واعتماد بعض الحدائق على جداول بيانات تقليدية أو برامج مخصصة لا تتوافق مع الأنظمة الأخرى.

كيف تقيد البيانات المنفصلة جهود الحفظ

وفقًا للبروفيسور Samuel Brockington، القيود الرقمية تمنع المجموعات من العمل كـ “ميتاجمع” متصل، حيث تظل المعلومات الحيوية حول الأنواع المهددة، الحالة القانونية، وموطنها الأصلي محصورة داخل كل مؤسسة على حدة، هذا يعني أن الحدائق لا يمكنها حاليًا الاستجابة بسرعة للأزمات البيئية، مثل التغير المناخي أو انتشار الآفات، مما يزيد خطر فقدان النباتات قبل أن يتمكن الباحثون أو المحافظون من التدخل.

إضافة لذلك، الأخطاء البسيطة مثل تسمية نبات بشكل غير صحيح أو تحديث سجل في حديقة واحدة دون الأخرى قد تستهلك سنوات من العمل وتؤدي إلى ضياع النباتات النادرة داخل المجموعات الحية.

تغييرات الأسماء النباتية، التي تحدث عند المقارنة بين العينات وتحليلها، يمكن أن تُجمد معلومات قديمة في قواعد البيانات، مما يخفي أنواعًا مهددة بالفعل داخل المجموعات.

الحدائق النباتية

التحديات التقنية والاجتماعية

الحدائق في البلدان الاستوائية، التي تضم أكبر قدر من التنوع النباتي، غالبًا ما تفتقر للموارد والبرمجيات اللازمة لرقمنة مجموعاتها، القيود المالية، تكاليف نظم المعلومات التجارية، وحواجز اللغة تزيد من صعوبة التعاون الدولي.

في كثير من الحالات، يؤدي الاعتماد على حلول محلية مؤقتة إلى بطء تبادل المعلومات، مما يجعل طلبات تبادل النباتات أو البيانات تمتد لأيام أو أسابيع.

وأكدت Thaís Hidalgo de Almeida على أهمية الوصول العادل للبيانات، مشيرة إلى أن إنشاء نظام عالمي متكامل يمكن أن يسرّع العمل في البلدان الغنية بالتنوع البيولوجي مثل البرازيل، ويجعل التعاون أكثر فعالية ويضمن مشاركة كل حديقة كشريك كامل بدلاً من مجرد متبرع بالبيانات.

الحلول المقترحة: نظام بيانات عالمي متصل

تدعو الدراسة إلى إنشاء منصة رقمية عالمية، تتيح تحديث السجلات مرة واحدة ومشاركتها فورًا بين جميع الحدائق. هناك محاولات حالية مثل مشروع Botanic Gardens Conservation International الذي يدير قاعدة بيانات PlantSearch، ويجمع قوائم الأنواع من أكثر من 1,100 مجموعة في مكان واحد.

ومع ذلك، وفقًا للبروفيسور بروكينغتون، فإن أي منصة لن تكون فعالة إذا لم تتوفر الموارد لتدريب الموظفين والحفاظ على تحديث البيانات باستمرار، مما يبرز الحاجة إلى تمويل طويل الأمد لضمان فعالية النظام.

الحدائق النباتية

أهمية البيانات المحدثة في اتخاذ القرارات

وجود قاعدة بيانات موحدة يمكن أن يوضح الأنواع المهددة التي توجد في حديقة أو اثنتين فقط، ويجعلها أولوية للزراعة والنقل الوقائي.

كما يمكن ربط السجلات بالتحذيرات المناخية أو انتشار الآفات، مما يتيح للحدائق نقل النباتات قبل تعرضها للخطر، للباحثين أيضًا فائدة كبيرة، إذ تضمن السجلات المحدثة توفير عينات موثوقة للدراسات الوراثية والكيميائية، وتقلل من الأخطاء والخلط بين العينات.

التمويل وحقوق الملكية

تتطلب هذه الجهود تمويلًا طويل الأمد لتأمين التحديثات، الأمان الرقمي، وتدريب الموظفين، كما تطرح مسألة ملكية البيانات وخصوصيتها تحديات، خاصة مع النباتات النادرة التي قد تجذب اللصوص أو عندما تخشى الحدائق الكشف عن أخطاء قد تؤثر على سمعتها.

وضع قواعد واضحة حول الخصوصية والاعتمادات واستضافة البيانات ضروري لكسب ثقة الحدائق للانضمام إلى النظام المشترك.

خاتمة

في نهاية المطاف، لا تستطيع حديقة واحدة إنقاذ التنوع النباتي بمفردها، لكن شبكة رقمية عالمية متصلة وممولة بشكل جيد يمكن أن تحول المعرفة المتفرقة إلى أداة قوية لمواجهة انقراض النباتات المهددة.

توحيد الأنظمة، فتح الوصول إلى البيانات، وضمان التمويل المستدام سيجعل الحدائق الشريكة قادرة على استخدام مجموعاتها بالكامل، وتعزيز جهود الحفظ على نطاق عالمي، وحماية أكثر من 105,000 نوع نباتي تواجه تهديدات متزايدة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading