أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

ازرع طعامك وشارك جيرانك.. فوائد الحدائق المجتمعية وطريقة إنشائها

كيف تنشئ حديقة مجتمعية في منطقتك؟.. 4 خطوات لزراعة الخضراوات وتوفير الغذاء

أصبحت الحدائق المجتمعية إحدى الوسائل التي تجمع بين إنتاج الغذاء وتعزيز الترابط الاجتماعي والحفاظ على البيئة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الاهتمام بتوفير الخضروات والفواكه والأعشاب الطازجة محليًا.

ووفقًا لمسح أجرته الجمعية الوطنية للبستنة عام 2023، أدى ارتفاع معدلات التضخم إلى زيادة مشاركة المزيد من الأشخاص في الحدائق المجتمعية، التي تساعد الأسر على خفض نفقات الغذاء من خلال زراعة احتياجاتها من الفواكه والخضروات والأعشاب.

وتُعرَّف الحديقة المجتمعية بأنها قطعة من الأرض يتولى مجموعة من الأشخاص زراعتها بصورة فردية أو جماعية. وغالبًا ما تُقسّم الأرض إلى مساحات أو أحواض، يكون كل مزارع مسؤولًا عن زراعة النباتات والعناية بها في المساحة المخصصة له.

الحدائق المجتمعية وسيلة لمساعدة الأسر الأكثر احتياجًا

لا تقتصر فوائد الحدائق المجتمعية على توفير الغذاء للأشخاص المشاركين فيها، إذ تتيح أيضًا فرصة لخدمة المجتمع من خلال التبرع بجزء من المحصول لمطابخ إعداد الوجبات للفئات المحتاجة، وبنوك الطعام ومخازن توزيع المواد الغذائية.

وتزداد أهمية هذه المبادرات في ظل انتشار انعدام الأمن الغذائي. ففي عام 2024، كان أكثر من 115 مليون أسرة أمريكية، من بينها أكثر من 29 مليون أسرة لديها أطفال، تعاني انعدام الأمن الغذائي.

ومع وجود أعداد كبيرة من الأسر التي لا تستطيع تحمل تكلفة شراء الغذاء الذي تحتاج إليه، يمكن للحدائق المجتمعية أن تسهم في سد جزء من هذه الفجوة من خلال إنتاج الغذاء محليًا وإتاحته للمجتمع.

فوائد الحدائق المجتمعية
فوائد الحدائق المجتمعية

كيف تنضم إلى حديقة مجتمعية؟

يمكن للراغبين في المشاركة في حديقة مجتمعية البحث عن المبادرات الموجودة في مناطقهم والتواصل معها.

وتضم الجمعية الأمريكية للحدائق المجتمعية أكثر من 2100 حديقة مجتمعية في الولايات المتحدة وكندا، وتعمل كمنظمة غير ربحية شعبية تهدف إلى بناء المجتمعات من خلال زيادة وتعزيز زراعة الحدائق المجتمعية وتخضير المناطق.

كما يدعم برنامج Extension Master Gardener الحدائق المجتمعية منذ عام 1972، ويُعد أحد أكبر برامج العمل التطوعي في الولايات المتحدة، إذ يضم أكثر من 86 ألف متطوع في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، بالإضافة إلى عدد من المقاطعات الكندية وكوريا الجنوبية.

كيف تبدأ حديقة مجتمعية في منطقتك؟

إذا لم تكن هناك حديقة مجتمعية قريبة منك، فيمكن البدء في إنشاء واحدة بالتعاون مع سكان المنطقة.

وتوصي برامج الإرشاد الزراعي باتباع مجموعة من الخطوات الأساسية لضمان نجاح المشروع.

فوائد الحدائق المجتمعية

1. وضع خطة وتشكيل لجنة للتنظيم

الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كان هناك عدد كافٍ من الأشخاص المهتمين بالمشاركة في إنشاء حديقة مجتمعية.

ويُفضل أن تضم لجنة التخطيط 3 إلى 5 أشخاص على الأقل، مع وضع قواعد واضحة للحديقة، خاصة فيما يتعلق بكيفية الحفاظ على المساحات الزراعية والعناية بها.

وينبغي أن تراعي هذه القواعد حجم الحديقة ومستوى الطلب عليها، وأن تحدد بوضوح مسؤوليات كل مشارك وما هو متوقع منه.

2. تحديد مصادر تمويل الحديقة

تحتاج الحديقة المجتمعية إلى موارد مالية لتوفير الأدوات والمستلزمات اللازمة.

ويمكن جمع رسوم من المشاركين كإحدى وسائل التمويل، لكن العديد من الحدائق المجتمعية تتجه أيضًا إلى البحث عن رعاة.

وقد تساعد الجهات الراعية في توفير الأرض أو الأدوات، فضلًا عن تقديم المساعدة في الحصول على تأمين المسؤولية.

كما يمكن لبعض لجان الحدائق المجتمعية التحول إلى منظمات غير ربحية تقبل التبرعات وتتقدم للحصول على منح تمويلية.

فوائد الحدائق المجتمعية

3. اختيار النباتات والموقع المناسب

يجب تحديد أنواع النباتات التي يرغب أعضاء الحديقة في زراعتها، لأن هذه الخطوة تساعد في تحديد الموقع المناسب.

وفي حال كان الهدف الأساسي هو إنتاج الغذاء، فمن الضروري اختيار موقع يحصل على 6 ساعات على الأقل من ضوء الشمس المباشر يوميًا، مع وجود مصدر آمن وسهل للمياه.

كما يجب التأكد من أن الأرض تتمتع بتصريف جيد للمياه، ومعرفة مالكها والتواصل معه بشأن إمكانية استخدامها، سواء من خلال الشراء أو الاستئجار.

4. دراسة تاريخ الأرض وفحص التربة

قبل البدء في الزراعة، من المهم معرفة الاستخدامات السابقة للأرض، لأن تاريخ الموقع قد يؤثر في سلامة التربة وملاءمتها لإنتاج الغذاء.

وبعد تحديد الاستخدامات السابقة، ينبغي أخذ عينات من التربة وإخضاعها للتحليل لمعرفة نوعها وجودتها.

ويمكن الاستعانة بالجهة البيئية في الولاية أو إدارة الصحة المحلية أو مكتب الإرشاد التعاوني في المنطقة لمعرفة الطريقة الصحيحة لأخذ عينات التربة وتحديد أنواع التحاليل المطلوبة وفقًا لتاريخ استخدام الأرض.

وقد تساعد نتائج هذه الخطوة في اتخاذ قرارات تتعلق بتصميم الحديقة أو حتى تغيير موقعها إذا لزم الأمر.

السماد العضوي.. «الذهب الأسود» للحدائق المجتمعية

قبل بدء الزراعة، يجب التخلص من الأعشاب الضارة والتربة الطينية الصلبة، ثم إضافة السماد العضوي «الكمبوست».

ويُطلق على الكمبوست أحيانًا اسم «الذهب الأسود» بسبب فوائده الطبيعية في تحسين بنية التربة وزيادة العناصر الغذائية الموجودة بها، فضلًا عن جذب ديدان الأرض والحشرات المفيدة التي تساعد في الحد من انتشار الآفات.

ويتكون السماد العضوي من مواد مثل الأوراق، والأغصان المقطعة، وبقايا النباتات والمخلفات النباتية من المطبخ.

ويُعد الكمبوست محسنًا فعالًا ومتاحًا للتربة، كما يساعد الحدائق المجتمعية على خفض التكاليف، لأنه يحسن الخصائص الفيزيائية للتربة ويقلل من تماسكها الزائد، ويعزز نمو الجذور وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه.

كما يساهم التسميد العضوي في تقليل كمية المخلفات التي تصل إلى مدافن النفايات، ما يجعله خيارًا مناسبًا للحدائق التي تسعى إلى اتباع ممارسات أكثر استدامة.

السماد العضوي

تبادل البذور والنباتات بين أفراد المجتمع

لا يشترط الحصول على أفضل النباتات من مراكز الحدائق أو كتالوجات البذور، إذ يمكن أن تكون النباتات الموجودة بالفعل في الحدائق المجتمعية مصدرًا مهمًا للزراعة.

ويمكن استخدام العُقل النباتية لإنتاج جذور وسيقان جديدة تتحول إلى نباتات مستقلة.

كما يمكن لأفراد الحي تنظيم فعاليات لتبادل النباتات، بحيث يشارك كل شخص بالعُقل أو البذور التي يملكها ويتبادلها مع جيرانه.

ويمكن أيضًا مشاركة عُقل النباتات المفضلة الموجودة في الحدائق المنزلية أو النباتات الداخلية مع أفراد المجتمع، ما يساعد على زيادة التنوع النباتي وتقليل تكاليف إنشاء الحديقة.

فوائد تتجاوز إنتاج الغذاء

تمتد فوائد الحدائق المجتمعية إلى جوانب اجتماعية وغذائية وبيئية متعددة.

فالمشاركة في حديقة مجتمعية تمنح الجيران فرصة للتواصل المباشر والعمل معًا، كما يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي من خلال توفير جزء من احتياجاتهم الغذائية أو التبرع بالمحاصيل للفئات الأكثر احتياجًا.

وتساهم الحدائق المجتمعية أيضًا في دعم الزراعة المستدامة من خلال تقليل بعض الآثار البيئية السلبية المرتبطة بنقل الغذاء لمسافات طويلة، إذ يتم إنتاج جزء من الغذاء بالقرب من أماكن استهلاكه.

كما يمكن لهذه الحدائق أن توفر موائل للكائنات الحية، وتساعد في تحسين الحفاظ على الأراضي والمساحات الخضراء داخل المجتمعات.

وبذلك، لا تمثل الحديقة المجتمعية مجرد مساحة لزراعة الخضروات والفواكه، وإنما يمكن أن تتحول إلى مشروع يجمع بين الغذاء الصحي، وخفض النفقات، والتكافل الاجتماعي، والاستدامة البيئية، ويمنح أفراد المجتمع فرصة للعمل معًا وتحويل المساحات المتاحة إلى مصادر للغذاء والحياة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة