التصنيع الأخضر جوهر أجندة النمو الجديدة والهيدروجين محفز للنهضة الاقتصادية في ناميبيا.. واحدة من أكثر الثورات الصناعية إثارة في إفريقيا
يمكنها الاستفادة من الهيدروجين الأخضر كوسيلة ليس فقط لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي بل التحول إلى اقتصاد مفتوح ومتنوع قائم على الموارد
على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، تمتعت ناميبيا بتوسع اقتصادي جدير بالثناء، بمعدل نمو سنوي مذهل بلغ 4.5%، وهو ما رفع البلاد إلى مرتبة البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع، ومع ذلك، منذ عام 2015، تباطأ النمو، مما كشف عن تحديات هيكلية عميقة الجذور تحتاج إلى معالجة لتحفيز عصر جديد من الرخاء.
مفهوم التصنيع الأخضر يشكل جوهر أجندة النمو الجديدة هذه ــ وهو استجابة لأجندة عالمية تهدف إلى إزالة الكربون بشكل صارم في سعينا إلى وجود خال من الكربون.
والعامل المحفز الأساسي لهذه الفرصة في ناميبيا هو الهيدروجين الأخضر، وهو مخزن رئيسي للطاقة المتجددة يقدم مسارا فريدا للبلاد لتجاوز القيود الاقتصادية الحالية واحتضان مستقبل يتميز بالإنتاجية العالية والمهارات المحلية المحسنة وفرص السوق الجديدة والاستثمار الخاص المتزايد والقدرة القوية على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
الرؤية واضحة: يمكن لناميبيا الاستفادة من الهيدروجين الأخضر كوسيلة ليس فقط لدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي الخاص بها، ولكن أيضًا لتضع نفسها كجهة رئيسية لتسهيل التجارة داخل المنطقة ولاعب استراتيجي في الحركة العالمية نحو مستقبل مستدام ومنخفض الكربون.السياق الاقتصادي التاريخي لقد تشكلت المشهد الاقتصادي في ناميبيا من خلال الإنجازات الكبيرة والتحديات المستمرة. إن عدد سكان البلاد الصغير الذي يزيد قليلاً عن 3 ملايين نسمة يقيد نطاق تطوير المنتجات المحلية الموجهة للسوق المحلية.

الموارد الطبيعية
ويتفاقم هذا القيد بسبب الاعتماد الكبير على جنوب أفريقيا باعتبارها الشريك التجاري الرئيسي، مما يجعل الاقتصاد عرضة للدورات الاقتصادية في جارته. وعلاوة على ذلك، فإن هيكل الصادرات في ناميبيا يتركز بشكل كبير في قطاعات الموارد الطبيعية، حيث تشكل الماس واليورانيوم والذهب والنحاس والأسماك واللحوم والسياحة (التي يعتمد عليها بشكل أساسي طبيعة البلاد والحياة البرية) العمود الفقري لتدفقات إيراداتها.
هذا الاعتماد على الصناعات الاستخراجية يعرض الدخل الوطني لتقلبات أسعار السلع الأساسية العالمية، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى التنويع الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على القطاع الزراعي في خلق فرص العمل، مما يجعله عرضة لأي ظروف بيئية معاكسة.
الاتجاهات الاقتصادية العالمية وتغير المناخإن التحول العالمي السريع نحو الانبعاثات الصفرية الصافية والممارسات المستدامة يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي المستقبلي، ويقدم أسواقًا وفرصًا جديدة للدول القادرة على التكيف بسرعة مع هذه الأولويات المنقحة. إن الإلحاح العالمي المتزايد لمعالجة تغير المناخ يحشد العقول والأموال، مما يجعل الأصول ذات المؤهلات الخضراء القوية جذابة للغاية للمستثمرين.
تحالف الهيدروجين الأخضر الأفريقي
الحكومات والكيانات الخاصة التي تتبنى الأجندة الخضراء في وضع جيد لتأمين رأس المال ودفع النمو الاقتصادي في هذا العصر الجديد.
وفي حين أن ناميبيا ربما كانت واحدة من الدول الأفريقية الأولى التي أدركت هذه الفرصة، إلا أن تشكيل تحالف الهيدروجين الأخضر الأفريقي المكون من عشرة أعضاء تحت قيادة الرئيس الراحل الدكتور هاجي جي جينجوب يؤكد أن القارة أصبحت الآن واعية تمامًا لهذه الفرصة الناشئة للأجيال القادمة.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت مجموعة كبيرة من الحوافز المالية ووثائق السياسات والتشريعات المصممة خصيصًا من المغرب وموريتانيا ومصر وكينيا وجنوب أفريقيا.
التصنيع الأخضر كحل ومثل، لا يكتفي العديد من أقراننا الأفارقة بالتطلع إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر للتصدير فقط. بل إن الرؤية القارية المحفزة تؤكد على التحول إلى اقتصاد مفتوح ومتنوع قائم على الموارد، مع التركيز على التصنيع الموجه نحو التصدير والصناعات كثيفة المعرفة.
وتشمل الاستراتيجيات الرئيسية تعزيز تنمية الصادرات، وتعزيز الإنتاج الفعّال، وضمان استدامة الدين الخارجي، وتطوير استراتيجية صناعية متكاملة.
كما يسلط مخطط التصنيع الأخضر في ناميبيا الضوء على أهمية تثمين المعادن الناميبية والمعادن المستوردة من البلدان المجاورة، وتحديث الزراعة، وتمكين المرأة والفئات المحرومة، وتعزيز قوة عاملة ماهرة ومنتجة للغاية.
تبني سياسات تعزز التنوع الاقتصادي والمرونة
ولتحقيق الأهداف والتطلعات التي حددها مؤسس البلاد الدكتور سام نجوما، كما وردت في رؤية 2030، يتعين على ناميبيا الحد من اعتمادها على القطاع الأولي وتبني سياسات تعزز التنوع الاقتصادي والمرونة للوصول إلى مسار نمو أعلى لخلق المزيد من فرص العمل وفرص العمل للعديد من الناميبيين، وبالتالي الحد من التفاوت في الدخل.
وعلى وجه التحديد، نتوقع فرصة لتسريع تكوين الأصول الثابتة الإجمالية، حيث يمكن لأصول الهيدروجين الأخضر أن تدعم تطوير البنية التحتية الاستراتيجية للقطاع العام مثل الموانئ والسكك الحديدية، والتي سوف تتوافق مع الأصول الرئيسية في منتصف الطريق مثل خطوط النقل والعمود الفقري الجديد للهيدروجين.
ومن المهم أن نلاحظ أن معظم هذه الأصول قد تمتد عبر أكثر من بلد واحد، الأمر الذي يتطلب محادثات استراتيجية بين دول متعددة، على نحو مماثل للاتجاهات التي نشهدها في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي مع قيام الدول الأعضاء فيه بتطوير شبكتها القارية المتكاملة من خطوط الأنابيب والبنية الأساسية البحرية المصممة لتحسين فعالية التجارة.
لقد برزت الصناعة الخضراء كحل متعدد الأوجه يتوافق مع الأجندات المحلية والإقليمية والعالمية. ومن خلال الاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة والموقع الجغرافي الاستراتيجي، يمكن لناميبيا أن تقود عملية تطوير نظام بيئي صناعي أخضر لا يدعم أهدافها الاقتصادية فحسب، بل يساهم أيضًا في تحقيق أهداف الاستدامة الإقليمية والعالمية الأوسع نطاقًا.
وإذا تم تنفيذ هذا الأمر بعناية، فإنه يمثل طريقاً للتغلب على القيود الاقتصادية البنيوية وفي الوقت نفسه تعزيز خلق فرص العمل التي تتطلب مهارات عالية، وزيادة الإنتاجية، وتوسيع السوق، والاستثمار الأجنبي المباشر.القمة العالمية للهيدروجين في أفريقيا.
ومن المقرر أن يتم عرض هذه الطموحات بالتفصيل خلال القمة العالمية الأفريقية للهيدروجين التي تستمر ثلاثة أيام. ويطمح هذا التجمع إلى تجاوز المبادئ النظرية وعروض PowerPoint إلى التعمق في دراسة المشاريع الحقيقية قيد التطوير في ناميبيا وبقية القارة.
وسيتم تعزيز هذه المناقشات من خلال فصول دراسية متعمقة، ورؤى عملية من صناع السياسات ومشغلي القطاع الخاص من جميع أنحاء العالم، وأخيرًا، من خلال زيارات استراتيجية للمشاريع التقليدية قيد التطوير في واديي الهيدروجين الأخضر الناشئين في الجزء الجنوبي والوسطى من البلاد.
وبدأت اليوم القمة العالمية التي تجمع العالم وأفريقيا في ويندهوك للكشف عن واحدة من أكثر الثورات الصناعية إثارة في عصرنا، ونحن نتطلع إلى أن نشهد معكم صنع التاريخ.





