الجفاف يهدد قناة بنما ويبطئ حركة التجارة العالمية ويزيد من خطر تعطّل الشحن
40% من سفن أمريكا مهددة بالتأخير.. بدون خفض الانبعاثات الجفاف سيكون أكثر تكرارًا وخطورة
قناة بنما، الشريان الحيوي الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، تعتمد على مياه عذبة من خزّان لتشغيل الأهوسة التي ترفع وتخفض السفن لعبور القناة، وخلال فترات الجفاف، يقل عدد السفن العابرة.
تشير دراسة جديدة أجراها أستاذ جامعة نورث إيسترن صمويل مونيوز إلى أن خطر تعطّل الشحن سيزداد في ظل مناخ أكثر دفئًا ما لم تُتخذ خطوات لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة أو التكيف مع الظروف الأكثر جفافًا.
القناة معرضة للجفاف

ويقول مونيوز: «القناة معرضة للجفاف، وهذه الهشاشة تزداد مع تغيّر المناخ».
وأضاف: «النماذج المناخية تشير إلى أنه كلما ارتفعت درجات الحرارة، ازدادت حدة وتكرار الجفاف في بنما”.
تؤكد النتائج الحاجة إلى معالجة خطر متصاعد يهدد حلقة رئيسية في سلسلة الإمداد العالمية من خلال «التكيف الاستباقي أو التخفيف» للحفاظ على كفاءة القناة، بحسب ما ورد في بحثه المنشور في دورية «رسائل أبحاث جيوفيزيائية”.
مستويات المياه في الخزان
في دراسته، التي أجراها خلال إجازة بحثية في الربيع، استخدم مونيوز توقعات مناخية عالية الدقة لمحاكاة مستويات بحيرة جاتون، الخزان المغذي للقناة.
ووجد أن «الظروف المنخفضة المسببة للتعطيل» تصبح أكثر شيوعًا تحت سيناريوهات الانبعاثات المتوسطة والعالية، لكن ليس تحت السيناريوهات منخفضة الانبعاثات، نظرًا لاعتماد البحيرة على الأمطار وانخفاض هطولها وزيادة التبخر في الحالات الأعلى.
ويقول مونيوز، الأستاذ المشارك في علوم البحار والبيئة والهندسة المدنية والبيئية: “كل سفينة تعبر القناة تستهلك كمية كبيرة من المياه عبر ملء الأهوسة لرفعها وخفضها، وعند حدوث الجفاف، الإجراء الرئيسي هو تقليل عدد السفن العابرة”.
الجفاف في عامي 2023 و2024 أجبر المشغلين على تقليل وزن السفن وعددها في الممر المائي البالغ طوله 50 ميلًا.

خفض تأثير الانبعاثات
استخدم مونيوز 27 نموذجًا مناخيًا مختلفًا مع سيناريوهات متباينة للتخفيف من الانبعاثات للتنبؤ بمستويات البحيرة شهريًا حتى نهاية القرن.
ويقول: «تحت السيناريوهات غير الطموحة في خفض الانبعاثات، يقل هطول المطر كثيرًا في بنما ويزداد التبخر كثيرًا، فتصبح مستويات البحيرة المنخفضة مشكلة متكررة وأكثر حدة من الآن، لكن في السيناريوهات التي يجري فيها تخفيف الانبعاثات بشكل أكبر، يكون التغيير أقل وتستقر المستويات أكثر”.
ويضيف: «العلماء ينظرون إلى مجموعة من السيناريوهات: هل سنخفف الانبعاثات بقوة شديدة؟ يبدو أنه لا، هل لن نخففها إطلاقًا؟ على الأرجح لا. نحن نسير حاليًا في مسار انبعاثات متوسط”.

التكيف وبناء خزان جديد
يشدد مونيوز على أن مستقبل قناة بنما مهم جدًا للتجارة العالمية والأميركية، إذ يعبرها سنويًا نحو 14 ألف سفينة، بينها 40% من سفن الحاويات الأميركية.
ويقول: «إذا لم نخفف الانبعاثات، ستكون هناك حاجة إلى تدابير تكيفية كبيرة للحفاظ على عمل القناة».
السلطات البنمية تتطلع إلى المستقبل بخطط لبناء خزان جديد لدعم بحيرة غاتون وتحسين استخدام الموارد المائية الحالية، نظرًا لاستخدام الخزان أيضًا لتوليد الكهرباء ولتزويد مدينة بنما بمياه الشرب، ما يجعل التكيف مع الظروف المتغيرة أمرًا منطقيًا.

التعامل مع عدم اليقين
رغم أن أفضل النماذج المناخية، بما في ذلك نموذج «أنظمة الأرض المجتمعية» التابع لـ«نوا»، تتنبأ بظروف أكثر جفافًا في بنما، إلا أن هناك بعض عدم اليقين بسبب تأثير «النينيو» على المنطقة.
ويقول مونيوز: «هذه منطقة من العالم لا يزال العلماء غير متأكدين تمامًا مما سيحدث فيها”.
ويضيف: “في بنما، تعترف سلطات القناة بوجود عدم اليقين، لكنها تمضي قدمًا في هذه الاستثمارات الكبرى للحفاظ على الاستقرار”.
ويختم مونيوز بالقول: «الإدارة الذكية والتخفيف سيكونان مفتاحًا لاستمرار حركة السفن».






